الوطن قبل غيره ..


 

لم تتح لنا الأقدار في هذا البلد الفرصة الحقيقة لإن نعيش في ظل دولة قادرة على إن تؤدي مسؤوليتها وفق ما يفترض من توفير جميع مستلزمات الحياة لأبناء شعبها ربما تمكنت من توفير بعض الجوانب إلا أنها لم تبلغ الغاية في جميعها بل كان هناك تباين وأختلاف بين جانب وآخر،
فكل الأنظمة التي حكمت العراق منذ قيام المملكة العراقية في سنة (١٩٢٠ ) وحتى هذه الفترة لم تلب كل مطالب الشعب وكانت كثيرا ما رافقها التعثر والتردد والنكوص…
ربما هناك من يجد بعض الأعذار للفترة الملكية اذ أنها كانت مقيدة قهرا بالسياسة البريطانية.
ولايمكننا إنكار بعض التحسن الذي طرأ على حياة الشعب في العهد الجمهوري بعد إن جاء به أنقلاب عبد الكريم قاسم، بالرغم من أنه فتح الباب لسابقة دموية خطيرة وهي تغير الحكم بطرق بعيدة عن الديمقراطية والتداول السلمي من ثم تعرض العراق للحركات الإنقلابية التي توالت عليه للفترة (١٩٥٨- ٢٠٠٣)،
وبعد هذا التأريخ الطويل من عدم الأستقرار السياسي والذي جر إلى عدم الأستقرار في كافة ميادين الحياة تقريباً، كانت النتيجة أن العراق لم يحظ بما حظى به أقرانه من دول الجوار سواءً العربية منها أو غير العربية بالتنمية الإقتصادية والتقدم وبناء المؤسسات والبنى التحتية وتحسّن المستوى المعيشي من خلال زيادة الدخل القومي والفردي… الخ.
ومما يزيد في الألم والأسف أن كل مقومات النهضة والتمنية التي شهدتها البلدان المجاورة كانت لدى العراق أضعافها بل تمّيز العراق عنها بكثرة وتنوع موارده الإقتصادية والبشرية فإلى جانب النفط والمعادن الأخرى، كانت الزراعة، والسياحة الأثرية والدينية، فأرض السواد وبلاد النهرين من الأسماء التأريخية التي تدل على ثراء هذا البلد، كل هذه الإمكانيات والكثير من ابناء الشعب العراقي يصنّف مستواه المعيشي تحت سقف الفقر،
إن المتمعن للفترة الطويلة منذ إن قامت الدولة العراقية وحتى الوقت الحاضر مع كل هذه الموارد الإقتصادية والبشرية والطاقات الأخرى، لابد له من تشخيص الأسباب التي أدت إلى عدم ارتقاء العراق على الأقل إلى مصاف دول الجوار إن لم يكن مصاف الدول العظمى،
إن من بين أبرز الأسباب وأهمها حسب مانراه يكمن في طبيعة الأنظمة السياسية المرتدة إلى أيدلوجياتها السياسية أو الدينية أو المذهبية أو القومية أوالعشائرية،
إن الصورة الحقيقة لواقع العراق السياسي يمكن أختزاله بدون أي مؤثرات بالواقع السياسي الذي نعيشه اليوم الشبيه إلى حد ما بالفترة الملكية من ناحية التقاطع والتداخل السياسي والديني والقومي والعشائري، فلم يتمكن كل هذا التأريخ الطويل من صهر تطلعات العراقيين في بوتقة واحدة لتكون تطلعاتهم وطنية خالصة بل مازلت ومنذ ذلك الأمد محاولات الاستئثار بالسلطة والمال دأب كل جماعة أو حزب أو تيار أو مسميات أخرى،
إن بعض المشاهد التي تعكس رؤية أخرى قد لاتتطابق مع أفتراضنا هي ليست وفق الحالة الطبيعة وإنما كانت ضمن جانب أستثنائي وتحت مؤثر خارج القناعات الحقيقة.
إن العلاج الوحيد الذي يمكننا من السير بثقة تامة في الطريق الصحيح المؤدي إلى التقدم والازدهار والرفاهية وكل المصطلحات الموافقة لها هو أيماننا بالوطن قبل غيره وأنتمائنا الى الوطن قبل غيره.

لا تعليقات

اترك رد