رحلة إلى النور !

 

عصر النهضة العراقي
تصرخ حناجر البصريين بوجه الظلم والتعسف والفساد والفشل، وتنطلق تظاهرات غاضبة إثر التسمم الجماعي بسبب فقدان المياه الصالحة للشرب، هذا المشهد يأتي في سياق سريالي يخيم على الواقع العراقي، مثل قتل المتميزين في وضح النهار وتسرب ملايين الأطفال من المدارس بسبب الفقر، وتوجه عدد كبير منهم للعمل غير الرحيم قياساً بأعمارهم، بينما تعطي الطبقة السياسية ظهرها لمعاناة الشعب وتنشغل بتكرار الفشل والفساد وتقاسم المناصب.

هذا المشهد المحبط دعا الكاتب والأكاديمي والمثقف المناضل الدكتور عبد الحميد الصائح لتوجيه دعوة قد تبدو غريبة للوهلة الأولى. نعم، إنها دعوة رحلة إلى عالم النور معلناَ عن (عصر النهضة العراقي)!

الصائح ومن معه ممن يطلقون على أنفسهم (فرسان النهضة) أعلنوا عن مشروع شعبي يقوده النخبة من رموز الثقافة والفكر والإبداع العراقي في داخل العراق وخارجه، يسلط الضوء على علماء ومبدعين عراقيين نعرف بعضهم وغاب عنا معرفة آخرين.

المثير في مشروع النهضة أنه مدّ جسراً بين الشعب ورموزه الحقيقيين، رموز حصد أغلبهم جوائز عالمية ودولية مهمة في مجالات العلوم، والفنون، والفكر، والثقافة، والأدب، وجعل النهضة العراقية التي كان ينظر إليها بشيء من الإحباط وخيبة الأمل، جعلها حاضرة ماثلة، بل استحقاق تاريخي اكتملت أدواته!

مشروع عصر النهضة العراقي في أحد أهم رسائله تقديم العراق العظيم الذي آمن به أبناؤه وأشقاؤه العرب ومحيطه الإقليمي والدولي، عراق النخب والمبدعين والعلماء والمفكرين، وهي رسالة احتجاج عميقة في دلالتها على الوجه المشوه الذي قدمته النخبة السياسية للعراق الطائفي المتخبط المستباح المنقسم الرث، وكأن مشروع عصر النهضة وثيقة وشاهد على سرقة العراق من أبنائه وفرسانه.

يتطلع الصائح وشركائه من فرسان النهضة لجمع رموز النهضة العراقية في موسوعة يتوقع أن تجمع زهاء مليون رمز عراقي من الأحياء والراحلين، فضلاً عن موقع اليكتروني يجمع مشروع عصر النهضة، ورموزه وقناة يوتيوب طموحة، يخطط فرسان النهضة أن تصل إلى خمسة ملايين متابع، مع حساب رسمي للمشروع على وسائل التواصل فيسبوك وتويتر، علماً أن المشروع أطلق هاشتاگ #عصر_النهضة_العراقي ليسهل على المدونين التغريد والنشر عن طريقه والتواصل معه.

ما يميز مشروع عصر النهضة العراقي، أبوابه المفتوحة على التطوير، ولا يُحتكر من قبل جماعة أو فئة بعينها، فهو يشجع على عشرات المشاريع الإحصائية والأرشيفية والنقابية والبحثية، الأمر الذي يجعل هذا المشروع قادراً على ضمان نجاحه واستمراريته ذاتياً، وأن يكون ملهماً للمستثمرين في مجال المعرفة والنهضة للتعاون معه على إحداث نقلة نوعية في مدة قياسية.

مشروع عصر النهضة العراقي يشبه صاحب المبادرة الكبير الدكتور عبد الحميد الصائح في حبه وانتمائه للعراق والجمال والحياة، فهو يجمع عناصر النجاح والأمل والنضال كلها، لأن مشروع النهضة تثويري تنويري مخلص، والعراقيين والعراق اليوم أكثر حاجة لهذا المشروع من أي وقت مضى، لأنه كما قال الصائح في أحد نشراته التعريفية بالمشروع: “مشروع عصر النهضة العراقي، ليس فعالية ثقافية ضيقة ، أو دراسة أو رأياً، أنه مشروع شعب يستعيد ثقته بنفسه”.

المقال السابقمن يعيق نمو الديموقراطيه
المقال التالىجنازة الماء
يث التميمي باحث وكاتب عراقي يعيش في بريطانيا ولد في مدينة الكاظمية على شواطئ بغداد أكمل دراسته في الحوزة العلمية في النجف الأشرف، تخصص في مجال دراسات الفكر الاسلامي، رئيس المركز العراقي لإدارة التنوع، عضو الجمعية العلمانية العالمية، ناشط مدني وسياسي، لديه عدد من الأبحاث والدراسات واللقاءات التلفزيون....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد