من يعيق نمو الديموقراطيه


 
ابن رشد-قرطبه ايطاليا
ابن رشد-قرطبه ايطاليا

ساحدد منطلقات الديموقراطية قبل الدخول في احباطاتنا
*الديموقراطية ثقافة و ممارسة قبل ان تكون صناديق اقتراع
*كون الثقافة هي حاضنة الديموقراطية، فالفكر اذن هو السباق للتغير وليس العكس، فباختصار هنا فولتير سبق الثورة الفرنسية .
*في الديموقراطية يجري البحث عن المشتركات وليس المختلفات
*في الديموقراطية ليس هناك اغلبية سياسية و اقلية سياسية بل هناك برنامج سياسي و قادة ينفذونه
*ما دامت الديموقراطية في جوهرها تبحث عن المشتركات، اي تعمل من اصغر وحدة في المجتمع صعودا الى فضاء الوطن . اي من ممارسة الفرد مع الاخر المختلف الى قمة السلطة، فلا يمكن للديموقراطية العيش مع العائلة الابوية ولا العشيرة ولا مع امتلاك افراد مواقع اعتبارية في المجتمع دون عمل مفيد يقومون به
*الدولة شخصية اعتبارية، اذن لا يمكنها ان تؤمن بدين معين، فكما لا يمكننا ان نقول مثلا ان شركة اتحاد الفواكة يهودية او مسيحية او اسلامية لا يمكننا ان نقول ان هذه الدولة دينها كذا، لهذا لا يمكن للديموقراطية ان تعيش خارج اطار العلمانية.

الفكر يسبق
من المفرح جدا ان فكر ابن رشد اثمر في اوربا فكرا كما سنرى، ذلك الفكر خلق اعظم حضارة، روادها عدد من الفلاسفة من المدرسة المثاليه والمدرسة الماديه. لكن من المحزن ان الفلسفة عندنا توقفت عن الانجاب بفعل عامل القمع الوحشي وتحريم الفلسفة.
انقطعت الفلسفة في اوربا عندما هيمن فيها اللاهوت المسيحي على كل شيئ، وكان ذلك لغاية القرن الخامس عشر .
توفي ابن رشد عام 1198 م ، وهو الذي عاش في الاندلس وهو من اصول مغربيه، و اسس المدرسة الرشدية في الفلسفة ومن اهم مؤلفاته ” بداية المجتهد نهاية المقتصد” في الفقهومن اشهر مقولاته ” البحث عن الحقيقة اشرف المهن، والمعرفة اشرف المهن ” . وقد هيمنت المدرسة الرشدية على الفكر الاوربي حتى نهاية القرن السادس عشر، وقد ورد اسمه في قسم الجحيم في الكوميديا الالهية لدانتي. اعقب ذلك نهضة فكريه هائلة في اوربا، اي مع القرن السادس عشر.
وفي القرن السادس عشر ظهر فلاسفة الانوار ومن روادها فولتير، ديدرو، جان جاك روسو….حيث اشتبكوا في معارك مع الاصولية المسيحية. ثم استقلت الفلسفة و اصبحت انجازا عقليا مستقلا بذاته.
وكان لظهور الفيلسوف ايمانوئيل كانط بصمته العميقة في الفلسفة الاوربيه. وفي عام 1795 قدم كتابه ” مشروع السلام الدائم ” والذي تحول بعد اكثر من مائة عام الى تاسيس عصبة الامم المتحدة عام 1920.
كذلك ظهر هيكل و مارتن لوثر الذان حربا هيمنة الكنيسة على كل مناحي الحياة وان هناك فلسفة اخرى غيرما يقع تحت عباءة الكنيسة .
من هذا السرد المختصر دعوني اخرج باستنتاجين
1-الفكر وفي اي مكان من العالم هو فكر انساني ينتقل بخطوطه العامة وهو ليس حكرا على جنسيه او نوع من البشر .
2-الفكر يسبق التغير. وهنا تقع على عاتق المثقف عندنا ليس التكلم بل الصراخ باعلى صوت كي يصل الصوت الى الجميع.

الثقافة الديموقراطية قبل صناديق الاقتراع
كما قلت سابقا، مقالات سابقة، ما ان بدات احداث 2011 حتى وقفنا يسكننا ذهول الفرحة باننا سندخل ربيع عربي، ولكن كل الذي حدث هو استبدال وجوه وعقول مستبده فاسدة بعقول و وجوه سلفية و سلفية جهاديه ، لماذا ؟
ان الانظمة الاستبدادية في المنطقة سقطت بفعل قوى تروج للعقول المغلقة، او وقفت متفرجة كما في مصر لحين اللحظة المناسبة، لهذا ذهبنا الى شتاء قارص.
ما الذي كانت تؤهلة القوى الاستبدادية ؟ ساشير لممارسات نظام بشار الاسد في توفير الارضية للسلفيه ثم انتقل الى العراق بعد استيلاء الاسلام السياسي للحكم .
في عام 2007 كانت الوف الحشود تحمل صورة بشار الاسد و حزب البعث، ومن على المنصة حث الشيخان صهيب الشامي و احمد بدر الدين حسون الحشود بوجوب تجديد البيعة ” اي نعم البيعة ورغم ذلك فان جماعة الاخوان تصف البعث السوري بالعلمانية” للقائد الشاب . وفي احدى خطابات بشار الاسد فانه يعترف انه في 1975 خصص والده 5.4 مليون ليره ليره سوريه لبناء مساجد، وفي 2013 يعترف بشار الاسد ان السلطة ومنذ 1975 بنت 18 ألف مسجد و 20 مدرسة شريعة. لا احتاج هنا الى مناقشه هذا بل فقط لنطلق عقولنا تتسائل في اية نظم علمانيه تبنى المركز الدينية؟ ما عدد المدارس و مراكز الابحاث التي انشأتها الحكومة خلال نفس المده ؟ . الادعاء بالديموقراطية و العلمانية هي دعاية في السياسة الدوليه وليس للاستخدام الداخلي.
ساكتفي بهذا القدر عن سوريا لما قبل 2011، وساتحول الى العراق بعد تسلم الاسلام السياسي لقمة السلطة و حصة الاسد فيها في مركز رئيس الوزراء، وساختبر الافعال في بقعة واحدة فقط من العراق الا وهي البصرة .
كيف يمكن لك ان تتصور، او تبرر، ان قوى الاسلام السياسي، بشقيه، يشاهد امام عينيه ان البشر في البصره تاتيهم المياه الى منازلهم ممزوجة بمياه المجاري !، وهم الذين صدعونا بالطهارة والنجاسة والاخلاق “الاسطوريه” التي يسعون لسيادها في العراق . كيف يمكن ان نبرر ان الفقر في البصرة و البطاله وتفشي الامراض يقابله غنى فاحش، ادى بالبعض منهم ان يسير على سجادة حمراء في احتفال مبايعه، وكانه رئيس دولة وليس فرع من الاسلام السياسي؟
و لنطرح السؤال الاخر الذي لا يقل اهمية عن تلك التي وردت. ما هو تبريران اكثر من 30 محطة تحلية مياه في البصره لا تعمل رغم ان اموالها صرفت وكذلك صرفت اموال صيانتها ؟ علما بان من وقع صكوك الصرف هذه هم اعضاء مجلس المحافظة المسنودين من الاسلام السياسي ؟
ليعلو صوت المثقف وليصبح مدويا لا لاسلمة السياسه

لا تعليقات

اترك رد