ابعدوا الناتو العربي ليربح الجميع

 

تحاول الولايات المتحدة ان تصنع من ايران بعبعاً مخيفاً في منطقة الشرق الاوسط, لاغراض يعرفها الجميع,فهي تُعد العدة لصناعة ناتو عربي يتصدى لإيران, يضم الدول الخليجية الست بالاضافة الى مصر والاردن, يموَّله العرب بالمال والمقاتيلن وتجني ثماره اسرائيل.

فقد كشفت مجلة ذي ناشيونال الأماراتية عن مساعٍ حثيثة تبذلها الخارجية الأمريكية في منطقة الشرق الاوسط بهدف وضع أسس لهذا الناتو في يناير القادم.

امريكا تعرف اكثر من غيرها ان ايران في وضعها الحالي ليست خطراً ولاسباب أهمها انها في وضع اقتصادي متردي مع انهيار في قيمة العملة و تحديات داخلية بالاضافة الى ملفات إقليمية غير محسومة تحاول ان تناور بها من أجل الحصول على مكاسب سياسية .

كما ان دول الخليج الست غير متفقة على إنشاء هذا الناتو فهناك اختلافات في الاولويات السياسية بينها, فالعمانيون والكويتيون وان أيدوه بالعلن لكنهم رفضوه في السر فهم يمتلكون علاقة طبيعية مع ايران, علاوة على أنهم غير مقتنعين بما يسوقه الامريكان عن الخطر الايراني, اما قطر فهي لا تريد ان يكون للسعودية هيمنة على قرارها وشكل علاقتها مع إيران , فهي تؤيد مثل هذا الناتو بشروط ,فقد ذكر وزير خارجيتها حمد بن عبد الرحمن ال ثاني إن التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة لن ينجح إذا لم يحسم الخلاف حول مفاهيم أمنية جوهرية.

وقال ال ثاني: إن أزمة مجلس التعاون اختبار حقيقي للتحالف الاستراتيجي مع واشنطن، وإن تجاهل التحالف الجديد للخلاف بين أعضائه يؤثر على مصداقيته، مؤكداً ضرورة تراجع الدول التي تحاصر قطر عن اجراءاتها ضد بلاده. واضاف ال ثاني أن الأزمة اختلقت لأسباب واهية، وأصابت مجلس التعاون بالشلل.

وتابع قائلا: إن هذا التحالف يجب أن يكون بملامح واضحة، وأن لا يتم تفصيله على مقاسات معينة حسب مصالح دول بعينها، ويجب أن يقوم على مبدأ احترام سيادة الدول, فهو يشير الى السعودية بكل وضوح.

وفي ظل ظروف باتت مكشوفه للجميع مع تصريحات ترامب العلنية بابتزاز السعودية يثار سؤال مهم هو: ماذا يخيف السعودية من ايران ولماذا لا تتفاهم معها وتتخلص من الابتزاز ؟ فبعد الانفتاح السعودي نحو الليبرالية واعتقال رجال الدين المتشددين وضرب الثقافة الوهابية , وتراجع السعودية عن دعم المسلحين في سوريا, لم تعد السعودية تمثل الضد النوعي لايران.فلو ارادت ان تتخلص من ارثها الثيوقراطي فعليها ان تتخلص كذلك من صفة المدافع عن حقوق السنة في العالم.وعليها كذلك اعادت قطر للحضيرة الخليجية, وتقوم بعملية تصفير المشاكل , فهي اقل كلفة من الابتزاز الامريكي , واكثر احتراماً لهيبتها وصورتها الدولية ,فالرئيس ترامب ما من مناسبة الى وذكر حمايته للسعودية, وان لولا امريكا لم يستطع الملك سلمان الأحتفاظ بطائرته.

أما ايران في ظرفها الحالي مستعدة ان تبدي ليونة في مواقفها الأقليمية. خصوصاً في مشكلة اليمن التي تؤرق المملكة , مع استعداد عُماني للوساطة. وبذلك تحفظ السعودية استقرار المنطقة وابعاد شبح الحرب عنها من جهة وان تتخلص من الضغوطات الامريكية من جهة أخرى, لكن هذا لن يتحقق دون ارادة إقليمية موحدة تقدم مصالح منطقة الخليج على مصالح الدول الاخرى , وليكن النموذج الكوري مثالاً فلولا مصالح الصين واليابان في استقرار منطقة جنوب شرق اسيا لما تقاربت الكوريتان بعد عقود من العداء. فقد تخلصت كوريا الجنوبية من الابتزاز الامريكي وحصلت الشمالية على المساعدات وأُبعد شبح الحرب والدمار عن شبه الجزيرة الكورية وربح الجميع

لا تعليقات

اترك رد