الإختفاء القسري و الإعتقال التعسفي في عراق اليوم

 

في عام ٢٠٠٩ ، ذكر ممثل ” اللجنة الدولية للصليب الأحمر ” أن أكبر عدد من الأشخاص المفقودين في العالم يوجد ربما في العراق الذي شهد ٣ صراعات، حرب مع إيران في الثمانينيات، حرب الخليج الأولى في عام ١٩٩١، و العمليات العسكرية بقيادة الولايات المتحدة و إحتلال العراق في عام ٢٠٠٣، و  تُقدر ” اللجنة الدولية لشؤون المفقودين “، التي تعمل بالشراكة مع الحكومة العراقية للمساعدة على استعادة و تحديد المفقودين ، عدد الأشخاص المفقودين في العراق بين ٢٥٠،٠٠٠ و مليون شخص ..

في مستهل تقريرها الجديد الذي نشرته بتاريخ ٢٧ / ٩ / ٢٠١٨، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن و الجيش العراقية، و بمساعدة عدد من العصابات و الميليشيات الرسمية و شبه الرسمية، قد أخفت العشرات من العراقيين، أغلبهم من الذكور السنة العرب، منهم أطفال في سن التاسعة، تحت غطاء ما يسمى بعمليات مكافحة الإرهاب و محاربة ما يسمونه بداعش ..

هذا التقرير الجديد، تحت عنوان ” حياة بدون أب، حياة لا معنى لها ” ، عن الإعتقال التعسفي و الإختفاء القسري في العراق للفترة مابين عامي ٢٠١٤ – ٢٠١٧، يتكون من ٧٦ صفحة، و يقدم هذا التقرير نتائج أعمال و أبحاث و تحقيقات هذه المنظمة خلال الفترة و هي تؤرخ فترة العمليات التي نفذتها القوات العسكرية و الأمنية العراقية تحت غطاء و ضد ما يسمونه بالإرهاب و تنظيم داعش، حيث يوثق إخفاء ٧٤ رجلا و ٤ أطفال آخرين، كانوا محتجزين لدى الجيش العراقي و القوى الأمنية العراقية المتنوعة، و من ثم تم إخفائهم قسرا، حيث تشير المنظمة إلى أن الإخفاء القسري و الإعتقالات التعسفية أصبح علامة بارزة مميزة للوضع الأمني في العراق بعد الإحتلال عام ٢٠٠٣، و فيما يخص الفترة موضوع بحث هذا التقرير، فأن الحكومة العراقية و الجهات الرسمية المعنية لم تستجب للطلبات من الأسر و من منظمة هيومن رايتس ووتش و غيرها من المنظمات التي تحاول الكشف عن مصير المعتقلين و المختفين ..

و هنا لا بد من الإشارة أن هناك العديد من التقارير السابقة لهذا التقرير التي تشير إلى عمليات إختفاء و إعتقالات عشوائية تعسفية كيفية، إضافة إلى عمليات القتل و الإغتيال، تمت و تتم في العديد من المدن، و خاصة تلك العربية السنية، حيث تم توثيق و تثبيت عدد من هذه الحالات في الموصل و الأنبار و الفلوجة و الصقلاوية و ديالى و صلاح الدين و سامراء، و كما هو معلوم في ظل الإنفلات الأمني و عدم الإستقرار في العراق، يصبح من الصعب بل المستحيل ملاحقة و متابعة و توثيق كل عمليات الإغتيال و الإختطاف و الإخفاء القسري و الإعتقال التعسفي، خاصة عندما يتم ذلك على نطاق واسع، و عندما يجري ذلك خلال عمليات تحرك و تقدم للقطعات العسكرية و الميليشيات تحت غطاء مكافحة و محاربة الإرهاب، كذلك فأن معظم هذه الحالات قد تحدث لعوائل كاملة ، و في ظلام الليل، مما يصعب من عملية التوثيق و المتابعة ..

و يشير التقرير فيما يخص العينة و الفترة موضوع البحث، أن ٧٠ من المختفين كانوا من السنة، و أن ٣٦ منهم قد أخفوا أو أعتقلوا من قبل ميليشيات الحشد الشعبي، بينما تولت قوات الجيش إعتقال و إخفاء الجزء الآخر، و أن ٣٧ شخص من هؤلاء قد أعتقلوا من منازلهم، و البقية من نقاط التفتيش التي تنصبها قوات الجيش و الأمن و الميليشيات في المناطق التي تسيطر عليها ..

و يشير التقرير موضوع بحثنا هذا، أن أكبر عدد من حالات الإختفاء التي وثقتها الهيومان رايتس ووتش، و عددها ٣٦ حالة قد إرتكبتها مجموعات مختلفة داخل قوات الحشد الشعبي ..

من بين حالات الاختفاء الموثقة في هذا التقرير و المنسوبة إلى قوات الحشد الشعبي، قال شهود عيان إن ٢٨ منها نُفذت من قبل كتائب حزب الله، واحدة من قبل ” منظمة بدر ” ، و واحدة من قبل ” عصائب أهل الحق ” ، و قال الشهود إنهم استندوا في تعرفهم على الجناة إلى أعلام و شعارات الجماعات الضالعة في الاعتقالات، و في ٦ حالات لم يتمكن الشهود من تحديد أي مجموعة من قوات الحشد الشعبي كانت مسؤولة عنها، لكنهم نسبوها إلى قوات الحشد الشعبي بناء على الأعلام و الشعارات الرسمية لقوات الحشد الشعبي ، و وقعت حالات الاختفاء عند أو قرب نقاط التفتيش حول العياضية، الحلة، الحويش، جرف الصخر، كربلاء، المجر، المسيب، الرزازة، سامراء، طوز خورماتو، يثرب، و بلدة العوينات بين تموز ٢٠١٤ و تشرين الأول ٢٠١٧، بما في ذلك حالتين بعد تشرين الثاني ٢٠١٦، و هو تاريخ وضع قوات الحشد الشعبي رسميا تحت قيادة رئيس الوزراء العبادي ..

و يؤكد التقرير أن عدد المفقودين في العراق و حسب اللجنة الدولية للمفقودين، قد يصل إلى حوالي المليون شخص، فيما تشير اللجنة الدولية للصليب الأحمر و كما بينا آنفا أن لدى العراق ” أعلى عدد من المفقودين في العالم “، و مما يؤسف له أن الحكومات المتتالية في العراق و منذ الإحتلال لم تعمل شيئا لمعالجة الأمر و التخفيف من حدته، بل على العكس نجد الأعداد تتزايد يوميا و سنويا بشكل منتظم خاصة في ظل الإنفلات الأمني، و تصاعد قوة و سيطرة و تدخل العديد من الميليشيات الرسمية و غير الرسمية و قدرتها على منافسة القوات الحكومية و الخروج عن طاعتها و أمرها، حيث بات للحشد و العديد من تلك الميليشيات، و التي تسيطر إيران على أغلبها، بات لديها خططها و برامجها و أجنداتها المنفصل و ربما المتعارضة مع أجندات ما يسمى بحكومة العراق ..
و تشير زوجة أحد المختفين على سبيل المثال، و التي تكافح من أجل تأمين مصاريف المعيشة لها و لأولادها بعد فقدان رب الأسرة، ( الحياة بدون أب حياة لا معنى لها )، فالأطفال يتمردون و من الصعب تربيتهم و الصرف عليهم، ما ذنب هؤلاء الأطفال لكي يحرموا من أبيهم و معيلهم منذ أربع سنوات و لحد الآن، و لا نعرف مصيره فعلا إن كان حيا أم لا ..؟؟

و يشير التقرير إلى أنه بموجب ” قانون أصول المحاكمات الجزائية ” العراقي، يمكن للشرطة أن تحتجز المشتبه فيهم فقط بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة، على أن يمثل المشتبه فيه أمام قاضي التحقيق في غضون ٢٤ ساعة كي يصرّح بتمديد فترة الاحتجاز ، و قالت الأُسر و شهود، في القضايا الموثقة، إن عناصر الأمن لم يقدموا أي مذكرة توقيف أو تفتيش ، و لا تعرف أيٌّ من الأسر إذا كان أقاربها قد مثلوا أمام قاضي التحقيق خلال الفترة القانونية ..

و يؤكد تقرير الهيومان رايتس ووتش أن على الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، ألمانيا، فرنسا ، أستراليا و الدول الأخرى التي تقدم الدعم العسكري و الأمني و الاستخباري إلى العراق أن تحث السلطات على التحقيق في ادعاءات الإخفاء القسري بالإضافة إلى التحقيق في دور دعمها في هذه الانتهاكات المزعومة ، و أن عليها تجميد الدعم العسكري و الأمني و الاستخباري للوحدات المتورطة، حتى تنفذ الحكومة التدابير اللازمة لإنهاء هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان ..

و قالت لمى فقيه، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط في هذه المنظمة أنه : ” لقد صرف التحالف بقيادة الولايات المتحدة، و دولٌ أخرى، مليارات الدولارات على الجيش و الأجهزة الأمنية في العراق، و من مسؤولية هذه الدول أن تصر على أن توقف الحكومة العراقية الإخفاءات القسرية و تدعم أسر الضحايا ” ..

و هنا ٫ نؤكد على ما جاء في الفقرة الأخيرة، فقوات التحالف الغربي الذي إحتل العراق عام ٢٠٠٣ و لا زال هو المسيطر تقريبا على مقدرات الأمور هناك، خاصة فيما يتعلق بأميركا، بالإضافة لهيمنة و سيطرة الطرف الإيراني، و أعتقد أن عليهم و لديهم مسؤولية تضامنية كبيرة لكل ما يجري هناك على الأرض في العراق من إنتهاكات واضحة و متنوعة و مختلفة لحقوق الإنسان، هذا الشعار الذي رفع من أجل إحتلال العراق، إضافة إلى شعارات الديموقراطية و الحريات المدنية و غيرها، و التي يعلم الجميع منذ البداية إنها كانت شعارات و أغطية من أجل تدمير البلد و البنية التحتية، و سرقة أمواله و موارده، و تهجير و تشريد السكان، و تدمير حضارات مدنية إمتدت لآلاف من السنين ..

ضمن نفس هذا السياق، قامت صحيفة ( القدس العربي ) بمتابعة هذا التقرير و إتصلت بعدد من المعنيين و المسؤولين في الجهات الأمنية العراقية، و التي سرعان و كما هو متوقع، ما أنكروا ما ورد في تقرير الهيومان رايتس ووتش جملة و تفصيلا، فحسب الصحيفة فقد نفى مصدر إستخباراتي عراقي وجود مراكز سرية لإحتجاز المعتقلين في العراق، و أن عمل الجهات الأمنية يتم بشكل رسمي و قانوني و في وضح النهار، و أن أغلب المطلوبين لدى الإستخبارات العسكرية يتم إلقاء القبض عليهم في سيطرات و نقاط التفتيش، لكن نفس هذا المصدر لم يستبعد أن يكون هناك عدد من هذه الحالات فعلا و التي تنفذها عدد من الوحدات الأمنية و الميليشيات و الجماعات المسلحة الرسمية و غير الرسمية غير المنضبطة ..

و هنا هي الطامة الكبرى، و هذا إعتراف رسمي ربما غير مباشر من قبل هذا المصدر الأمني، فالعراق بعد الإحتلال و في ظل فقدان الأمن و الأمان ، و إنعدام النظام و ضعف دور الدولة و القانون، إنتشرت ظاهرة الميليشيات الرسمية و غير الرسمية، و التي قدرت عدد من التقارير أن عددها يصل إلى ١٠٠ مجموعة مسلحة مختلفة و متنوعة الولاءات، معظمها تحت إشراف و متابعة من قبل شخصيات حكومية و حزبية كبيرة، و تحضى بدعمم و تمويل و تدريب و تسليح علني من قبل جهات عراقية أو إيرانية، و هذا ما يجعل حصول التجاوزات الأمنية بأنواعها المختلفة شيئا واردا و متوقعا بل أكيدا، خاصة إذا عرفنا أن لهذه الميليشيات ولاءات و أجندات مختلفة، و شعارات و أعلام و أبواق إعلامية، و مواقع و مراكز تدريب، و تأثير واضح على العمل الحكومي و الرأي العام داخل العراق ..

و يشير هذا المصدر الأمني، و ما آعتبره أنا شيئا يثير التندر و التهكم بخصوصه، إلى أن مدة التحقيق مع المطلوبين ” لا تتجاوز ٣ أيام ، عند انتهاء التحقيق و تدوين اعترافات المتهم نعطيه الهاتف ليبلغ عائلته بمكان احتجازه، على أن لا تتجاوز مدة الاتصال دقيقة واحدة ” ، مؤكداً أن ” لدينا ضباط تحقيق مدربين بشكلٍ عالٍ، يمكنهم انتزاع الاعترافات من المتهمين بدقائق ، لا توجد هناك عمليات تعذيب أو ضرب لانتزاع الاعترافات ” ، و هنا نؤكد على عبارة (( إنتزاع الإعترافات من المتهمين بدقائق )) ..؟؟

و يذكر التقرير موضوع البحث ضمن المعلومات الغنية التي يتضمنها، نماذجا لتعدد و تنوع و تفرع القوى و القوات و المجموعات و الميليشيات العسكرية و الأمنية التي ثبت بشكل ما مسؤولياتها عن واحد أو أكثر من حالات الإختفاء أو الإختطاف، و هي : الحشد الشعبي / كتائب حزب الله – فرقة القوات الخاصة – جهاز الأمن الوطني – جهاز مكافحة الإرهاب – الحشد الشعبي – و كالة الإستخبارات و التحقيقات الإتحادية – أسايش – قيادة عمليات الأنبار – الشرطة الإتحادية – الحشد الشعبي / عصائب أهل الحق – الحشد الشعبي / منظمة بدر – الشرطة المحلية – و سوات ، حيث يظهر بوضوح الوزن النوعي الذي يحضى به الحشد الشعبي ضمن عدد هذه القوات في عمليات الإختطاف و الإخفاء القسري الحادثة في العراق خلال الفترة موضوع البحث لهذا التقرير ..

و تشير تقارير المنظمات الدولية، أنه في حين ثبت قيام ما يسمى بداعش بإختراقات عديدة لحقوق الإنسان في المدن و المناطق التي تم إحتلالها، إلا أن نفس تلك التقارير و أخرى غيرها تشير إلى أن القوات الأمنية العراقية المتنوعة و الميليشيات العسكرية المختلفة الرسمية و غير الرسمية و على رأسها الحشد الشعبي، قد مارست و نفذت أعداد أكبر كثيرا من التجاوزات و الإنتهاكات لحقوق الإنسان تحت غطاء و حجة محاربة داعش و الإرهاب، و أن هناك عشرات الآلاف من القتلى و الجرحي و المشردين و المفقودين و المحتجزين و المختفين، أعداد كبيرة منهم نتيجة عمليات عسكرية و قصف عشوائي للقوات العسكرية و الأمنية العراقية أو الغربية و على رأسها الطيران و القوات الأمريكية، أو الحشد و الميليشيات العراقية و الإيرانية المتجحفلة و المساندة لها ..

ففي تقرير سابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش نشر بداية هذا العام، يشير إلى أن المعركة ضد ما يسمى بداعش أتاحت للحكومة العراقية و قوات حكومة إقليم كردستان حرية تنفيذ الانتهاكات الجسيمة تحت ستار و غطاء مكافحة الإرهاب ، فعلى سبيل المثال، خلال عمليات استعادة الموصل، عمدت القوات العراقية إلى تعذيب و إعدام الأشخاص الذين تم أسرهم في ساحة المعركة و حولها مع إفلات كامل من العقاب، و في بعض الأحيان حتى بعد نشر صور و مقاطع فيديو عن هذه الإنتهاكات على مواقع التواصل الإجتماعي ..

كما يشير التقرير إلى أن القوات العراقية و قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة قد قصفت مواقع مدنية، بما في ذلك المنازل و المستشفيات في المناطق التي يسيطر عليها داعش ، و  أطلقت هذه القوات ذخائر أرضية غير دقيقة، منها قذائف الهاون و صواريخ ” غراد ”  ( Grad )  و الصواريخ البدائية الحاملة للذخائر في المناطق المدنية المكتظة بالسكان ، بالإضافة إلى ذلك،  أسقطت الطائرات أسلحة متفجرة ذات آثار مدمرة واسعة النطاق على هذه المناطق ، حيث قتلت طائرات التحالف، و باعتراف منه، عن غير قصد كما يدعون هم ، ٦٢٤ مدنيا على الأقل ..

و قال رئيس الوزراء العبادي إن ما بين ٩٧٠ و١٢٦٠ مدنيا قتلوا خلال معركة استعادة الموصل، لكنه لم يقدم أي تفاصيل عن كيفية الوصول إلى هذه الأعداد ، و من المرجح أن القوات العراقية و قوات التحالف قتلت آلاف المدنيين في سياق عملياتها العسكرية ضد ما يسمى بداعش ..

و من الجدير بالذكر أن التحالف العالمي بقيادة الولايات المتحدة قدم دعما كبيرا إلى القوات العراقية و الكردية في الحرب ضد داعش منذ عام ٢٠١٤ ، و شمل التحالف أستراليا، بلجيكا، الدنمارك، فرنسا، كندا، المملكة المتحدة، وهولندا، فضلا عن القوات الإيرانية و التركية ..

و نفذ التحالف بقيادة الولايات المتحدة أكثر من ٢٤١٦٠ غارة جوية على أهداف داعش منذ أغسطس/آب ٢٠١٤ (( و لكم أن تتخيلوا سادتي كم من البشر قتل فعلا، و كم من البيوت دمرت على رؤوس أهاليها فعلا، من خلال هذا العدد الهائل من الغارات الجوية، و التي يفوق عددها كثيرا عدد ما أعلن و سمعنا به من قوات ما يسمى بداعش التي تمت محاربتها و إبادتها )) ..

و كانت الولايات المتحدة، التي نشرت ٥ آلاف جندي في العراق، أكبر مزود للجيش العراقي بالمعدات، و ألمانيا أكبر مزود لقوات البيشمركة في إقليم كردستان ، و دعت منظمة هيومن رايتس ووتش في ضوء تفشي الإفلات من العقاب على قوات الأمن العراقية، الحكومات الأجنبية إلى إنهاء المساعدات العسكرية للوحدات المشاركة في انتهاكات قوانين الحرب و التفسير العلني لأي تعليق للمساعدة العسكرية، و منها الأسس التي استندت عليها لذلك ..

أخيرا، يؤكد تقرير المنظمة موضوع البحث، أن على الحكومة العراقية الجديدة، التي ستُعيّن في الأسابيع المقبلة، استنادا إلى الانتخابات التي أجريت في أيار ٢٠١٨، أن تجعل من محاربة الاختفاء القسري و التحقيق في أحداث الماضي أولوية مهمة، لتأكيد التزامها باحترام و حماية حقوق جميع السكان في العراق ، و عليها القيام بذلك عبر إنشاء لجنة تقصي حقائق مستقلة للتحقيق في جميع حالات الاختفاء القسري و الوفيات في الاحتجاز على المستوى الوطني، على يد قوات الجيش و الأمن و المخابرات في جميع مرافق الاحتجاز الرسمية و غير الرسمية ، و على اللجنة أن تقوم أساسا بما يأتي:

(أ) تكون لها صلاحية التوصية بإحالة ملفات على القضاء
(ب) تشمل فرق عمل معنية بجمع البيانات و الإصلاح التشريعي و التحقيقات في مصير الأشخاص و مكان وجودهم
(ج) تكون لها صلاحية التوصية بإحالة ملفات على القضاء و تقديم تقرير علني عن النتائج التي تتوصل إليها في غضون عام واحد
(د) تنشئ آلية لتعويض ضحايا الاختفاء القسري و أسرهم
(هـ) تنشئ سجلا واحد على الصعيد الوطني للأشخاص المختفين قسرا، أو آلية مبسطة أخرى للسماح للعائلات بطلب معلومات عن أقاربهم المختفين، و ضمان إعمال حق الأسرة في معرفة الحقيقة و العدالة و جبر الضرر

لا تعليقات

اترك رد