شهادة للتاريخ من هو المؤسس الفعلي لشعر الهايكو العربي ؟!


 

قراءة تحليلية
​يعتبر الشعر العربي هو حياة الإنسان العربي وهو المتنفّس له تعبيراً عن همومه وكدحه اليومي، فمنذ بداية العالم والوجود ابتدع الإنسان الشعر، ومن هنا أخذ الشعر اتجاهاً خاصاً ومختلفاً عن الكلام الاعتيادي، ومن هنا كان للشعر العربي أثره المتميز على الإنسان العربي.

​ بداية نعلم أن الشعر لغة: منظوم القول غلب عليه لشرفه بالوزن والقافية (ابن منظور: لسان العرب) ويشترط في الشعر أربعة أركان: القافية والوزن والقصد والمعنى (الفيومي)، وقد التزم الشعر العربي بالأركان الأربعة وتميّزه بالشطرين لكل بيت شعري – واللذان يسميان بالصدر والعجز- والذي يعرف باسم الشعر العمودي منذ بداياته في العصر الجاهلي مروراً بصدر الإسلام و عهد الدولة الأموية والعباسية وقد تمرّد الشعر الأندلسي على الوزن والبنية فظهرت الموشّحات، غير أن العصر الحديث أعلن العصيانبمتمرّه شبه الكامل، حيث تميّز بالخلو لأغلب قصائده من القافية والوزن والمتميّز بالشطر الواحد وعدم التزام ببحور الشعر العربي، فظهرت قصيدة النثر أوشعر التفعيلة أو الشعر الحر والذي كتبه العديد من شعراء العصر الحديث.

​وبالحديث عن شعر الهايكو الياباني وتعريفه فلم نجد أفضل من أهل الاختصاص كي يقوموا بتعريفه لنا، ففي مقال ” للباحث دكتور فريد أمعضشو الناقد والباحث المغربي عن ماهية الهايكو:

الكاتب الأردنّي محمود عبد الرحيم الرجبي يعرّف الهايكو، في جوابه عن سؤالٍ متمحور حول مفهومه للهايكو، وجّهتْه إليه صحيفة “كاسل جورنال”، بالقول: “مشهد عادي تَصِفُه بطريقة غير عادية .. شيء يراه الآخَرون بصورته الخارجية فقط، أنتَ تراه بطريقة تختلف عن الآخرين .. ترى أشياء أخرى لم يَرَها أحدٌ غيرك .. الهايكو أنْ تصف مشهداً يراه الجميع كلَّ يومٍ بطريقةٍ لم يفكرْ فيها قبلك أحد .. الهايكو أنْ تجعل الآخرين يَرَوْن ما تراه وَحْدَك أنت، أو أنْ ينظروا إلى المشهد عبر عيْنَيْك؛ عندها سيعرفون كمْ كانت عيونهم عاجزة وخادعة، ويتأكّدون مِنْ أنهم في حاجةٍ إلى أحاسيسَ جديدةٍ، وإعادة توقيع معاهدة تفاهم وصُلْح مع أنفسهم؛ لأنهم لا ينظرون عبر قلوبهم .. الهايكو هو ما وراء المشهد، وما بين المشهد، وما يحاول المشهد أنْ يمنعَك من رؤيته دونَ تأمّل عميق!!”. فهذا الكلامُ يركز، في تحديده ماهيةَ الهايكو، على قطبي الذات والموضوع، وعلى أسلوب التعبير والتقريب، وعلى خصوصية النظرة إلى موضوع الهايكو، التي تمتاز بنفاذها إلى العمق، ومُلامَسَتها لُبَّ الأشياء، واتّكائها على رؤيا تتجاوز حتْماً الرؤية العيانية للمحسوسات، والتناول السطحي للمجرّدات؛ الأمرُ الذي يَضْمَنُ للهايكو استثارة المتلقي، وإحداث أبلغ الأثر فيه.

ويحدّد رامز طويلة ، في حوارٍ معه، الهايكو بأنه “نوعٌ من الشعر الياباني يحاول الشاعر، من خلال ألفاظ بسيطة بعيدة عن التأنُّق وزُخْرُف الكلام، وَصْفَ مشهد بعفوية، ومن دون تدبُّر أو تفكير أو مشاعر سَلبية، والتعبير عن مشاعر جيّاشة وأحاسيس عميقة بنظرة تأملية يُظهر الهايكيست فيها عنصر الذهول والدهشة أمام هذا العمق للجمال والحركات البسيطة التي مِنْ حوله، والتي عادةً لا يُنتبَه إليها”. فالواضحُ من تعريف طويلة أنه ينطوي على جملة من خصائص قصيدة الهايكو، على مستويَيِ المضمون والشكل الفني؛ فهي تتخذ من المألوف، وكان يغلب عليه الانتماء إلى قاموس الطبيعة المحيطة بالمبدع، ومن الذات المُرْهَفة، أبرز موضوعاتها. وتعْمِدُ إلى التعبير عنهما بعفوية، دون خلفيات مسبٌّقة، وبلُغَةٍ واضحة، وبأسلوب ينأى كلّيا عن التعقيد والتقعير والتصنع اللفظي. ويرجع حضور النظرة التأملية في الهايكو إلى مرجعيته الروحية، المتمثلة أساساً في فلسفة “الزن” (Zen) البوذية. ولعل من خصائص هذا اللون الشعري البارزة كذلك الدهشة والمُفارَقة وخلْق لحظة توتر وقلق؛ مما يثير فاعلية التلقي والتأويل، ويُفضي إلى حصول لذاذة في عقب معاناة فكّ شفرات النص الهايكوي المكتنِز بطاقةٍ دلالية وإيحائية هائلة، وإنْ شحَّ على مستوى الصياغة اللغوية، وكأنّا بمُبْدِعه يتمثل ممارسةً عبارةَ النّفّريّ “كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة”!

وترى الكاتبة العراقية د. بشرى البستاني أن الهايكو “لحظة جمالية، لا زمنية، في قصيدة مصغّرة موجَزَة ومكثفة تحفّز المخيّلة على البحث عن دلالاتها، وتعبّر عن المألوف بشكل غير مألوف، عبر التقاط مشهد حسّي، طبيعي أو إنساني، ينطلق من حدْس ورؤيا مفتوحة تتّسِعُ لمخاطَبَة الإنسان في كل مكان، من خلال وَمْضَة تأملية صوفية هاربة من عالم مادّي ثقيل محدود ضاق بأهله حتى تركهم في اقتتال ومعاناة؛ بسبب هيمنة حضارة مادية استغلّتِ الإنسان، وداست على كرامة روحه، وحَرَمَتْه الأمن والسلام…”. لقد ضَمَّ تعريفُ الكاتبة عدداً من عناصر التعريفيْن المتقدِّميْن كما هو بيِّن؛ إذ ألحَّ على خصائصِ الإيجاز والتكثيف، وفاعلية التلقي، والمُنْطَلَق الرّؤيوي، وألْفة الموضوع المعبَّر عنه بلغة بسيطة مظهريا، لكن الكيفية التي تنتظم وتتعالق وَفقها مفرداتها تبدو غيرَ مألوفة؛ ممّا يصْبغها بطابَع الشعرية والبلاغة والألْق الإبداعي والانفتاح على آفاق رَحْبة من حيث القراءة والتأويلُ. كما ألحَّ على السّمة التأملية المنفلتة التي تحرّر الذات من أثقال الواقع، وعالم المادّيات المسيْطر اليوم. وأشارت البستاني إلى أنّ غاية الهايكو إستيطيقيّة رؤيوية في الأساس، تراهن على مخاطبة الإنسان على اختلاف انتمائه وجغرافيته وثقافته، دون التملُّص من التعلق بالموضوع الطبيعي الأصلي…

ويقوم صَرْح قصيدة الهايكو، الذي تبلور في عصر ازدهارها، في القرن السابع عشر، مع رائدها ومنظِّرها المشهور الشاعر الياباني ماتْسُوو باشو (1644-1694م)، على بيت واحد فقط، غير مقفّى، قوامُه سبعة عشر مقطعا صوتيا، والمقصود هنا “المقطع” بمفهومه في اللسانيات اليابانية، موزّعاً على ثلاثة أسطر، يشتمل كلّ من الأول والآخِر، في الغالب، على خمسة مقاطع، على حين يتكوّن الثاني من سبعة. ولا يتجاوز أمَدُ قراءة الهايكو، بهذه الصورة الكلاسيكية، مُدّة النَّفَس الواحد. وفيما قبْلُ، كان الهايكو، أو “الهوكو”؛ كما كان يسمّى، يَرِدُ على هيْأةِ مقطع صغير ضمن قصيدة مطوّلة، تدعى “هايكابي”، تبلغ مقاطعُها العشرات، يَتَشارَكُ في إبداعها عدة شعراء فيما يشْبه المباراة أو اللعبة الشعرية؛ بحيث كان يبدع أحدُهم مقطعاً، ثم يرُدّ عليه ثانٍ بمقطع آخر، وهكذا دواليك إلى أنْ تستويَ هذه القصيدة الجماعيّة في ما يقْرب مائة مقطع أو أكثر.”

والهايكو بالنسبة لي كقارئة وباحثة في أصوله وكاتبة له وبكل بساطة هو السهل الممتنع، يتكون من ثلاثة أسطر، فهو قصيدة موجزة مكثّفة تتناسب والعصر السريع الذي نعيشه، وهو مشهدية تراها بعيونك وصداها يكون متمثلاً في الشطر الثالث فهو الدهشة التي تراها بقلبك، دهشة مشابهة بالومضة مكثّفة، ويفضل تركها دوماً في الشطر الثالث لجعل القارئ يتفاعل مع النص ويتأمل جمال المشهد والنص، يمكنك استخدام الفعل المضارع، ولكنه ليس شرطاً ثابتاً ،،،
هذا المشهد يرتبط بوجدان الهايكست (شاعر الهايكو) ورؤيته له، حاملاً في طيّته مشهداً أمامياً تراه حاضراً أو تسترجعه من الماضي وربما تتخيّله تلتقطه بخفة فيثير لديك التفكير والتأمل، والمشهد الثاني خفي؛ تراه بقلبك وعقلك ومشاعرك فتربطهما معاًفي نسيج من الكلمات المكثفة المعبّرة عن انفعالك لتخرج بدهشة وقفلة لم يرها غيرك.
وبالعودة للشاعرة والناقدة بشرى البستاني والتي كان لها تجارب رائعة في شعر الهايكو فلها مقال رائع بعنوان “الهايكو العربي وقضية التشكيل محمود الرجبي مثالاً” تستعرض فيه العلاقة مابين الشعر العربي وشعر الهايكو الياباني، حيث كتبت:

“إن الشعر العربي بعمقه التاريخي الممتد لما قبل الاسلام بقرون قد تمكن من النبض بحلم الانسان وبمشاعره المختلفة، وعبّر عن مكابداته الوجودية، وعن رؤاه ومواقفه من إشكاليات الإنسان والحياة والاحداث والجمال، أما من الناحية البنيوية فقد عرف الشعر العربي البيت الواحد اليتيم والنتفة، وما قلّ عن سبعة أبيات فمصطلحه قطعة، أما السبعة أبيات وما زاد فمصطلحه القصيدة، وداخل القصيدة العربية يوجد أبيات سارت أمثالاً لاكتفائها بنيوياً بالتعبير عن دلالات مفتوحة، مما يدلُّ على أن الشعر العربي مهيأ للاشتغال على الإيجاز والتركيز اللذين يتطلبهما الهايكو، وقادر على الإيحاء الذي هو جوهر الشعرية؛ ولذلك كانت نماذجه ناجحة منذ الريادة الأولى في النصف الثاني من القرن الماضي تنظيراً وتطبيقاً، فالتنظير بدأ بالترجمة والدراسات عن الهايكو الياباني وكان لجهد الشاعر محمد الأسعد ونماذجه حضورٌ في تلك المرحلة، كما كان لريادة الشاعر عذاب الركابي سبقٌ في نشر مجموعاته الهايكوية وحواراته ذات الاهتمام بهذا الفن، تلك المرحلة التي تحتاج لدراسة نتاجها وجهد روادها في التأسيس لفن الهايكو العربي.”

ونضيف هنا عن تجربة الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة والذي كتب قصيدته (هايكو – تانكا) عام 1964، لكنه تراجع عن التسمية وأطلق على هذا النوع اسم ( التوقيعة)، وذلك منذ نصف قرن في قصيدته (توقيعات)، وصدرت منذ سنوات الطبعة الثانية من كتابه (توقيعات عز الدين المناصرة)، والذي ربط بين الهايكو الياباني والتوقيعة بيد أنه رأى أنها أكثر اتساعاً من الهايكو الياباني لذا آثر تسميتها التوقيعة نسبة إلى التوقيعات النثرية العباسية والتي ظهرت في العصر العباسي وتقوم على الاختصار والتكثيف.

​ونعود لمقال دكتورة بشرى البستاني فنكمل: “وصار للمرحلة الثانية التي نعاين نتاجها اليوم مبدعون جادون اهتموا بطرح قضاياه بنيويا ورؤيويا وما زالوا يواصلون طروحاتهم بالرغم من الإرباك الذي تعيشه الحياة العربية، والثقافة والابداع جزء منها. وفتحوا لهذا الفن أبوابا معاصرة على شبكات التواصل الاجتماعي، وعلى المواقع الثقافية الالكترونية، ولعل المبدع محمود الرجبي واحدٌ من الطلائع التي اهتمت بهذا الجانب التواصلي عبر أكثر من صفحة وتجمع على الفيس..

يمتاز هايكو الرجبي بسمات جريئة في التشكيل، وبطرح مختلف الرؤى الشعرية لعدم انصياعه لخواص الهايكو الياباني موظفا كل الطاقات التشكيلية للغة العربية في تفجير العلاقة بين الدال والمدلول مع الاحتفاظ بالسمات التأسيسية للهايكو الأصلي، كالالتزام بالأسطر الثلاثة والمشهدية والمراوحة في التوجه نحو الطبيعة توجها مباشرا وغير مباشر مرة وعدم الالتزام بهذا التوجه أخرى، كما كتب في هايكو الحياة اليومية الذي ليس من الضروري أن يشير إلى الفصول والطبيعة، على أني لا أتفق مع القائلين بان لغة الهايكو تتصف بعفوية لا تحتاج لتدبر أو تفكير كما يفعل الطفل الصغير، فلغة الهايكو الأصيل لغة ذات بنية عميقة لا تُدرَك إلا بالتدبر والتفكير، لأنها أكثر الأحيان لغة تشتغل على المستوى التأويلي، وتنفتحُ على أبعاد دلالية ثرية، وهي في إيجازها تضمر طاقة الايحاء التي تحتاج لجهد ذهني في البحث عن الدلالة”.

​هذا المقال تم نشره منذ عامين وبالمتابعة لكتابات محمود الرجبي خلال السنوات الماضية جعل لشعر الهايكو العربي معنى متميّزاً عن سابقيه، فبعيداً عمن هو رائد شعر الهايكو العربي نجد أنه قد أضاف لشعر الهايكو كما سبق وأوضحت الدكتورة بشرى البستاني في قراءتها لكتاباته ونصوصه، وأضيف أنه أدخل البحور الشعرية في كتاباته، كذلك أدخل الايقاع الصوتي فنجد إيقاعاً صوتياً داخلياً وخارجياً.

وباستعراض ماكتبه محمود الرجبي في كتابه ” وجهة نظر في قصيدة الهايكو العربي”:

(يمكن للهايكو أن يكتب بثلاثة أساليب: على وحدة البحر أو التفعيلة مثل الشعر الحر، أو المزج بين البحور والايقاعات المتقاربة المتبادلة لنفس التقطيع، أو على الموسيقى الداخلية التي تعتمد على إيقاع الألفاظ والصورة البصرية والشعرية واستخدام البديع مثل قصيدة النثر.

فأية لغة في العالم يجب أن تفرض إرثها الثقافي على أدب أو إبداع يرتدي ثوبها،واللغة العربية هي لغة إيقاع في الأساس وتتميز بحساسية مدهشة، وللألفاظ والمفردات والمترادفات فيها معان صوتية وتقسيمات صوتية فريدة.. لذلك اقترحت ثلاثة أساليب للكتابة في قصيدة الهايكو:

1 طريقة الشعر الموزون على وحدة التفعيلة (الشعر الحر)
حيث يتم استخدام بحر واحد مع كل مجازاته الممكنة، مع الحفاظ على الشكل التقليدي للهايكو.
مثال على ذلك من شعري:
(إبداع)
الإبداعُ ماءٌ يجري كي يتجددْ
لا يأخذ شكلاً أو جسداً
حتى يتجمدْ !!

2 طريقة المزج بين بحور الشعر الموزون والايقاعات المختلفة:
بحيث يكون كل سطر بتفعيلات مختلفة عن السطر الذي يليه أي من عروض بحر مختلف.
مثال من شعري:
(إيقاعات مختلفة)
ثلاثةٌ أنتَ والازدحامُ يُمزقكْ
المرآةُ وجهٌ رآكَ فأنكركْ
الظلُّ يخرجُ منكَ الآنَ ليتبعكْ !!

3 طريقة قصيدة النثر بالاعتماد على الموسيقى الداخلية للغة المستخدمة في النص:
(وهي ليست سهلة إطلاقا وتحتاج إلى خبرة وتمرس كبيرين)
مثال من شعري:
(تقطير)
تعصرني قبضة الوقتْ
أسقطُ قطرةً قطرة
في فمِ الموتْ !!

علينا أن لا ننسى في أيِّ أسلوب يتم استخدامه: أنَّ الصورة الشعرية هي مَنْ تصنع القصيدة وليس الموسيقى!!

علم البديع مرتبط بالإيقاع الداخلي للبيت الشعري، وهذا الإيقاع الداخلي هو عبارة عن أصوات نغمية تحدث داخل النص الشعري لا علاقة لها بالوزن أو القافية، وإنما تعتمد على حسن التراكيب وجودة الألفاظ واستقامة انسيابية الجمل الشعرية، وهي التي تدخل ضمن أبواب علم البديع بشقيها اللفظي والمعنوي).

من هنا لنا وقفة فالملاحظ تميّزه عن غيره من مبدعي كتابة الهايكو العربي أصحاب أندية الهايكو عبر الفيسبوك؛ فهو لم يكتفِ بمجرد الكتابة وعمل المجموعاتمثلهم، بل قام بتأريخ – والمقصود به هنا تسجيل كل ما يتعلق بشعر الهايكو العربي من كتابة وتدوين- والأرشفة والتسجيل والنقد والإضافة لكل ما يتعلق بالهايكو العربي وقدّم العديد من الكتب والمقالات ومازال، والتي تتعلّق بمهفوم شعر الهايكو العربي، بالإضافة لكتابة أكثر من 200 قصيدة هايكو موزونة عروضياً لعدة بحور شعرية منها بحر المتدارك والكامل والرجز، فمما سبق نجده قد رسّخ لأسس شعر الهايكو العربي.

​وفي سؤال للأستاذ محمود الرجبي عن العلاقة بن الهايكو وإذا ماكان مرتبطاً بالأدب العربي يجيب: أصل الهايكو من التانكا والتانكا أصلها من الرباعيات الصينية التي هي أصلها من الرباعيات الفارسية والعربية.

​ويعقّب بأن الهايكو مرّ بمراحل عديدة جداً بدءاً من باشو أو الأربعة الكبار وحتى هذه اللحظة.

​وفي مقالته في إحدى مجلاته المتعددة والخاصة بشعر الهايكو يقول: “اللغة العربية منجم الإيجاز المذهل في الألفاظ مع الاتساع الهائل في المعاني الظاهرة والباطنة في النصوص، مما يجعلها تعطي أيضاً جمالية خاصة في الصورة الأحادية وهي أصعب وأكثر إيجازاً وبلاغة لفتحها باب التأويل بمدى أكبر”، وذلك في حديثه عن الفارق بين استخدام الصورة الأحادية، واستخدام الصورتين لتعميق الدهشة عند كتابة أي نص هايكو، وبالطبع هنا نوضح أنه يقصد بالصورة هو المشهد الذي يراه أو يتخيّله الهايكست ويتفاعل معه وبتأثيره ومعناه يخلق المشهد الخلفي أو الصورة الأخرى والمقابلة له ولكنه مختلف تماماً عنه بالحدث ومشابه له بالمعنى، فيكون له أبلغ الأثر على المشاهد أو المتلقّي في صنع المفارقة وتعميق الدهشة الدائمة.

​وفي تعليق له عن الهايكو التقليدي والحديث فهو: يرى أهمية المشهدية أولاً وأخيراً مع تحقق الخصائص الأدنى التي يؤمن بها الهايكست، من حيث توفر بعض أو كل من: المشهدية بكافة تقنياتها المختلفة، والإيجاز والتكثيف، والآنية، والقطع، والموسمية، والمعنى الكامن والظاهر في النص، والإيقاع الداخلي أو الخارجي، والبناء الشكلي للنص على ثلاثة أسطر أو سطر واحد، مع السماح عند الحاجة الجامليية بعين البصيرة الخاصة بالشاعر، بالمجاز والذاتية التي لا تتمحور حول أنا الشاعر في النص، لأنها من خصائص لغتنا العربية، ولكن بحيث تكون ضرورة تفرضها الصورة الشعرية أو البصرية، وليست مقحمة بلا فائدة، وليست خارج المتطلبات الإبداعية للبديع من تشبيهات واستعارات جميلة، ولكن النقطة الأساسية هي المشهدية أولاً وأخيراً”.

​كما يوضح أهمية وجود معنى للهايكو، فالهايكو ليس مجرد عملية وصف مجرّدة، بل هي عملية وصف ذات معنى وعمق ناتج عن التأمل واستخدام البصيرة والتفكرفي كنه وشيئية الأشياء التي تحدث أمامنا، وهنا يلفت النظر إلى إمكانية استخدام المجاز وأنه مقبول تماماً حسب حاجة المشهدية، وضرورة اللغة والمعنى، فيقول:

في الهايكو
أنا لا أستخدم المجاز
أنا أرى الأشياء هكذا!!

​وفي مقال آخر هام يكتب: “ماذا نقصد بكتابتنا قصيدة هايكو عربي؟!.. هل نتعامل مع الهايكو كأسلوب جديد في التعبير عن أحاسيسنا وأفكارنا من خلال مفاهيم الشعرية العربية؟!، إذن يجب أن نتعامل معه على أساس لغتنا وخصائصها، فنحن لا نكتب لأنفسنا فقط أو لليابانيين أو للثقافات واللغات الأخرى، إننا نكتب للقارئ العربي،والقارئ العربي له صفاته الخاصة وتكوينه الحضاري والمعرفي والفلسفي والمعتقدات والتراث الفكري واللغوي والإيقاعي، وهي تندمج معا، وتكوّن الذائقة الخاصة به، في كيفية التفاعل والتذوق والرؤية لأي نص، لذا قد نتقيد في البداية بأسلوب البناء وخصائص والشروط العامة المطلوبة في المعنى والشكل الذي يمكن هضمه واستيعابه والتعديل والتطوير عليه في مراحل متقدمة، لأي أدب وافد عن طريق المثاقفة والتبادل الحضاري، ولكننا لا يمكننا أبداً أن نتقيد بشروط وأسلوب لغة لا نكتب بها، وليس لها اي إرتباط معرفي أو تاريخي او حضاري مع القارىء، الذي نكتب من أجله، او حتى من أجلنا، باعتبار أن الكتابة هي جزء من تحقيق الذات ووسيلة للتواصل مع ذواتنا وذوات الآخرين، لنشر أفكارنا ورؤيتنا للحياة والمجتمع !!
أما إذا كنا سنتجاهل شروط وخصائص وحساسية اللغة وجمالياتها، وهي التي تخلق الدهشة والمفارقة والتكثيف وأسلوب الوصف البليغ للأشياء ولمشاعرنا، ونركز فقط على وصف المشهدية كما هي، دون تدخل منا ودون استخدام لجماليات وخصائص اللغة، فلن يستمتع بقراءتنا أحد، ولن يتميز بالأسلوب والتعبير أحد، وعليه أقول لكل من سيعتمد هذا الأسلوب البعيد عن خصائص اللغة ومتطلبات المهارة في التعبير والبلاغة: مبارك، لقد زادت في السوق أعداد الكاميرات كاميرا واحدة !!”

​من هنا نجد أن محمود الرجبي هو أول من وضع أسساً لشعر الهايكو تتناسب واللغة العربية وقد سبق له واستخدم اسماً عربياًّ في ناديه ولكنه تراجع احتراماً للأصل،وأيضاً كما فعلت اللغات الأخرى؛ فحافظ على الاسم كما هو. بالإضافة إلى أنه يستخدم الأسلوبين في الكتابة؛ الأسلوب الأول هو الهايكو التقليدي، والأسلوب الثاني وهو الأهم في حديثنا هنا الهايكو الحديث الذي يتّبع فيه خصائص وشروط اللغة العربية.

واللافت للنظر وضوحه في النقد وقبوله للنقد من الآخرين، لمَ لا وهو الكاتب والقاص والشاعر والناقد – والذي يكون في بعض الأحيان نقداً بصورةٍ ساخرةٍ-، وهذا ما يبدو جليّاً في مقاله حيث يقول: ” لقد كتبت في كل مجالات الأدب والنقد، وبأكثر من لغة، خلال 36 عاما، اكتسبت خبرة عظيمة من جميع من أحببت وصادقت من الكتّاب في العالم، الذين أعرف أكثرهم عن قرب، اتفقت مع الكثير منهم واختلفت مع القليل،ولكن كان اختلافنا يتميز بالاحترام الذي لا ينقطع دائما، وكانت المحبة تظلّل أي خلاف بجملة: (لم أقتنع، الزمن سيظهر من منّا على خطأ).. ولكني ارتكبت أكبر جريمة في حياتي، عندما دخلت عالم الهايكو، الذي كان محبوساً في بعض الكتب المترجمة، أو على صفحات بعض المجلات الثقافية التي تذكره بصورة عابرة، أو بعض المحاولات الشعرية في متون بعض الكتب، ولم يكن يطّلع على كل ما سبق سوى نفر قليل من الكتاب والقراء العابرين وبعض الممارسين له على خجل، وعندما بدأ الهايكو يتنفّس على مواقع التواصل الاجتماعي بفضل بعض المؤمنين بالحداثة والتجريب، انتقل الهايكو من سجن الكتب المترجمة والصحف وبعض المحاولات الخجولة المتفرقة في النشر الورقي، إلى ممارسة حقيقية من جميع المحبين الذين أحبوا هذا النمط.. فدعمت انتشار الهايكو وتعليمه بكل ما أستطيع من إيمان في داخلي في الحداثة وضرورة ممارسة الشعر بطرق جديدة، فالإبداع إن توقف أو حبس في قالب يموت، وهكذا…
الأدب، أي أدب، يحتاج إلى موهبة كي يخرج من رحم أفكارنا، ولكنه يحتاج إلى غذاء كي ينمو ويعيش ويكبر، وهذا الغذاء هو الثقافة والتبادل الحضاري بين الثقافات المختلفة أو المثاقفة، فالمستقبل لا يوجد إلا عن طريق الماضي والحاضر، وكأي ممارسة جديدة لأدب جديد، تظهر الخلافات التي لا تنتهي، حول الجماليات والشروط والتصنيف والتجنيس، والتي تتغير دائماً مع ظهور مبدعين جدد، يحبون التجديد والتفرد دائماً، وهذا دليل صحة في الأدب، وهو السبيل الوحيد لخلق أدب جديد يحمل صورتنا الخاصة بنا، فالتقليد مسموح في البدايات دائما، ولكنه لا يحقّق التميز إن لم يرتدفيما بعد جسد حضارتنا كاملةً، ويظل عاريًا بلا هوية إن لم تستره اللغة، ولغتنا العربية فريدة في خصائصها وبلاغتها المدهشة، والقارىء العربي تشكّل ذوقه الخاص به عبر قرون طويلة من التعامل مع الأدب وبالذات الشعر، والذائقة هي ما تحدد نجاح أو استمرار أي أدب بالحياة !!
سبب كلامي هذا: أنني مع تعاملي مع كل أصناف الأدب، ومع كل ممارسي الأدب،على اختلاف مشاربهم وخلفياتهم الثقافية والفكرية، لم أستطع حتى الآن تفسير ما يحدث في مجال ممارسة الهايكو بيننا، فالهايكو الذي يفترض ممارسته في جو عابق بالمحبة والتأمل والصمت الباحث عن معنى للحكمة في وجود الأشياء التي نراها أمامنا أو شيئية الأشياء نفسها، يمارس الآن في جو يفيض برائحة الكراهية المنفرة، ويخلق حالة عداء غير مسبوقة بين ممارسيه تحت حجة حرية الممارسة وإبداء الرأي في أي شيء حتى من دون أية معرفة، فقد أصبحنا في حالة نزاع مستمر بلا فائدة، وانتقلنا من حالة الحرب الباردة إلى الحرب الساخنة، وكأننا وجدنا سر الخلود أو كنوز الأرض الكامنة، الهايكو ليس أكثر من نوع واحد من الأدب، وهناك أنواع كثيرة أخرى أهم منه بكثير، لا يأتي على ذكرها أحد من ممارسي معارك الهايكو الوهمية والمضحكة، الهايكو ليس كل الأدب، وهو أقل بكثير من قصيدة عمودية أو قصيدة حر أو قصيدة نثر رائعة،أو حتى قصة طويلة أو قصيرة أو قصيرة جدا، لذا فلنعرف المقام والحيز الذي يشغله الهايكو في إبداعنا العام، كي نعرف أين نقف والحجم الذي نشغله، فالهايكو ليس نهاية الإبداع وليس بدايته أيضا، وستأتي أشكال عديدة بعده كما جاءات أشكال عديدة قبله،فأين المشكلة ؟!
المشكلة أننا في سبيل نشر الهايكو بين القراء العرب بأية وسيلة، لم نهتم أبدا للنوعية بل للكم فقط, وكان عذرنا ضرورة نشر هذا النمط، ولم ننتبه أننا ساهمنا بدخول العديد من أشباه المثقفين وناقصي الإمكانيات الأساسية للمعرفة، والعديد من الباحثين عن الشهرة بأي ثمن حتى لو عن طريق التقليد والسرقة المقنعة، وجذبنا إلى الممارسة العديد من القراء العابرين في دنيا الثقافة والكتاب، والقليل من القراء الحقيقين الذين يملكون الذوق الكافي لتذوق النص الأدبي، فصنعنا عباقرة بلا عبقرية، ومنظرين بلا نظريات حقيقية،ونقاداً بلا أصول أو معرفة كافية تحقق شروط النقد قبل شروط الناقد، قكثرت سرقات الترجمة بيننا، وكثرت النسخ المزيفة حتى غطت على الأصل، وتكاثرت الببغاوات الذين يرددون كلمات ومصطلحات لا يستطيعون شرحها وحتى فهمها، ولولا بعض الأقلام المدهشة بيننا لماتت تجربة الهايكو في مهدها !!
لقد فكرت مرارا في اغلاق هذا النادي، ولكنني كلما أقرأ إبداعكم، يعود إيماني بإمكانية نجاح التجربة، وعندما أقرأ نقداً لبعض الذين أثق بهم وبإبداعهم، تعود ثقتي إلى إمكانية تأطير هذا النمط وحجز مكان لائق به بين أنواع الأدب الأخرى، ولكني أعود وأفقد إيماني بالهايكو، وأكفر حتى بكل أنواع الأدب، عندما أرى الكراهية وصلت حدوداًلا سابق لها، وتجاوزت حتى المنطق في العداء، لتصل إلى قلاع العنصرية المغلقة علىنفسها، وكأننا لا نمارس الشعر، بل نمارس لعبة كرة القدم، واللاعبون والمشجّعون يتبادلون الشتائم الدنيئة والمقرفة، بل وصل الأمر إلى محاولات اغتيال الشخصية وتلويثها بكل الاشاعات المغرضة والممكن.”
لقد لخّص تاريخ شعر الهايكو العربي، وما يحدث له الفترة الحالية من محاولات وأده،والهجوم عليه، وكذلك محاولة بعض الأسماء فرض السيطرة على هذا النوع من الشعر الحديث والاستحواذ عليه بما يعرف بالهايكو التقليدي وكأنه قالب صبّ غير مسموح بالإضافة والتجديد فيه، ولا نقصد من كلامنا هنا التقليل من بعض الأسماء الشهيرة في شعر الهايكو ولكن الملاحظ أن جميعها اجتمعت تحت مظلّة الرجبي؛ في مجلاته وكتبه ودراساته وحتى في كتب النقد التي قدمها ومازال يقدمها لنا، تلك الكتب التي تعتبرالمرجع لكل من يرغب في تعلم ومعرفة هذا الأدب الحديث.

​كل هذه الشواهد والبراهين وغيرها يدل على أن الرجبي قرأ ودرس وفهم والأهم أنه أيضاً بحث في أصول الهايكو والتانكا، فقد استفاد الجميع مما كتبه كمراجع هامة لفهم الهايكو العربي، بل بتنا لا نقرأ أي شعر هايكو إلا ونجد بصمة الأستاذ محمود الرجبي واضحة عليه، وذلك لما قدمه ويقدمه إلى هذا النوع الجديد في الشعر العربي والذي يتزايد إقبال الشعراء وغيرهم من محبي الشعر في كتابته – وهذا لا يقلل من شأن رواد شعر الهايكو العرب الآخرين ولكنه المتميز بينهم وكما سبق وأوضحنا في أرشفة وتحليل وتأريخ بل تعدى ذلك إلى التجديد والمزج وتقديم هايكو عربي بامتياز.

​ولكون كلمة تأسيس معناها لغوياً هو إقامة وإنشاء وتأسيس قواعد لبناء ما، مثل تأسيس الدستور، وتأسيس علم الإجتماع، والمؤسس هو من يقيم وينشئ ويؤسس قواعد ويضع دستوراً أو علماً، يستحق الأستاذ محمود عبد الرحيم الرجبي أن يكون وعن جدارة هو المؤسس لشعر الهايكو العربي؛ فهو أول من وضع أسساً تميّزت بالطابع العربي في شعر الهايكو على مدى تاريخ الهايكو في الوطن العربي، فربط بين شعر الهايكو وخصائص الشعر العربي، كما كتب قصائد هايكو على وزن بعض بحور الشعر العربي كما سبق وأوضحنا، بالإضافة لكل الشهادات والدلالات والكتابات منذ دخول شعر الهايكو الياباني إلى وطننا العربي وإقبال الشعراء وغيرهم من محبي الشعر في الإبداع فيه تؤدي جميعها إلى ذلك الشاعر المختلف والذي لم يكتفِ كغيره في كتابة شعر الهايكو بل أضاف إليه ومازال؛ فنجد أنه أول من أرّخ ودوّن تعريفات وتوضيحات لشعر الهايكو بالمعنى العربي بالإضافة طبعا لمعناه الأصلي الياباني، ونجد ذلك في دواوينه وكتبه النقدية والتحليلية المتزامنة في ذات الوقت مع مايقدمه من تدريبات للشعراء الهواة والمتمرسين في ناديه ” نادي الهايكو العربي”، حتى اسم ناديه اختاره ليكون عربياً، والذي تخرّج على يديه العديد من شعراء الهايكو العربي المعروفين حالياً على مستوى الوطن العربي وعلى مستوى العالم بأسره.

​هذا ولم تتوقف مسيرة هذا المبدع على نادي الهايكو العربي وحده، بل توسّع إلى عدة أندية تهتم بفروع الهايكو فنجد نادي الهايبون العربي ونادي السْنْريو العربي ونادي التانكا العربي ونادي الست كلمات، وجميعها موجودة في موقع الفيسبوك.

​وللتاريخ والتدوين ولعشقه لشعر الهايكو قام بتأليف كتب إلكترونية منذ بداية انتشار شعر الهايكو العربي؛ فنجد له دواوين شعرية في الهايكو، والتانكا والسنريو وهايكو الست كلمات، والهايبون، بالإضافة لكتبه المتخصصة في قراءات نصوص الهايكو، وكتبه التحليلية لشعر الهايكو، وقام بتصميم كتبه ودواوينه الشعرية الإلكترونية بنفسه.

​هذا ولم يتوقف إبداعه فقط لذاته بل تعدى ذلك لإبداعه لغيره من شعراء الهايكو العرب – فالقلب المعطاء يعطي لغيره قبل نفسه- فقام بعمل وتصميم مجلات الهايكو العربي والمتعددة الأسماء والمستمرة حتى يومنا هذا منها ماهو فصلي ومنها ما هو شهري، وجميعها إلكترونية، وتشتمل هذه المجلات على مقالات وقراءات للعديد من شعراء الهايكو المعروفين على مستوى أندية الهايكو الأخرى في تناغم واضح للاتحاد العربي للهايكو، بالإضافة لنصوص الهايكو العربي لكل مشاهير الهايكو العرب على مستوى العالم ككلّ، وبرغم مرضه إلا أنه يداوم على إخراج وتصميم كل مايخصّ الهايكو العربي، كذلك يقوم عبر ناديه “الهايكو العربي في الفيسبوك” بتبنّي الشعراء الجدد والمبدعين والذين يراهم بعين العاشق المحبّ للهايكو ويقوم بإصدار دواوين إلكترونية لهم متيّمزة بتصاميمه الفنية وإخراجه.

​كما سعى لإنتشار الهايكو العربي على مستوى العالم بمعناه الشمولي؛ فأصدر أول مجلة هايكو عربي مترجمة للغة الإنجليزية، ورغم إجادته للغات عدّة منها الإنجليزية والفرنسية وغيرهما إلا أنه لم يرغب بأن يكون وحده من يترجم فآثر أن يساهم معه في الترجمة شعراء ومترجمون عرب لم يبخلوا هم أيضا بمشاركته في نشر الهايكو العربي المتميّز لشعراء عرب، وهو يعكف حالياً على كتابة مجلات وكتب لشعراء هايكو عرب مترجمة إلى اللغة الفرنسية والكردية بإذن الله تعالى.

​وفي النهاية وبعد استعراض كل ماسبق نجد أن محمود عبد الرحيمالرجبي وعن جدارة واستحقاق قد رسّخ لشعر الهايكو العربي، ووضع له الأسس والخصائص المتجددة والمتعلقة بالشعر العربي، مما جعل لشعر الهايكو العربي مكانة متميزة على مستوى العالم، يقوده بها نحو العالمية، ولذا فهو يستحق أن يكون هو “مؤسس الهايكو العربي” شاء من شاء وأبى من أبى وبعيداً عن المجاملات أو الرغبة في التصفيق الحار.

المقال السابقعشقى بما نوى
المقال التالىأهداف سياسية
شهرزاد جويلي مواليد البحيرة بجمهورية مصر العربية65 عملت مديرة مكتب للمجلة التموينية بالبحيرة لمدة أربع سنوات في مصر، ومن ثم مديرة مكتب مجلة المندوس الرياضية بمصر، كما كتبت في مجلات عديدة أهمها سكرتيرة تحرير لمجلة صديقاتي الإماراتية لمدة سنة وهي مختصة بالفتيات أقل من 18 عاما، جريدة البحيرة وجريدة الح....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد