حكاية لم ترو بالكامل

 

*حرصت على قراءة رواية عادل الباز”أيام كارلوس في الخطوم ..حكاية لم ترو” التي صدرت عن دار العين بالقاهرة، وكنت قد إطلعت على سلسلة المقالات التي نشرها الباز في صحيفة الحوادث قبل سنوات.
*الرواية محشودة بالمعلومات المواقف والأسماء الحقيقية، لكنها مشحونة أيضاً بجرعات من الغموض منذ لحظة خروج كارلوس من الأردن وحتى لحظة تسليمه إلى المخابرات الفرنسية.
*زمان أحداث الرواية في الخرطوم تزامن مع العشرية الأولى لحكم “الإنقاذ” عندما كان الشيخ الدكتور الترابي ممسكاً بزمام مفاصل الحكم، ومع ذلك حاول الباز في روايته تأكيد عدم معرفة الترابي بملابسات دخوله في السودان إبان الحراك العالمي الذي قاده الترابي فترة قيام المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي بالخرطوم.
*حكى الباز قصة سعي كارلوس للقاء مع الترابي وكيف أنه حاول أعطى ليلى أرملة العميد بابكر عمر كتاب ديفيد يلوب لتسلمه للدكتور الترابي في رسالة مبطنة تخبره بوجود بطل الكتاب في الخرطوم وأنه يرغب في اللقاء به.
*لن أسرد هنا تفاصيل الرواية المشوقة، لكن لابد من التوقف عند بعض المحطات مثل محطة ختان كارلوس وإشهاره إعتناق الإسلام ومحاولته الزواج من ليلى وحكاياته مع النساء وتعدد زوجاته، للدرجة التي قال فيها البالز أنه ينطبق الوصف الذي جاء في أحد المدائح السودانية ” في كل بلاد سوالو ولاد”
*لم يكن من المستغرب إهتمام المخابرات الفرنسية والمصرية والسودانية بالطبع بشأن وجود كارلوس في الخرطوم، لكن الغريب أن الذي قاد المفاوضات بشأن تسليمه للمخابرات الفرنسية الشيخ الدكتور الترابي.
*تعالوا نقرأ معاً هذا النص من الرواية”أنهى فيليب روندو – رجل المخابرات الفرنسية – حديثه متمهلاً ليرى إبتسامة الترابي وهو يقول : سأرى ما يمكنني فعله بالحديث مع الإخوة في الحكومة … سأدعوا الحكومة للنظر إلى القضية من زاوية إلتزامها بالقانون الدولي، فإذا طلب الأنتروبول مجرماً مرتكباً لفعل جنائي لابد من إحترام القانون”
*هكذا تم حسم أمر تسليم كارلوس للمخابرات الفرنسية بع أن إستمع أعضاء المجلس القيادي لإقتراح تسليمه “وكأن على رؤوسهم الطير” وقبلوا الإقتراح ب”الإجماع السكوتي”.
*علم كارلوس بسفر الترابي وأنه سيزور فرنسا في طريق عودته، وعبر لزوجته بلين عن مخاوفه من أن الترابي سيبيعه للفرنسيين …. هكذا إنتهت أيام كارلوس في الخرطوم ومازالت الكثير من علامات الإستفهام تحيط بملابسات خروجه من الأردن وحيثيات تسليمة للمخابرات الفرنسية.
*ختم عادل الباز روايته بعبارة نسبها للمحبوب عبد السلام – مدير مكتب الترابي في ذلك الوقت – بعد أن كلف بتسليم وزير الإعلام الطيب إبراهيم “سيخة” الذي إستلم مهامه حديثاً، فقال المحبوب ضاحكاً : إن هذه أول مهمة سيقوم بها وزير إرهابي منذ الجامعة بإذاعة نبأ القبض على إرهابي عالمي.

Sent on the go with Vodafone

لا تعليقات

اترك رد