العراقيون ما بين .. الإعتصام، و الإعتزال، و الإعتكاف ..؟؟

 
العراقيون ما بين .. الإعتصام، و الإعتزال، و الإعتكاف ..؟؟

المتابع للأحداث في العراق خلال الأشهر و الأسابيع الأخيرة، يجدها أقرب للهزل منها للجد، و الحقيقة بات ما يجري هناك مثار تندر و أحيانا إستهزاء من قبل الأغلبية، و الجميع في حيرة إلى أين سينتهي الأمر هناك، في ظل التخبط و التدهور في الوضع السياسي و الإقتصادي و الأمني ..

ما نود التركيز عليه، هو المصطلحات الجديدة التي باتت تميز المرحلة الحالية، كل فترة نسمع عن ” إعتصام ” لفئة معينة من البشر في مكان ما و لغرض ما، غالبا ينفض هذا الإعتصام دون تحقيق أي من النتائج أو الأهداف ..

كذلك أصبحت كلمة ” الإعتزال ” قريبة على مسامعنا و مألوفة، فالبعض من السراق و الناهبين و الفاسدين، بعد أن إستشعر الخطر على حياته و مصالحه، و بعد أن نفذ الخزين من الأموال و الموارد في البلاد، ظهروا لنا ببدعة الإعتزال، و غالبا الهرب خارج البلد، مدعيا التعفف عن الخوض في السياسة و أعمال الحكومة في المستقبل، و الإنصراف للدراسة أو العائلة أو التدين و الترهب، لكن كلنا يعلم الأسباب الحقيقية وراء ذلك ..

مصطلح آخر جديد هو ” الإعتكاف “، و آخر المعتكفين هو مقتدى الصدر، و لا ندري ما العلاقة بين إعتكافه، و إعتصام جماعته، و إعتزال البعض من ممثليه و أتباعه في الحكومة ..

لا أدري هل هو داء عضال ما أصاب البلد منذ الإحتلال، هل نضب معين الرجال القادة الحاكمين الأشداء الحكماء القادرين في بلاد الرافدين، فلم يبق لدينا إلا هؤلاء الأدعياء الممثلين من الدرجة العاشرة، التي ترفض حتى أتفه الأفلام المصرية أو الهندية من تشغيلهم ككومبارس فيها، نراهم ملأوا مكاتب الوزارات و الإدارات و الرئاسات و البرلمان ..

يؤلمنا و يحز في أنفسنا ما نسمعه و نقرأه عن ما يجري في العراق اليوم، و منذ الإحتلال، و نرفع أيدينا دائما، و عيوننا و قلوبنا تتجه نحو السماء ، و صوتنا يعلو بالصلاة و الدعاء لأهلنا في العراق، و أن يمن الله عليهم بخاتمة سعيدة بعد طول صبر و عذاب و إنتظار، و أن يفرج رب العزة هذه الكربة، و أن يحيط عباده المخلصين المؤمنين في هذا البلد السليب بعين رعايته و عطفه و رحمته الواسعة التي وسعت كل شئ ..

إنها محنة كبيرة و هم كبير، و مهزلة كبرى ما نراه حاصلا في بلدنا العراق ..

أيها الساسة الفاشلون الفاسدون، لا داعي للإعتزال، و لا داعي للإعتكاف، و أنتم أيها الشعب المسلوب الإرادة المسير و الموجه عن بعد، لا داعي للإعتصام، فإن إرادة الله فوق إرادة الجميع، و إن إصلاح حال البلاد و العباد، لن يتم من خلال هذا الإعتصام، و لا ذاك الإعتزال أو الإعتكاف، بل من خلال ثورة حقيقية عارمة شاملة تعيد الأمور في بلادنا إلى مجاريها و وضعها الصحيح، و تلغي كل ما طرأ خلال السنوات السابقة من دستور و تقسيم طائفي و عرقي، و من قوانين و أنظمة و محاصصة جائرة ..

و في الآخر ، لا يصح إلا الصحيح ..

المقال السابقمن قلبي كلمة .. من عقلي أخرى
المقال التالى1 آيار
غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة ... عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حاليا في ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد