التعصب


 

منذ أن يولد الإنسان وحتى أخر لحظات حياته فإنه يمر بمراحل متباينة من التعصب ..
والتعصب ليس ظاهرة حديثة على المجتمع ولكنها حقيقة تلازمه وتعيش فيه طوال الحياة ..
والتعصب يرتبط بكثير من المفاهيم وأهمها التمييز والإنحياز فهناك أهم وأخطر أالتمييز العنصري والديني والطائفي والجنسي والطبقي، و لحروب والصراعات التاريخية أن كثيرا منها كان سببه هو ا أسباب التعصب للدين أو العرق أو اللون وما زالت هذه الظاهرة تتجدد باستمرار في عصرنا الحالي وتشكل آفة تدمر الشعوب.
وللتعصب أشكال عديدة ترتبط بعضها ببعض ..منها الدينى والسياسى والتعصب الطائفى والمذهبى والقبلى والعرقى والتعصب الفكرى والقومى ..
ولعلنا نلاحظ ان المتعصب لايقبل الآخر ولا يطيق الأخر فهو يظن دائما أنه وحده الذى يملك الحق ويملك الحقيقة.
وعندنا يولد الطفل فيرضع التعصب للدين وللعائلة وللحارة او الشارع ثم للقرية أو المدينة ثم لفريق كرة يشجعه او حزب ينتمى إليه ..او يتعصب لمذهب دينى أو جماعة تتدعى الدين وتتاجر به او يتعصب لطائفة دينية او طريقة او تنظيم ما يدعى انه وحده الذى يملك الحقيقة وأنه على الحق المبين ..
والتعصب الفكرى الذى يجعل من المثقف أو أشباه المثقفين أو المتعلمين يظنون أنهم مميزون عن باق البشر ويسرفون فى استخدام المصطلحات الفكرية والجمل المركبة المعقدة التى لايفهمها غيرهم ولا حتى هم يفهمونها .
إنه مرض عالمى يدمر العلاقات الإنسانية ويدمر الشعوب ويختلق الصراعات والحروب ..
ولعلنا نجد فى الشخصية المتعصبة كثيرا من العصبية وكثيرا من التناقض بين تضخم الذات والكبر والغرور والتمسك بالرأى وبين الشعور بالنقص فى شيء ما والجهل فيكمله بالتعصب لطائفة ما او جماعة او حزب او حتى فريق كرة ..!!
ولعل التعصب الدينى أخطر انواع التعصب ..فالفهم الخاطئ للدين بشكل عام فى كل الديانات جعل معتنقى الدين الواحد يظنون أن دينهم هو الحق وأن الأخرين على خطأ ..فتنشأ الحروب الدينية جراء ذلك ..وكذلك نجد داخل الدين الواحد طوائف ومذاهب وطرق وجماعات ..وكل يكره الآخر ويشكك فى الآخر ..ولا يقبل الآخر ..فينشأ العنف والإرهاب والكراهية ..
ونجد ذلك فى السياسة والصراعات الدولية والكراهية بين الدول والغطرسة والتعالى التى تجعل من بعض الدول تهيمن وتتدخل فى شؤن دول أخرى تحت دعاوى وشعارات كاذبة وكلها باطنها وأصلها التعصب .
فإذ شئنا ان نتحرر من تلك الكلمة المرادفة للكراهية والمرادفة للغل والمرادفة للضغينة والبغضاء علينا ان نعرف أولا ثقافة الإختلاف
وألا نكره الآخر لأننا نختلف معه فى الفكر أو الدين والعقيدة أو نختلف معه فى الإنتماء الفكرى او السياسي ..
علينا ان نفهم تعاليم الدين السليمة ونعرف أن الدين لله ونعرف أن كل دين يدعو للتسامح والرحمة والسلام بين البشر..ومن هنا فلا نربط تصرفات المتعصبين وأفعالهم الإرهابية والعدوانية بالدين أو الفكر .
لا بد من وجود التعايش السلمى وتقبل الحوار بين الثقافات والأديان ..
يجب أن نتقبل الأخر ويجب أن لانسعى وراء الفتن ولا نصدق الإشاعات التى يبثها الإعلام الضال من فئات ضالة تسعى دائما من خلال تعصبها الأعمى لجماعات إرهابية ومن الخطأ أن نقول عليها أنها جماعات دينية ..فهؤلاء يدمرون المجتمعات ويشوهون كل شيء ويسعون فى الأرض فسادا ليحققوا أغراض ومصالح لهم ويستغلون الأفراد الذين يروجون أفكارهم وفتنتهم كى يخلقوا جوا عاما من الإحباط واليأس فى مجتمعاتنا ظنا منهم ان ذلك لو حدث فسوف ينقلب الناس على دولهم ويدمرونها كما حدث فى بعض دولنا قبل ذلك فتحين لهم عندئذ الفرصة لتحقيق مصلحتهم ومصالح أسيادهم .
إننا أمام مرض عالمى اسمه” التعصب ” انتشر وباؤه فى جسد الإنسانية وإذا لم يتم القضاء والسيطرة عليه فسوف يؤدى إلى حروب تدمر الإنسانية وتدمر العالم .
لنعرف الحقيقة حتى نعرف ماذا يحدث حولنا ..
فهل حان الوقت ليعرف كل منا ماهو مرضه وماهو نوع تعصبه وماهى عصبيته ودرجة خلافه أو اختلافه مع الأخرين ..هل حان الوقت لقبول الآخر مهما كانت درجة الإختلاف فى الرأى والفكر..
لو استطعنا ان نفعل ذلك فسوف تكون البداية لمجتمع لا يعرف الكراهية

لا تعليقات

اترك رد