الأخلاق في منظور القبيلة


 

هل فكرت يوما في تبعات ومساوئ القرار الفوضوي المتعجل؟ عندها ستكون الفرص هي مشكلتك الكبرى في النظرية والتطبيق والأخلاق. وهنا قد نسأل أنفسنا لماذا يهتم المحاسب أو المسؤول المالي بالأخلاق التي تربطه بثلة من الفلاسفة الموتى والكتب التي أكلها الغبار ؟
الأخلاق معايير للسلوك وأنت من دون شك جربتها بنفسك لذلك نرى أن معايير السلوك ليست مفاهيم فلسفية مجردة تحلق عاليا ولكنها إرشادات عميقة الجذور في الأرض تعمل كمرشد لصانع القرار وتؤثر في كل نواحي حياتنا من الولادة مرورا بالحياة وصولا للموت .
ومن تجربتي الشخصية وحيث أنني نشأت في بلدان مختلفة وثقافات متنوعة ودرست طويلا احتمالات السلوك الإنساني فأنا أعتقد أن كل الأخلاق تبدأ في الحياة من “مستوى القبيلة ” ، وأقصد بذلك ، من مستوى الجماعة ( وقد تميل إلى تعريف مجموعة بعينها ) . والأخلاق القبلية في نظري هي القاسم المشترك الأدنى للسلوك الذي لن يؤدي إلى طردك من القبيلة. ورغم كل شيء ، البشر مخلوقات قبلية والانتماء إلى قبيلة هو قيمة سلوكية عميقة بالنسبة لمعظمنا.
تمر القبائل في مراحل نمو مختلفة. وبعبارة أخرى ، هناك مستوى أساسي معين ومقبول بشكل عام من مفاهيم الصواب والخطأ لكل قبيلة ويتم تحديد هذا المستوى من خلال المرحلة التطورية للقبيلة.
سنأخذ مثالا من نموذج القيادة القبلية التي اشتغل عليها مستشارو الإدارة ديف لوجان وجون كينغ وهالي فيشر رايت وعلى هذا الأساس يمكن تصنيف الأخلاقيات القبلية إلى خمس مراحل.
يمكن وصف القبائل في المرحلة الأولى بأنها : العالم هو معادي لنا و كل فرد يعتني بنفسه. هذه النظرة المتطرفة إلى العالم هي الأكثر شيوعا في عالم العصابات والسجون أكثر من عالم الشركات . في هذه المرحلة من التطور ، يُنظر إلى الغدر والسرقة والعنف على أنها ليست أخلاقية ومقبولة فحسب بل إنها ضرورية للبقاء على قيد الحياة. في عالم المحاسبة والخبراء الماليين ، تُعد قبائل المرحلة الأولى نادرة إلا أنها تقدم لنا معلومات قيّمة عما أحب أن أسميه “القشرة الرقيقة من الحضارة” بالفعل ، إن تلبية الاحتياجات الأساسية هو شرط أساسي لوجود مستوى أعلى من المعايير الأخلاقية .
في المرحلة الثانية يؤمن أفراد القبيلة بمعتقد أن “حياتي صعبة” . يمكن أن تسمح الأخلاق في قبيلة المرحلة الثانية بوجود سلوكيات لا مبالية وعدائية و تافهة وأنانية. على سبيل المثال ، كما يحدث في الثقافة التي يجد فيها الطبيب أنه من المقبول وصف أدوية غير ضرورية للمريض لتحقيق مكاسب مالية شخصية أو في حال أن مقاولًا عامًا يزيد فاتورة بلاط الحمام الرخيص منخفض الجودة على الطبيب. إن أخلاق الفاعلين في هذه القبائل مدفوعة بشعور من الندرة ومحدودية الموارد والتفكير (إذا ربح فرد على الآخر أن يخسر) قد تندهش عندما تكتشف أن 25٪ من القبائل متواجدين في مواقع العمل وتندرج ضمن هذه الفئة بناءً على أبحاث لوغان .
يمكن وصف موقف قبائل المرحلة الثالثة بأنه ” أنا عظيم ، أما أنت فلست كذلك”. هذه هي أرض الحراس الوحيدين الذين يحاول كل فرد تجاوز الآخرين والتفوق وتحقيق السبق عليهم . و الجميع يظن أنه هو الأذكى والأكثر كفاءة بين أعضاء الفريق و يمكن للأخلاقيات الشخصية (والقبلية) في هذه المرحلة أن تسمح بالمعرفة وتكديس الموارد والمعارف ويمكن أن يكون هناك شعور بأنه مخول لصنع القرار . على سبيل المثال يقول عضو الفريق “أنا الأكثر تأهيلاً ، وبالتالي فإن القواعد لا تنطبق علي.” هذه بيئة شائعة للعديد من الممارسات المهنية.
أما أعضاء قبائل المرحلة الرابعة فهم متحمسون حقا للعمل معا من أجل الصالح العام لقبيلتهم. إذا كنت قد حضرت حدثًا رياضيًا في أي وقت مضى ، فمن المحتمل أنك صادفت أعضاء قبيلة المرحلة الرابعة على المستوى العميق سواء في الملعب أو بين الجمهور. القيم المشتركة توحد القبيلة ضد كل الآخرين الذين لا ينتمون لها ، وترفع خط الأساس الأخلاقي (على سبيل المثال :الغدر و الطعن بالظهر و التخريب ومواقف الخدمة الذاتية الصغيرة ينظر إليها عالميا على أنها غير مقبولة) إن العلاقات الموثوقة والبناءة التي تميز هذه المرحلة تدعو إلى مستوى أعلى من الصدق والتعاطف والتركيز على القيم الأساسية .
يمكن وصف قبائل المرحلة الخامسة بأنها ” تتمحور حول الهدف”. إن أخلاقيات أعضاء القبائل على هذا المستوى تدعم جهودها في العمل من أجل خير البشرية وهذا النوع هو الأكثر ندرة والأكثر زوالا من جميع المراحل القبلية.
في الوقت الذي يصبح العالم من حولنا شفافًا ومترابطا بشكل متزايد ، يصبح تأثير القبائل في المراحل التنموية الأعلى محركًا قويًا في الرغبة في رفع مستوى القبائل لدينا (وأخلاقها الأساسية) . ورغم كل شيء ، نحن دائما على بعد خطوات قليلة من الإلهام في الحديث عن : التكنولوجيا والمتعة والتصاميم و مؤتمرات الصناعة. والكتب والقادة الروحيين ليست سوى بعض من المحفزات لنا لتحدي ورفع مستوى أدائنا. إذن ، كيف يفعل الفرد ذلك عند استخدام النموذج القبلي؟
هناك بعض المفاهيم الرئيسية التي يجب تذكرها قبل الانتقال إلى التطبيق .
لا ترغب القبائل في تخطي مرحلة ما باستثناء المرحلة الأولى. و بعبارة أخرى ، لا يمكنك الانتقال مباشرة من مرحلة “حياتي المروعة” إلى مرحلة ” أن العالم مكان رائع مع موارد كافية للجميع للقيام بأعمال مشتركة بشكل جيد معًا”. فالأخلاق ، كمبادئ توجيهية للسلوك تمثل انعكاسًا لرؤية العالم وهي لا تتغير بين عشية وضحاها.
يمكن للقبائل فقط سماع وتجربة المراحل التي تكون أعلى أو أقل مباشرة من مراحلها الحالية. وبعبارة أخرى ، من غير المرجح أن تشتري قبيلة المرحلة الثانية التي ترفع شعار “حياتي مروعة” هدف “العمل معاً للقضاء على الفقر.”
إذن ما الذي يمكن أن يفعله المحاسب أو المحترف المالي مع كل هذا؟
الخطوة الأولى هو اجراء تقييم صادق لأماكن قبيلة العمل الخاصة بك اليوم. وإذا وجدت نفسك في ثقافة “حياتي نتنة” و “تحتاج إلى براغي أو تحتاج شد البراغي” فإن أول عمل يجب القيام به هو العمل على بناء مهارات فريقك. ورغم كل شيء ، لا يحصل المرء على ذلك الشعور ” أنا عظيم! ” دون الحصول على بعض الكفاءات المكتسبة بشق الأنفس و من الأهمية بمكان إنشاء هياكل لها أهميتها وتطبيقها والتفكير في ما لا ترغب القبيلة في تحمله والحفاظ عليه. يمكنك استخدم الأدوات التي يمكن أن تساعد في تنفيذ العملية (مثل نماذج الاستماع الفعالة ونماذج التغذية الراجعة والتدريب و / أو التأهيل) . اعترف بمواطن القوة الفردية للأفراد في فريقك ، واحتفل بالفوز مهما كان صغيرا. لكن لا بد من كلمة تحذير سريعة: غالباً ما تكون قبائل المرحلة الثانية مغرمة بالأنين والشكوى . الشيء البناء الأكثر فعالية الذي يمكنك فعله هو رفض الانضمام اليها وبدلاً من ذلك خذ الوقت الكافي لمعالجة وفهم الشكوى ومصدر الأنين.
إذا كانت قبيلتك صلبة تقوم على مفهوم “أنا عظيم!” ، فأنت لست وحدك! ووفقًا لبحوث القيادة القبلية فإن نصف أماكن العمل تقريبًا تعمل على هذا المستوى وبنفس العقلية ، وهذا ملعب مشترك للمهنيين من جميع الأنواع والأصناف ، من المحاسبين إلى الأطباء والمحامين. وللتقرب من الثقافة والأخلاق التي تركز على المهمة ، ابدأ بتحديد قيمك وعشها. قد تكون رواية القصص والحكايات أداة قوية في هذه المرحلة.
وللانتقال إلى مستوى أعلى في إقليم خدمة البشرية ، يجب أن تكتشف قبيلتك غضبها الأقصى وهو شيء تكاد تكون قبيلتك غير قادرة على تحمله. وهذه المرحلة تركز حول رفع مستوى المنافسة وصنع التاريخ.

رغم كل شيء ، ضع في اعتبارك أن تصرفات الأفراد في أي قبيلة ، سواء كانت في قسم محاسبة في مستشفى أو فريق راق في شركة فورتشن 500 ، هي إلى حد كبير انعكاس لأخلاقيات وقيم القبيلة عموما. وإذا وضعنا اللصوص والمجرمين والمعتلين الاجتماعيين جانبا ، فإن منتصف منحنى بيل ( الذي يشمل معظمنا (سيقع ببساطة في “معيار” البيئة في معظم الأوقات. والحقيقة هي أن كل قبيلة لديها خط أخلاقي أساسي ، وما لم تقم أنت بتشكيله والتأثير عليه عمداً للأفضل ، فإن الاحتمالات هي أن تشكلك أنت وتؤثر فيك أنت وفريقك بطرق غير بنّاءة.

إن تدفق أخلاقنا القبلية هو ما يجعل تجربتنا كمحترفين وكأناس أكثر تعقيدًا بشكل غير نهائي. وفي المرة القادمة ، عندما تجد نفسك على مفترق طرق ، اسأل نفسك : ما هي قيمي الأساسية ؟ ما هي قيم القبيلة من حولي؟ هل هي بناءة؟ واسمح لهذه الإجابات بتوجيه خطواتك التالية .

بقلم ناتاليا أوتنريث
ترجمة محمد عبد الكريم يوسف
مراجعة كرم محمد يوسف

*العنوان الأصلي للمقال :

Ethics: A ‘Tribal’ Perspective by Natalia Autenrieth , CPA, Executive Coach, Autenrieth Advantage, November 2, 2015
Natalia Autenrieth is an executive coach who works with CPAs and other professionals to make their careers and practices sustainable, highly profitable, and more fun. In her professional work across the United States, Natalia has audited Fortune 500 clients as part of a Big 4 team, built an accounting department as a controller of a large hospital, and served as a CPA consultant to municipalities. Natalia holds a BSBS/MSA in Accounting from Suffolk University (Boston, MA). She is a graduate of Coach University, and a member of the International Coach Federation.

لا تعليقات

اترك رد