عيد الشغل بأي حال عدت يا عيد ….


 
الصدى - تونس

تحتفل الطبقة الشغيلة بيوم عيد الشغل الذي يزامن غرة ماي من كل سنة , حيث تخرج هذه الطبقة في مسيرات نضالية تطالب من خلالها بحقوقها . فهو من أهم الأيام التي تحتفل بها دول كثيرة في العالم , ويكون عطلة رسمية كما هو الحال في تونس .

وتحي تونس يوم الاحد 01 ماي 2016 عيد الشغل الذي يعتبر أحد رموز التضامن مع العمال والدفاع عن حقوقهم وحفظ حياة كريمة لهم ضد غطرسة المشغلين الاستغلاليين . فهو محطة سنوية يخرج فيها العمال التونسيين لكي يعبروا عن مطالبهم الاجتماعية.

ويعود عيد العمال في أصله الى عام 1886 حينما قام العمال بالاضراب عن العمل بسبب اختلاف بين العمال وأصحاب العمل على المرتبات وذلك في احدى شركات الالات الزراعية بمدينة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية . فتدخلت الشرطة وأدى ذلك الى قتل أحد العمال واصيب أحد الضباط , وأثناء تجمع العمال لمناقشة أوضاعهم بعد الحادث انفجرت قنبلة راح ضحيتها عدد كبير من العمال والضباط وتم القبض على 48 عاملا والحكم على ثلاثة بالاعدام , وبعد 6 سنوات اعترف أحد الضباط بأنه قام بتفجير القنبلة وتم الافراج عليهم من العمال , وأصبحت هذه القصة وراء الاحتفال بعيد العمال تعويضا لهم عن ما حدث من ظلم . وتوالت انشاء النقابات بعد ذلك للحفاظ على حقوق هؤلاء العمال الذين يعتبروا أحد الركائز الأساسية في المجتمع .

أما عن احتفال تونس بعيد العمال فيرجع الى سنة 1946 وهي سنة تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل , بيد أن هذا العيد لم يقرر رسميا الا سنة 1948 والذي يعتبر أول عيد قانوني بتونس يتوقف فيه العمل وجوبا مع دفع الاجر .وقد وقع تحوير الأمر المحدث بفصول مدرجة في مجلة الشغل وتنص على ” أن ابطال العمل يوم غرة ماي ينبغي أن لا ينجر عنه أي تنقيص من الاجر الراجع للعامل سواء كان يتقاضاه شهريا أو اسبوعيا ” . وفي الحالات التي لا تسمح فيها طبيعة العمل بتوقيف النشاط ” ينتفع العملة بمنحة تعويضية تساوي أجرهم اليومي وبعبارة أوضح يتقاضى العامل المشتغل في ذلك اليوم ضعف اجره اليومي العادي وبالتالي فان ابطال العمل يوم غرة ماي هو القاعدة وعدم ابطاله هو الاستثناء ” . والغاية من هذه القاعدة تمكين جميع العملة مهما تكن رتبتهم من المشاركة في الاحتفال بهذا العيد العالمي .

ويعتبر الاتحاد العام التونسي للشغل من أهم المنظمات النقابية في تونس . ويقود الحركة النقابية في رسم سياساتها العامة داخليا وخارجيا , وله على الأخص :
– الدفاع عن حقوق عمال تونس ورعاية مصالحهم المشتركة والعمل على رفع مستواهم اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا .
– المشاركة في مناقشة مشروعات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية العامة .
– ابداء الرأي في مشروعات القوانين والقرارات المتعلقة بتنظيم شؤون العمل والعمال .
– وضع ميثاق الشرف الأخلاقي للعمل النقابي في اطار المبادئ والقيم السائدة .
– المشاركة في المجالات العمالية العربية والافريقية والدولية وتأكيد دور الحركة النقابية في هذه المجالات .

وباعتبار الدور الهام الذي يلعبه الاتحاد في هذا القطاع , وما توليه تونس من مكانة متميزة للشغل والعلاقات المهنية , فقد تحقق للطبقة الشغيلة العديد من المكاسب منها :
– المصادقة على العديد من اتفاقيات عمل دولية .
– ملاءمة تشريع الشغل مع التطورات الاقتصادية والمتعلق بتمثيل العملة بالمؤسسات ونزاعات الشغل الجماعية , تفقدية الشغل والعقوبات, والصحة والسلامة المهنية والتأجير والتشغيل وكذلك عمل الاطفال .
– تحسين القدرة الشرائية للعمال , لقد عرفت الأجورالدنيا زيادات متتالية , وشملت العمال الخالصين بالأجر الأدنى المضمون لمختلف المهن وكذلك الأجر الادنى الفلاحي المضمون .
-اتخاذ العديد من الاجراءات التشريعية والهيكلية لتعزيز الاحاطة بالمؤسسات والعمال .

لكن في الوقت الحالي ونظرا للأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس منذ الثورة , يوجد العديد من العقبات بين الحكومة والعمال . وتميزت هذه الفترة بتصاعد موجة من الاضرابات والاعتصامات شملت العديد من القطاعات الحيوية, أدت أحيانا الى توقف الانتاج في أكثر من مكان . وكشفت بيانات حكومية عن تزايد الاضرابات بنسبة 100 % في القطاع العام وانخفضت نسبة الاضرابات في القطاع الخاص ب 33 % .
فمنذ 2011 تواجه البلاد أزمة اقتصادية خانقة , مما أدى الى تصاعد الاحتجاجات واضرابات عمالية مطالبة بمنح وتنمية وخاصة في قطاع الخدمات والنقل والفلاحة والمناجم . ورغم كل هذه التجاذبات وسياسة القبضة الحديدية السائدة اليوم بين الاتحاد والحكومة , يعود عيد الشغل في كل الأحوال . ويعود العمال بهذه المناسبة اقامة المهرجانات في مختلف الجهات واقامة استعراضات العمالية والمطالبة بمزيد من المكاسب الجديدة .

فتحية لعمال تونس والطبقات الكادحة فيها .

لا تعليقات

اترك رد