في مَحلَّةِ اليَهودِ

 
لوحة للفنان خليف محمود المحل

يهودَ العراقِ أحِنُّ إليكمْ ،
إذا ما مررْتُ بحاراتِكمْ ،
وأغضبُ إمّا رأيْتُ الديارْ ،
تُباعُ ويسكنُها غيرُكمْ ،
فكلُّ بلادٍ بدونِ مسيحٍ ودونِ يهودٍ بلادُ اكتئابْ ،
يهودَ العراقْ ،
دموعي تُراقْ ،
تراتيلُ توراتِكم ما تزالُ بذاكَ الزُّقاقْ ،
طُرِدْتُم كما طُرِدَ المَوصِلِيُّونْ ،
طُرِدْنا وفوقَ الجدارِ ستُكتَبُ ميمٌ ( م ) ونونْ ( ن ) !
ويحدُثُ أنّا التفتْنا كثيراً ونحنُ نودِّعُ تلكَ البيوتَ وتلكَ السماءْ ،
فصارَتْ عيونُ النَّوى من وراءْ ،
فأيُّ بلادٍ وأيُّ جنونْ !
يهودَ العراقِ أما ترجِعونْ ؟!
فإنّ خرائطَ تلكَ البيوتِ بقلبي وأحفَظُها واحداً واحدا ،
هنا بيتُ ( شاؤُولْ ) ،
وكانَ قُبيلَ المساءِ يجولْ ،
ليبحثَ عمَّنْ يُشاركُهُ لعبةَ الطاولةْ ،
بِعُنْفٍ يدقُّ الحصى في الخشبْ ،
ويغمِزُ أنثى منَ السابلةْ ،
هنا بيتُ ( ساسونْ ) ،
وكانَتْ لديهِ ثلاثُ بناتْ ،
إذا ما خرجْنَ فإنَّ المماتْ ،
يصيرُ حياةً، يصيرُ حياةْ ،
هنا بيتُ ( حِسْقِيْلْ ) ،
يُجاورُ صالونَهُ للحلاقةْ ،
يُثرثرُ في كلِّ قالٍ وقِيْلْ ،
فيَخلُصُ صبرُ الزَّبُونِ الجميلْ ،
( شلاعيمُ ) يسكنُ في المكتبةْ ،
وبينَ الرفوفِ ينامْ ،
صباحاً يُطالعُ بعضَ الجرائدْ ،
يَرُشُّ الحديقةَ، يسقي الحَمامْ ،
مساءً يقبِّلُ عُنْقَ الخرائدْ ،
و( كُلْثومُ ) تصدَحُ: يا لَلْغَرامْ ،
محلَّتُكم يا يهودَ العراقْ ،
ركامٌ ركامٌ ركامٌ ركامْ ،
إليكم سننزَحُ، شُدُّوا الخيامْ ،
فهذا العراقُ بلادُ اللئامْ ،
سلامٌ علينا، عليكم سلامْ ،

المقال السابق” شكل الماء “
المقال التالىالاكتئاب
وُلِدَ الشاعرُ عبد الله سرمد الجميل في المَوْصِلِ عامَ 1993، - تخرَّجَ في كليةِ طِبِّ نينوى، - صدرَ له ديوانُ ( نازحون بأجنحة النوارس ) عن دارِ ( سطور ) في بغدادَ عام 2017 وفاز عنه بجائزةِ ( السنوسي ) كأفضلِ مجموعةٍ شعريّةٍ من بينِ 87 ديواناً مشاركاً من الوطنِ العربيِّ، - ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد