ظاهرة الفقر في المجتمع المصري


 
الصدى - مصر

لو كان الفقر رجلا لقتلته ، لذلك يشغلنى كثيرا الفقر والفقراء فى المجتمع المصرى وأسعى جاهدا إلى البحث عن اسلوب أو طريقة أو إبتكار أو إختراع لعلاج ظاهرة الفقر في المجتمع ؟ إن الفقر في العالم هو مسألة إرادة، لذا يلجأ الناس في المجتمعات المسلمة عادة إذا ما أرادوا أن يساعدوا الفقراء إلى منحهم الصدقات والحسنات، ويستخدمون تلك الصدقات كوسيلة تجنبهم الإدراك الصحيح للمشكلة، وبالتالي إيجاد حل لها أي أن الصدقات أضحت وسيلة لأن نقوم بالتخلي عن مسؤولياتنا الاجتماعية نحو الفقراء, ولكن لابد أن نعي جيداً أن الصدقات ليست حلاً لمشكلة الفقر، بل على العكس تماماً، فهي تزيد المشكلة تفاقماً، وذلك لأنها تنتزع القدرة على الأخذ بالمبادرة من الفقراء .

إن الصدقات على هذا النحو تعد وسيلة لإراحة ضمائرنا، فهي تتيح لنا أن نمضي قدماً في حياتنا دونما قلق بشأن حياة الفقراء، لابد أن يكون للفقراء دور فى التنمية ، يعطون ومن ثم يحصلون على المقابل وبذلك نكون حققنا حل المعادلة الصعبة ، تحقيق الحياة الكريمة للفقراء من خلال تقديم مايساعدهم على توفير إحتياجاتهم وحاجات اسرهم والمشاركة فى التنمية العامة للدولة ولو بمشروع صغير جدا ، ومن هنا تكمن أهمية تنفيذ مشروع بنك الفقراء .

فالفقراء والجياع لابد وأن يكونا أول إهتمامات الحكومات ، لذا أقترح على الحكومة أن يكون أول إهتماماتها الفقراء فى مصر وذلك من خلال إنشاء بنك بإسمهم يطلق عليه (بنك الفقراء)، وتقوم فكرة هذا البنك على مساعدة الفقراء بإقراضهم مساعدات وسُلف صغيرة في حدود 005 جنيه – 1000 جنية أو أكثر قليلاً على أن تسدد يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً، ولا يؤخذ على المقترض أي ضمانات أو كفالة.

والشرط الوحيد للإفادة من خدمات البنك هو أن يقدم المستفيدون الطلب ضمن مجموعة لا تقل عن خمسة أشخاص، وأن يتكاتفوا من أجل دفع الأقساط، ورسالة البنك هي الأمل للحد من التشرد والعِوَز والتسول ، وأن تكون للبنك فروع متشرة فى جميع انحاء الجمهورية لتعم فائدته على الجميع .

والفرق بين فكرة عمل بنك الفقراء، والبنوك الإسلامية أن الأول يعتمد على التمويل الصغير، ويأخذ ويعطي فوائد صريحة، في حين أن البنوك الإسلامية لا تعتمد على التمويل الصغير، وتأخذ وتعطي فوائد بأسماء أخرى كثيرة، ولا تهتم بالضرورة بالتنمية المحلية، ومحاربة الفقر، وتمكين المرأة وهذا هو الفرق ، وتوقعى لنجاح فكرة بنك الفقراء وتطبيقها فى مصر كبيرة جدا وحجم الإستفادة سيكون عظيما ، فالبنك نموذج ناجح أينما يوجد الفقر في أي مكان في العالم .

أعلم أن هناك من الانتقادات التي سوف توجه للبنك المقترح تطبيقة من حيث أن القروض متناهية الصغر لا تحقق التنمية الاقتصادية للدول وحتى إذا سلمنا جدلاً بأنها تضيف شيئاً للاقتصاد، فإن إسهامها هذا يكون غير معتبر ولا يعتد به .

إن الأمر يعتمد برأيي على تحديدنا لمفهوم التنمية الاقتصادية، فبرنامج القروض متناهية الصغر يعمل على دفع القطار بكامله إلى الأمام، من خلال مساعدة كل راكب من ركاب الدرجة الثالثة وهي آخر العربات في القطار، وهذه العملية لا تقلل من سرعة القطار بشكل عام وإنما تضيف إليه ، والسؤال الذي يوجه هو لماذا فشلت مشروعات التنمية التي نسمع عنها في وقتنا الحالي في تحقيق التنمية الاقتصادية كما يجب، والإجابة ببساطة شديدة أن الذين هم في القمة لا يحتاجون إلى مساعدة أحد؛ لأنهم يستطيعون الحصول على ما يحتاجون إليه بأنفسهم، بينما الفقراء يحتاجون القروض للنهوض بحياتهم، وفي بعض المجتمعات نجد أن الفقراء يعينون الأثرياء، وإن كان الظاهر هو العكس.

وفى النهاية فإن الهدف من إقتراحى مستلهم من المثل القائل ” بدلا من ان تعطنى سمكة إعطنى سنارة وعلمنى الصيد”

لا تعليقات

اترك رد