بين ” كنكشة ” الحكومة ومرض ” الكنكشة “

 

*الأخبار الموجعة عن الأحوال المتردية في السودان تفجعنا وتدفعنا دفعاً لتناول الويلات المتفاقمة التي تواجه المواطنين وسط وعود مكررة وممجوجة عن حلول معلقة في الهواء لا تتنزل على أرض الواقع.
*للأسف مازالت الحكومة الإتحادية وحكومات الولايات في كل المستويات الإدارية والتنفيذية عاجزة عن حل الأزمات التي طالت كل مناحي الحياة، لعل أخطرها تدني صحة البيئة والصحة العامة في الخرطوم وفي كثير من مناحي السودان خاصة بعد الأمطار التي تركت اثارها السالبة على صحة البيئة والصحة العامة بلا معالجة فاعلة.
*طغت في الأيام الماضية الحالة المتردية لصحة البيئة وصحة المواطنين في ولاية كسلا جراء تفشي حمى الشيكونغوليا الأمر الذي شغل إهتمام الصحف والفضائيات وسط إضطراب ملحوظ في أداء حكومة كسلالمواجة الموقف مما إضطر رئيس الوزراء الإتحادي للذهاب بنفسه لكسلا للوقوف على الأوضاع الصحية هناك وإتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة هذا الداء.
*قدمت قناة سودانية 24 عملاً إعلامياً حياً ليس فقط عبر برنامج”الناس والحياة – بلاغ على الهواء” وإنما من خلال الزيارة الميدانية التي قام بها الإعلامي النشط راشد نبأ الذي وصل إلى المرضى وهم على “عناقريب” المرض وأخذمنهم إفادات حول تفشى المرض في كسلا.
*مدير تحرير صحيفة “السوداني” عطاف مختار كتب تقريراً صحفياً في عدد الأحد الماضي بعنوان “كسلا في خطر” أورد فيه بعض المعلومات المستقاه من أطباء وشهود عيان، وتساءل : لماذا لم تعلن حكومة ولاية كسلاحالة الوباء حتى تتنادى المنظمات الإقليمية والدولية لمد يد العون ؟ خاصة وأن أغلب المرضى لايملكون ثمن العلاج الذي إرتفع في ظل سوء إستغلال الموقف من ضعاف النفوس.
*أشار عطاف للحراك المجتمعي داخل السودان وخارجه، وذكر أن أحد أبناء كسلا تكفل بإستجلاب طائرة رش فيما نصحت وزارة الصحة الإتحادية حكومة كسلا بعدم اللجوء للرش بالطائرات، وعزا البعض ذلك لتجنيب الدواجن في المزارع مخاطر مبيدات الرش .. وقال عطاف في تقريره الصحفي متحسراً : عجبي هل أرواح الدجاج أغلى من أرواح البشر؟!!.
*إن حكومة كسلا بقيادة الوالي الذي يكنكش على كرسي الحكم دون ان يتحرك لمعالجة هذا الداء الذي أطلق عليه الأهالي وصف”الكنكشة” يجسد تجسيداً بليغاً حالة الكنكشة الحكومية في المركز والولايات مع كل الفشل في حلحلة الإختناقات السياسية والإقتصادية والامنية والخدمية، والأدهى وأمرموقف لجنة الصحة بالبرلمان – القابعة في الخرطوم – وهي تعلن رفضها إعلان حالة الوباء في كسلا.

المقال السابق(سبع بقراتٍ عجاف)
المقال التالىالزمكانية والمحورية
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد