لن نبكي الصحافة السودانية

 

*ترددت كثيرا قبل ان ادلو بدلوي في حال الصحافة السودانية التي كانت ملء السمع والابصار قبل ان تصبح شبه ميتة كما قال بذلك الدكتور غازي صلاح الدين في حوار الصحافة معة -قبل فترة
– وهو يقول : الصحافة الورقية رحمها الله والموت سبيل الاولين والاخرين.
*نحن ندرك الصعوبات والتحديات التي تواجه الصحافة الورقية خاصة بعد انتشار الصحافة الالكترونية والفضائيات ، و كنا نعلم انها ستؤثر سلبا على الصحافة الورقية ولكننا نعلم ايضا انه ستظل للصحافة الورقية ضرورتها خاصة في مجال الراي والتحليل والاستقراء والاستطلاع والتحقيقات الاستقصائية ، اضافة لطبيعتها الخاصة التي تربط القارئ اكثر تماما كالكتب المطبوعة التي ما زالت حاضرة ومؤثرة.
*لكن على اولي الامر في بلادنا ومن بينهم الدكتور غازي صلاح الدين الذي تولى من قبل مسؤولية الاعلام والثقافة ان يدركواانهم قصدوا ام لم يقصدوااسهموا في ما ال اليه حال الصحافة الورقية التي ارادوا استغلالها لصالح اجندتهم السياسية فضيقوا على الراي الاخر بدرجات مختلفة حتى اصبحوا لايحتملون حتى الاقلام التي نشات وترعرت في ظلال الحركة السياسية التي وصلت بهم الى السلطة تحت مظلة الحركة الاسلامية.
*لقد اثبتت التجارب العملية التي خاضتها الحركة السياسية الحاكمة فشل الصحف التي اسسوها وتبنوها وصرفوا عليها ما صرفوا منذ تجربة ( الانقاذ) و(السودان الحديث) في سنولت الانقاذ الاولى ، كما فشلت كل محاولات التدخل المباشر وغير المباشر بالدمج واعادة عناوين الصحف وتغيير رؤساء التحرير ، كما فشلت تجربة ( الصحافة الذكية) التي حاولوا بها تدجين( الصحافة) و( الحرية) بمولود هجين تحت اسم ( الصحافة) لكن للاسف تنكر لها الذين تبنواالمولود الهجين ومضى كل في حال سبيله وان بقيت الصحافة ( تفرفر) حتى الان في ظروف صعبة وملاحقات ومصادرة رغم ان رئيس تحريرها من ابناء الحركة السياسية الحاكمة.
* نحن لا نبكي على اطلال الصحف التي احتضربعضها مثل ( الاحداث) الماسوف على شبابها وبعضها أُغلق بالضبة والمفتاح مثل( الصحافة) بعد أن تم تدجينها، ومازالت الملاحقات والإجراءات الإستثنائية مستمرة رغم اثارها الكارثية على الصحافة والسودان.
*هكذا فإن المصاعب والضغوط الاقتصادية التي تواجه الصحافة الورقية ليست وحدها السبب ، وإن ساهمت بشكل متعمد في إبعاد مؤسسات صحفية والتضييق على أصحابها وناشريها حتى وإن كانوا ممن تربوا في أحضان ذات الحركة الحاكمة ، ولا أقول (الحركة الاسلامية )التي كانت قبل أن تغتالها الممارسات السياسية التي ما زالت تهدد الدعوةالاسلامية كما حدث في الجنوب وكما يحدث في جزء من السودان الباقي الذي اصبح بعض أبنائه يهربون بجلدهم الى إسرائيل !!.
*إن ماأريد أن أقوله هنا أن ما تحتاجه الصحافة هو المناخ الصحي المعافى حتى تزدهر في أجواء المنافسة الحرة الشريفة ، وإن التضييق عليها لايخدم للحركة الحاكمة قضية وإنما ستزداد الخسارة التي اصبحت ظاهرة للعيان في شتى مجالات الحياة العامة لأنها خسارة ألقت بظلالها السالبة على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية والثقافية والرياضية والفنية والأمنية و… الخ.
*كما قلت من قبل إننا لانبكي “الصحافة” التي أغلقت أبوابها نتيجة لظروف خارجة عن الإرادة إنماأقول بكل الأمل إننا ( لن نبكي الصحافة السودانية) مهما كانت المصاعب والضغوط والملاحقات ومحاولات كسر أقلام الصحفيين، ولابد من تعزيز مساعي التصدي والتضامن المهني لكفالة وحماية حرية الصحافةحتى تؤدي رسالتها تجاه الوطن والمواطنين.

Sent on the go with Vodafone

Sent on the go with Vodafone

المقال السابقالجيوش الالكترونية والإعلام
المقال التالىفراعنة الخروج ، وفرعون الاضطهاد ،،!
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد