يقطفون زهور الصحراء … بلا وجل


 

(( هدية إلى زهور الصحراء المعذبات بسبب الأعراف والتقاليد التي لا يستطيع أحد أن يوقفها . ))

ونسمع كثيرا عن ختان البنات في وادي النيل من مصر حتى أقصى الجنوب في الصومال وبعض دول الشرق الأوسط ، و لا أحد يصرخ عاليا ويقول توقفوا عن قتل زهور الصحراء في مهرجانات التقاليد والأعراف البالية . ومن منا يسمع معاناة النساء المختونات وألمهن الذي يصاحبهن مدى الحياة وحيث أن عالم الرجال يجهل معنى معاناة المرأة المختونة ولا يعرف تبعات وأضرار ختان النساء خاصة وأنه يؤثر سلبا على صحة المرأة النفسية والجسدية كما يؤثر سلبا على العلاقة الزوجية .
يختلف ختان الإناث عن ختان الذكور، إذ يرتبط ختان الذكور بإزالة الجلد الزائد عن العضو الذكري ( وهذا السلوك بحد ذاته تدخل في المشيئة الإلهية ) حفاظاً على الطهارة والنظافة ، أما ختان الإناث فيكون إما بخفض البظر أو إزالته إزالة كلية رغم احتوائه على الأنسجة القابلة للانتصاب والتي تمنح المرأة شعورا بالنشوة في العلاقة الحميمة . وقد اعتادت بعض المجتمعات على هذه العادة لاعتقادهم بأن استئصال هذه الأجزاء يحفظ للبنت عفتها لأنه يقلل من حاجتها الجنسية و لإيمانهم بأن هذا الفعل من الدين أو لاعتقاد بعضهم بأن البظر جزء غير نظيف وقد يحمل موادّاً سامّة تقتل الجنين عند الولادة ، إلا أن هذه الاعتقادات كلها خاطئة وتنافي الدين والعلم وحقوق الإنسان .

وتصنف منظمة الصحة العالمية ختان الأنثى في منطقة وادي النيل من مصر حتى القرن الأفريقي وفقا لما يلي :

* النوع الأول: ويكون بإزالة غطاء البظر أو بإزالة البظر الظاهر كاملاً أو جزءاً منه
* النوع الثاني: ويكون بإزالة البظر أو الشفرين الصغيرين أو الشفرين الكبيرين أو كلها مجتمعة.
* النوع الثالث ويسمى الختان الفرعوني : وتعده منظمة الصحة العالمية أسوأ أنواع الختان ، حيث يكون باستئصال كل الأعضاء التناسلية الأنثوية الخارجية و تضييق فتحة المهبل عن طريق الخياطة لتبقى فتحة صغيرة للبول والحيض.
* النوع الرابع : وهو جميع الإجراءات الأخرى الضارَّة للأعضاء التناسلية الأنثوية التي تجري دون سبب طبي كالكي والوخز والشق والثقب والكشط.
وتتعرض المرأة المختونة لأخطار عديدة لا حصر لها ويأتي في مقدمتها :
* النزيف الذي قد يؤدي للموت.
* خطر التلوث والتعفن الذي قد يقود أيضا للوفاة .
* الكدمات والألم وخاصة عندما تربط أطرافها بطريقة وحشية وبشعة تعرضها للألم والكدمات وهذا ينافي حقوقها كامرأة وينافي الشرعة الدولية لحقوق الإنسان كما يتناقض مع الدين أحكامه .
* مشكلات في التبول في حالة الختان الفرعوني حيث تظهر صعوبات شديدة في التبول.
* مشكلات الصحة النسائية وألم في الحيض وصعوبات في اجتياز الدورة الشهرية
* خطر انتقال العدوى الجنسية والأمراض المعدية والإيدز
* مشكلات الحمل والولادة لأن الختان يتسبب الختان بارتفاع نسبة العقم و التمزق أثناء الحمل والنزيف الحاد.
* الضغط النفسي لأن النساء اللواتي تعرضن للختان أكثر عرضة للقلق والأرق ومشكلات النوم.
* فقدان الهوية لأن الختان يفقد المرأة حقوقها في امتاع نفسها وإمتاع شريكها وبالتالي التدخل في شؤون حياتها .

والمشكلة الكبرى التي تواجه المرأة في حياتها الجنسية الخاصة هي الصمت والصمت المطبق لأن العادات والتقاليد البالية تفرض ذلك في بعض المجتمعات التي تتجاهل حرية المرأة وأبسط حقوقها في الحياة الكريمة . ولا أجد أفضل من كلمات الصحفية العربية سالمة صالح حين تقول : ” ما أصعب أن يكون المرء امرأة.. عليها أن تحتفظ بمظهر فتاة وتفكر كرجل وتعمل كحصان.”

أما حكايات الصبايا عن الختان وتجاربهن المريرة فيه فيمكن أن نسرد منها القصص التالية :

-1-
حضرت في الصباح خالتي بصحبة ابنتيها ، كانت إحداهما في الثانية عشر والأخرى في العاشرة . قضينا ساعتين أو ثلاث نلعب ونلهو و لم يرد إلى خاطري حينها أن شيئًا مؤلمًا قادم في الطريق حتى طرق أحد الباب.

جاء الطبيب فاستقبله والدي بترحيب دافئ وجلس معه في غرفة الضيوف حتى تعد النساء العدة فسارعن إلى إدخال ابنة خالتي الكبرى إلى غرفتي وأُرغِمت على البقاء في غرفة أخرى . ذهبت خالتي إلى الضحية الأولى ومعها جدتي التي كانت تعيش معنا أما أمي فقد جلست معي هي وابنة خالتي الصغرى. حاولت تهيئتنا لما سيجري وقالت إننا سنخضع لعملية بسيطة ، مثل كل البنات في هذه المرحلة العمرية حتى نصبح صبايا ورغم كل الكلام المعسول الذي قالته لم تلتقط أذني سوى صراخ ابنة خالتي في الغرفة المجاورة .

بعد قليل ، لا أتذكر ما المدة بالضبط ، دخل الطبيب إلى الغرفة وطلبت أمي من ابنة خالتي الصغرى الخروج. أمسكت بيد أمي و ضغطت عليها ونظرت إليها أتوسل إليها ألا تتركه يفعلها لكنها تجاهلت توسلاتي وكان ما كان .

-2-
“لا أتذكر الوقت حينها.. لا أتذكر عامي الدراسي، وحتى لا أتذكر مع من كنت ألعب، ولكني أتذكر جيدًا والدتي التي أمسكت بيدي إلى أحد منازل قريتنا التي يسكنها “الدايات” اللاتي اشتهرن بعمليات الولادة وختان فتيات القرى لتطلب مني الاستحمام أولًا.. قائلة: كبرتي وادورتي ولازم تتعفي”.

كلمات لم تؤثر في عقلي. ولم أدركها جيدًا، ولكني حاولت التفكير فيها قليلًا فما علاقة العفة بالاستحمام وما علاقتنا نحن بهذا المنزل وبمن فيه؟ فلما أنا هُنا ؟ ولماذا حضرت عمتي إلينا ؟ أسئلة كثيرة دارت في ذهني طوال الاستحمام ولم يقطع التفكير إلى صوت طرق والدتي باب الحمام لتطلب مني سرعة الانتهاء قائلة: “خلصي حمامك ومتلبسيش حاجة تحت هدومك”.

فعلت المطلوب مني لأجدها تأخذني مرة أخرى من يدي ” للداية ” التي طلبت مني رفع ملابسي قائلة: “متخفيش يا توتة دي شكة دبوس” لأجدها تقوم برش بعض المواد المخدرة جزئيًا وتبدأ بذبحي بأداة حادة أمام أعين أمي وعمتي اللاتي قاموا بتكتيفي ومنع صراخي ولكن حتى وإن منعوني عن الصياح والصراخ من الألم. من يمنع عني الشعور بالذبح بسكين بارد بحجة العفة والطهارة”.

-3-
كانت لحظة مؤلمة.
تربينا على أننا حين نغير ملابسنا لا يرانا أحد حتى أخواتنا وضعوني على طاولة خشب كبيرة في غرفة استقبال الضيوف . كنت أبكي بحرقة. أمسك الحلاق بأكثر أشيائي خصوصية وقرر الفتك بي في حضرة نساء القرية كافة تقريباً.

ما الذي أحضره إلى منزلنا؟ لا أعرف. أشار إلى أمي وزوجة عمي بأن تمسكاني جيداً وقام بمهمته.

شعرت بخجل شديد لم أرَ الشارع لأيام ذهبت إلى بيتنا الريفي واستقررت في الدور الثاني منه. حرمت أمي على أختي إدخال اللحوم إلي لأن ذلك وفقًا للمعتقد الشعبي في القرية سيجعل جرحي لا يطيب.

عندما كبرت شعرت بتلك الجريمة و ما زالت أتألم حتى اليوم . أسأل نفسي هل قدرنا نحن النساء أن نصير ضحايا في كل شيء؟ كان الختان في قريتنا شيئاً طبيعيّاً. لكن عندما كان الولد يختن كان يحضر منشد وتذبح الذبائح وتقام الولائم ويأكل الولد الحمام لكي يطيب جرحه أما البنت فلم تكن تحظى بشيء من هذا كلّه.

أتذكر أنني كنت وقتذاك في المرحلة الإعدادية . كانت نساء يوجهن لومهن إلى أمي لتركي من دون ختان . فهن لديهن معتقد بأنه في نهاية المرحلة الابتدائية يحين الموعد . أتذكر رد أمي : “هي ضعيفة، أخشى عليها”.

في عرف القرية ، الختان شيء ضروري للبنت و تقول النساء أنه عفة لها. لا أحد يجرّم ذلك. الأحاديث التي تدور في التلفزيون لا أهمية لها في ذلك الشأن . يرددن وهن يضحكن: “لازم البنت تبقى باردة هي مش زي الولد”.

-4-
وربما كان ما هو أكثر ايلاما للنساء ما ذكرته الكاتبتان ويريس دايرية وكاثلين ميلر في روايتهما الرائعة ” زهرة الصحراء” حول الختان وطقوسه وآلامه . تقول الرواية :
” تعتبر الفتيات ذوات الأعضاء التناسلية الكاملة غير صالحات للزواج وغير طاهرات وليس من رجل يرضى باتخاذ أيا منهن زوجة له . لذلك فإن المرأة الغجرية كما يسميها بعضهم هي عضو مهم في مجتمعنا لكنني كنت أسميها ” قاتلة المرأة ” بسبب الفتيات الصغيرات اللواتي توفين بين يديها . استرقت النظر من خلف شجرة . رأيت أختي تجلس على الأرض . ثم أمسكت أختي وصديقتها بكتفي أختي ” أمان ” وثبتاها إلى الأسفل. بدأت الغجرية تقوم بعمل شيء ما بين ساقي أختي ورأيت علامات الألم على وجه ” أمان “. كانت أختي فتاة كبيرة وقوية وفجأة …بووووم ! زحفت على قدميها ودفعت بصدر الغجرية تبعدها عنها وراحت تضربها على ظهرها ثم أفلتت أختي من بين يدي المرأة التي راحت تمسكها لتجلسها عنوة . ووثبت على قدميها وما زاد زعري ورعبي أنني رأيت الدم يتدفق من بين ساقي أختي فوق الرمل وهي تجري تاركا أثرا متتابعا وركض الجميع خلفها لكن ” أنلت ابتعدت عنهن حتى انهارت وسقطت على الأرض . دحرجتها النسوة على ظهرها حيث سقطت وتابعن عملهن . أحسست بدوار وألم ولم أستطع الوقوف لأرى أي شيء بعد ذلك فأسرعت عائدة للبيت .

عرفت اليوم شيئا تمنيت لو لم أعرفه. لم أفهم ما حدث .
……
ذات مساء قالت لي أمي : بالمناسبة ، أبوك يبحث عن الغجرية . نحن بانتظارها ويمكن أن تكون هنا في أي يوم . أخبرتني أمي في الليلة التي سبقت عملية ختاني ألا أشرب الكثير من الماء أو الحليب لأن ذلك يجعلني أتبول كثيرا . لم أفهم معنى ذلك وأنا لم أسألها . أومأت برأسي موافقة وصرت عصبية ومتوترة لكنني أردت أن يمر الأمر وانتهي منه . في ذات المساء أعدت العائلة حفلة العشاء من أجلي وحصلت على طعام إضافي . كانت هذه هي العادة . وقد شهدتها خلال السنوات الماضية وجعلتني أشعر بالحسد والغيرة من أخواتي الأكبر مني سنا .

قبل أن أذهب للنوم قالت لي أمي : سأوقظك في الصباح حين يحين الوقت ” . لم تكن لدي أدنى فكرة عن موعد حضور المرأة ولا أدري كيف عرفت أمي بمجيئها ؟ لكن ماما تدرك دائما هذه الأمور فهي تحس بالفطرة عندما يأتينا أحد أو بالوقت المناسب لحدوث شيء ما . بقيت متيقظة بشوق تلك الليلة حتى وجدت ماما فجأة تقف عند رأسي . ما زالت السماء مظلمة ذلك الوقت من اليوم قبل الفجر حين بدأ الظلام يتحول تدريجيا إلى اللون الرمادي . أشارت إلي أن أبقى صامتة وأخذتني بيدي . تمسكت بلحافي الصغير وأنا نصف نائمة أكبو لكنني تبعتها . أعرف الآن سبب أخذ الفتيات في الصباح الباكر جدا فهن يردن ختانهن قبل أن يستيقظ أحد وبذلك يذهب صراخهن أدراج الريح . وعلى الرغم من اضطرابي وتشويشي في ذلك الوقت نفذت ببساطة ما أمرت به . مشينا بعيدا عن كوخنا ودخلنا الغابة . قالت ماما: “حسنٌ . انتظري هنا ” . وحلسنا معا فوق الأرض الباردة . كان الصباح يبدأ بالظهور بنور باهت . ومن الصعب علي تمييز الأشكال. ثم سمعت على الفور ” كليك كلاك” كان هذا صوت صندل المرأة الغجرية . نادت أمي باسم المرأة ثم أضافت قائلة : ” أهذه أنت ؟”

جاءنا الصوت :” نعم هنا ” رغم أنني ما زلت لا أرى أحدا . ثم ومن دون أن أراها تقترب ، ظهرت بجانبي وأشارت إلى صخرة مسطحة وقالت اجلسي هناك. لم يدر بيننا أي حوار أو حتى سلام . ولا حتى كلمة ” كيف حالك ؟” ولم تشري لي أن ما سيتم سيكون مؤلما جدا . أو كوني شجاعة . المرأة القاتلة صارمة في عملها .

أمسكت أمي بقطعة من جذر شجرة عتيقة ثم وضعتني فوق الصخرة . جلست خلفي وسحبتني برأسي إلى الخلف قرب صدرها وطوقت جسدي بساقيها. لفت ذراعي حول فخذي ثم وضعت أمي جذر الشجرة بين أسناني قائلة: ” عضي على هذا” تجمدت من الخوف حين تذكرت وجه ” أمان ” المعذب وتدفقت الذكرى أمامي. تمتمت والجذر بين أسناني : ” هذا سيؤلمني .”

انحنت إلي أمي وهمست : ” تعرفين أنني لا أستطيع الإمساك بك لأنني وحدي هنا . لذا حاولي أن تكوني فتاة عاقلة يا بنيتي . كوني شجاعة من أجل خاطر ماما. وسينتهي الأمر بسرعة . ”

نظرت ما بين ساقيّ فوجدت المرأة الغجرية تستعد . هي كأي امرأة صومالية عجوز تلبس وشاحا ملونا يلتف حول رأسها وثوبا قطنيا بألوان زاهية ولا أثر لأي ابتسامة على وجهها . نظرت إلى بقسوة ونظرة الموت في عينيها ثم بحثت في حقيبة قديمة بيدها . تسمرت عيناي عليها . لأنني أردت أن أعرف: بماذا ستجرحني ؟ توقعت سكينا كبيرا ولكن بدلا من هذا سحبت من حقيبتها كيسا صغيرا جدا وأدخلت أصابعها الطويلة ثم أخرجت شفرة حلاقة مكسورة قلبتها من جانب إلى آخر وهي تتفحصها . بانت الشمس في ذلك الوقت خافتة وكان نورها كافيا لرؤية الألوان دون تفاصيل. رأيت دما جافا على حافة نصل الشفرة . بصقت عليها ومسحتها بثوبها . وبينما كانت تفركها صارت دنياي مظلمة إذ ربطت أمي وشاحا حول عيني فصار كعصابة .

الشيء التالي الذي أحسست به كأن لحمي وأعضائي التناسلية كلها تقص وتنتزع . سمعت صوت نصل الشفرة الغليظ كالمنشار يمر على جلدي إلى الأمام وإلى الخلف. حين أسترجع الذكرى ، صدقا ، لا أستطيع أن أصدق أن هذا حدث لي . أحس أنني إنما أتكلم عن شخص آخر . لا أجد أي اسلوب في الدنيا يمكنني فيه التعبير أو شرح إحساسي حين ذاك . إنه الإحساس في أن أحدا يقطع اللحم من فخذك . أو يقتص من ذراعك ، عدى أن الأمر يتعلق بأكثر أجزاء جسمك حساسية ! لذلك ، لم أتحرك شبرا واحدا ، فقد تذكرت “أمان” وعرفت أنه لا مهرب لي أبدا . أردت أن تكون ماما فخورة بي . جلست هناك وكأنني جبلت من الحجر ، وأنا أقول لنفسي : كلما تحركت زاد العذاب وأخذ وقتا أطول .

لسوء الحظ ، بدأت ساقاي ترتعشان دون إرادتي وتهتزان دون أن استطيع السيطرة عليهما . رجوت الله : أرجوك يا ربي فلينتهي الأمر بسرعة وقد تحقق ذلك لأنه أغمي علي .

حين أفقت ظننت أننا انتهينا ، لكن أسوأ ما في الأمر قد بدأ . انزاحت عصبة عيني وشاهدت المرأة القاتلة وقد كومت بجانبها حزمة من أسواك الأكاسيا فهي تستعملها لتعمل ثقوبا في جلدي ، ثم تجمع جلدي بخيط أبيض قوي من خلال تلك الثقوب . كانت ساقاي مخدرتين تماما لكن الألم بينهما كان شديدا حتى تمنيت الموت حقا . شعرت بنفسي أطفو وأحلق . أبتعد عن الأرض مخلفة آلامي ورائي وحلقت قدماي فوق المشهد الذي في الأسفل . وبينما أنا أراقب هذه المرأة وهي تخيط جسمي وتلملم جروحي ، كانت أمي المسكينة تمسك بي بين ذراعيها . في تلك اللحظة أحسست بسلام كامل ولم أعد أخاف أو أقلق أو أبالي .

تنتهي ذكرياتي هنا فحين فتحت عيني كانت المرأة قد رحلت . حملت حملا من المكان الذي كنت مستلقية فيه على الأرض قرب الصخرة . ساقاي مقيدتان معا بشرائط من القماش . من كاحليّ حتى وركيّ ، لذلك لا يمكنني الحركة . نظرت حولي أبحث عن أمي لكنها كانت قد ذهبت هي الأخرى . كنت هناك وحيدة ، اتساءل ما الذي سيحدث بعد ذلك ؟ التفت إلى الصخرة ، كانت ملطخة بدمي وكأن حيوانا قد ذبح هناك . ورأيت قطعا من لحمي ، من جنسي فوقها ، لم تغيره الشمس بعد .

وأنا مستلقية هناك أراقب الشمس وهي تتسلق مباشرة فوق رأسي لم يكن ثمة ظل حولي ، وموجات الحر تلفح وجهي ، حتى عادت أمي برفقة أختي . سحبتاني إلى ظل شجرة قصيرة وهما تعدان لي شجرتي . هذا هو التقليد ، يتم اعداد كوخ صغير تحت شجرة ، حيث أرتاح وحدي فيه لأسابيع قليلة تالية حتى أشفى وأتعافى . عندما انتهت ماما وأختي “أمان ” من عملهما حملتاني إلى داخل ذلك الكوخ .

لم تنتهي المعاناة هنا . …..”
إضافة للأذى الجسماني ، يؤدي قطع البظر إلى اختلال في وظائف الجهاز التناسلي، لأنه أكثر الأجزاء حساسية ، وهو المسؤول عن الرغبة الجنسية لدى المرأة. إن البرود الجنسي لدى المختونة يدفعها للإحساس بأنها ” أنثى مشوهة”. ويصاحب المختونة شعور دائم بأنها ” معاقة جسديا ” وهذا يجبرها على كتمان الآلام التي تنتابها أثناء ممارسة الجنس و لدى الولادة أو الدورة الشهرية . وتعاني المختونات من قلق بالغ إزاء جفاء أزواجهن أو هاجس فشل زاوجهن في المستقبل نتيجة للبرود الجنسي . و تحمل المختونة فكرة أنها أقرب للرجل منها للمرأة. وتتجنب الحديث عن أي موضوع يتعلق بأحاسيس المرأة تجاه الرجل و تتوهم أنها “شبه رجل” وتعاني من برود جنسي شديد .

من الذي اخترع الختان ؟
يقال أن الختان للذكور والاناث بدأ قبل 4000 سنة قبل الميلاد ولكن الشيء المؤكد أنه تدخل عدواني سافر في الخلق الإلهي ، ولو كانت الأجزاء التي تبتر من أعضاء الذكور أو الاناث غير ذات فائدة لما خلقها الله مرتبطة بالإنسان . وهذا التدخل له تبعات صحية وسلوكية واجتماعية خطيرة يصعب على العاقل أن يحصرها في سطور قليلة .

الختان تجربة الألم وكل الألم ونصف الألم وهو قتل للمشاعر والأحاسيس فمن يوقفه بلا وجل أو خوف .

لا تعليقات

اترك رد