رئيس الوزراء القادم … بين الإمكانية والتمكين ؟!!


 

نشرت وسائل الإعلام ، ووسائل التواصل الاجتماعي الكثير من الأخبار التي تحدثت عن حسم ملف رئاسة الوزراء ، وان البوصلة تتجه نحو ترشيح السيد عادل عبد المهدي ، الذي كان يشغل مناصب متعددة في الحكومات المتعاقبة ، وآخرها نائب رئيس الجمهورية ، وانسحابه على أثر دعوة المرجعية الدينية العليا إلى تقليص المناصب ، خصوصاً منصب نواب رئيس الجمهورية ، الأمر الذي دعاه إلى اعتزال العمل الحكومي ، وعاد اليوم إلى واجهة العمل السياسي ، حيث آثار ترشيحه من قبل السيد مقتدى الصدر حفيظة الكتل السياسية والتي رفض البعض منها هذا الترشيح ، إذ أعتبره البعض انه محاولة التفاف على قاعدة ” المجرب لا يجرب ” أو حرق شخصية الرجل وإنهاء دوره السياسي نهائياً ، وهنا لابد من طرح تساؤل منطقي ، يعكس حقيقة واقعية للمشهد السياسي المتراجع ، ألا وهو : إذا فعلا وسلمنا بقبول ترشيح السيد عبد المهدي ، وهو أمر واقع ، فيا ترى ما هي مقومات نجاحه ، وهل يعتبر الشخصية الأبرز لتولي مثل هذا المنصب ، وهل يمكن له أن يكون ناجحاً ؟ .
أعتقد أن البديهيات أن نضع في الأذهان أن رئاسة الوزراء تمثل المكون الأكبر ، ولان الشيعة هم المكون الأكبر لهذا فان منصب رئاسة الوزراء يعكس هذا المكون ينبغي أن يتم التوافق عليه من جميع مكونات التحالف الشيعي ، ولكن هذا الأمر مستبعد تماماً ، كون الأخير عليه ملاحظات من بعض مكونات التحالف الشيعي ، لهذا ربما ستكون هناك بعض العراقيل في سيره نحو كرسي الرئاسة ، ولكن بالمجمل يمكن أن نتوقع وصوله إلى منصب رئيس مجلس الوزراء بسهولة وتوافق مهم بين القوى الشيعية ، والتي أصبحت محرجة أمام المرجعية الدينية والجمهور ، الذي ينتظر حسم ملف رئاسة الوزراء ، والانطلاق بسرعة نحو ثورة تنموية شاملة وفي مختلف القطاعات .
اعتقد وكما يرى الكثير من المحللين أن مقومات نجاح رئيس الحكومة القادم ومهما كان اسمه ينبغي أن يكون مدعوما من جميع الكتل السياسية سواءً في داخل التحالف الشيعي أو باقي المكونات السياسية لان رئيس الوزراء القادم يحتاج إلى دعم في اتخاذ القرارات الإستراتيجية والمصيرية والتي تخص مصلحة البلاد والمواطن إلى جانب امتلاكه مقومات النجاح من حقيبة وزارية قادرة على النهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد و التحرك السريع نحو خطة اقتصادية شاملة تنهض بالوقع المزري للبلاد .
يبقى على التحالف الشيعي إن يكون موحدا في اختيار رئيس الحكومة القادم , وان يعمل على أقناع باقي الكتل السياسية بهذا الترشيح إلى جانب أقناع الوضع الإقليمي والدولي والاهم من هذا كله أن لا يكون مشمولاً بفيتو المرجعية الدينية العليا وان أي خروج عن هذا التوجيه سيكون خطا جسيم بحق نفسه , وعلى الرغم من حسم ترشيح السيد عبد المهدي لمنصب رئيس الحكومة القادمة ألا أن ليس هناك أغلبية في ترشيحه لهذا المنصب وتبقى النقاشات الجارية بين الكتل السياسية هي سيدة الموقف في حسمه .

مُرسل من بريد Yahoo لجهاز iPhone

المقال السابقالذكاء الكوردي : نحارب الناجح حتى يفشل
المقال التالىثقافة الديموقراطية
محمد حسن الساعدي ، كاتب وإعلامي من مواليد ١٩٧٥ بغداد ، خريج جامعة بغداد كلية الآداب ، عملت في مجال الاعلام منذ عام ٢٠٠٣ ، ولي العشرات من المقالات السياسية ، والتي تنشر في عشرات الصحف المحلية ، والعشرات من المواقع الإعلامية الالكترونية ، عضو نقابة الصحفيين العراقيين .....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد