” حِب بقوة “.. عندما تكون واثقا من قلبك


 

هاتفتني ملهوفة ومسرعة ومتفجرة المشاعر – ظهر ذلك في صوتها – أخيرا وجدت من يحبني ويعوضني عن كل خذلان.. يحبني بجد..صوته قالها لي.. كلماته.. دقات قلبه.. حرصه.. رجولته.. شجاعته..باركلي؟

..ألف مبروك صديقتي..لكن هل قابلتيه؟، هي: لا.. كل هذا في مكالمة ..وأول مكالمة..وهو يريد الارتباط وجاد.. صدقني.

أنا مصدقك طبعا، لكن: هل من الحكمة فهم المشاعر من مكالمة أو رسالة أو وجه بشوش أو تنهيدة.. الحب عزيزتي أكبر من كل هذا وإن كانت هذه بداياته وترجمة لبعض مشاعره.. الحب كل ما سبق عندما يكون حقيقيا نقيا.. فليست مجرد كلمة تعني الحب.. ولا مجرد رسالة.. لكن مجموع كل هذا لو تقبله القلب وصدقه ربما يكون البداية..

مشاعرنا هي أرصدتنا.. ننفقها لمن يستحق ويقدر ويتفاعل.. فـ”البرود” قاتل لكل شيء ليس من طبيعته البرود مثل المشاعر والقهوة والطعام..لايمكن تذوق كل هذا وهو “بارد”.. لذا يجب أن تكون المشاعر متقدة مع من نحب.. نعطيه وقتنا وجهدنا وروحنا.. وقبلها نعطي للقلب فرصة للتأكد من صدق الحب ونجاح المشروع..

عايشت قصص كثيرة من الحب.. لي أو لغيري.. نجاح بعضها اعتمد على حساب خطوات المشاعر من البداية.. واستكمل رحلته بتبادل الكلمات و التنهيدات والهدايا.. أغرقا كل منهما الآخر في بحر حبه وحاصره بمشاعره الحقيقية ووصلا معا إلى بر أمان المشاعر الصادقة.. فنجا كل منهما.

عندما تكون واثقا من قلبك وأنه صحيح وقادر على ” الفُتيا” في المشاعر.. استفتيه ثم خذ بنصيحته.. ثم ترجم ما قاله عمليا.. اعترف.. صارح.. حب بقوة.. انطلق

ولو كان القلب فيه “تخبط” وقلة خبرة ورصيده من الخذلان كبيرا.. لا تستفتيه ولا تسمع له..خذ خطوة للوراء واستفت العقل وشاركه أو من تثق في نقاء قلبه وصدق مشاعره لربما يفيدك.. ولو اطمئن عقلك وارتاح وحسبها جيدا..اسمح للقلب بالتدخل والمشاركة والتفاعل.. ثم بعد فترة اجعل القلب هو المسير للمشاعر..

صوتها مميز جدا.. طباعها هادئة.. كلماتها ساحرة وطيبة قلبها تأخذك لعالم مليء بالخضرة والماء ووجهها الحسن.. شامتها في منتصف وجهها تؤكد جمال الصنعة.. ورغم كل هذه النعم إلا أنها ليست سعيدة، والأعجب أن من حولها هم سر تعاستها.. ما بين طامع وخبيث وحاسد.. تاهت صفاتها الممتعة.. وانصهر جزء كبير من روحها في مجتمع لايرحمها.. الله معك صديقتي.

هذه قصة متكررة مع كثيرات.. ومواقف الخذلان تفوق خصلات الشعر.. وغابث الثقة ..وجعلوا “الرجال” كلهم في مركب واحد.. ووصموا المجتمع بـ”ذكوري” متسلط لايقدر جمالا ولايفهمه.. البعض عنده حق فيما ذهب..لكن ظلم كثيرون يقدسون الجمال وخاصة للروح..ويسعدون بوجود طيبات ويتمنون قربا منهن وارتباطا حلالا.. لكنهم أيضا فقدوا الثقة كثيرا عندما وجدوا صدا وجحودا.. والحل: “كل قلب يدور على اللي شبهه”.

صديقتي السابقة ظلمها مجتمعها.. وهي ساهمت في إنجاحهم بالاستسلام والانعزال.. ففقدت روحها ولمعانها..وهؤلاء “الجبلة” يتمتعون ويبحثون عن مثيلاتها ليتسببوا لهن في نفس المشاعر.. صديقتي دخلت دوامة النظر للناس والاهتمام بآرائهم التي لاتقدم ولا تؤخر.. “ود الخبيث أن يكون العالم كلها مكتئبا”..ونحن من سمحنا لهم بالتواجد والانتشار.. عندما اعتبرناهم موجودون أصلا.

..لذا أغلقت المسكينة كل شبابيك القلب.. واعتبرت “الحب” أكذوبة كبرى أو أسطورة من الأساطير التي تحرص على قراءتها في عالمها المنعزل.. وأصبح مجرد السلام عليها يحتاج إلى ألف سؤال عن السبب قبل الإجابة.. مسكينة

باختصار..نحن من نصنع الكآبة حولنا ونسمح للخبثاء بالتواجد ونحرم أرواحنا ومشاعرنا من التفجر والمتعة..ونحرم آخرين ينتظرون منا مجرد ابتسامة أو وردة أو نصف كلمة.. نقتلهم ببعدنا ونطفيء نور مشاعرهم بجحودنا..

يا صديقي الأمر أهون من ذلك..حب بقوة عندما تجد قلبك واثقا ومرتاحا ومطمئنا.. فالقلب يحي بالحب ويموت بغيره فلا تشارك في قتله..

لا تعليقات

اترك رد