أبعاد اجتماع قادة 9 جيوش في الكويت


 

التخريب الإيراني يصطدم بمصالح العالم في البحر الأحمر وفي الخليج العربي بعد استهداف ذراعها الحوثي في اليمن باستهداف مضيق باب المندب في البحر الأحمر ليس إلا هجوما إيرانيا فهو يهدد بضرب ممرات نقل النفط، وتكون بذلك قد حققت إيران تهديدها للولايات المتحدة دون أن تتحمل المسؤولية المباشرة وهو ما يجعل السعودية والولايات المتحدة مصممتان على القضاء على الحوثي في اليمن الذي يهدد أمن البحر الأحمر لكنه فتح الباب أمام استهداف أيضا انخراط حزب الله في تدريب الحوثيين ومشاركتهم في تهديد الملاحة الدولية.
تأكد اليوم للغرب الذي كان يتعامل مع اللعبة الإيرانية فترة طويلة من الزمن وخصوصا الولايات المتحدة كونها أكثر الدول لديها مصالح في المنطقة، فلم تعد إيران بمفردها الخطر على المنطقة بل حتى وكلائها من الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان وبعض المليشيات التابعة لإيران في العراق وحتى حماس التي أصبحت في الآونة الأخيرة ذراع لإيران بعدما تخلى العرب عن مشروعهم نتيجة مرور المنطقة ما يسمى بثورات الربيع العربي، رغم أن السعودية ومصر كلاهما يقنعان حماس ويشجعانها على المصالحة، وعلى توحيد الجهود.
لكن قيام إيران بضربات صاروخية قصيرة المدى على مقرات حزب الديمقراطي الكردستاني كانت رسالة تهديد صريحة إلى دول المنطقة، وهي رسالة صريحة للولايات المتحدة بأنها قادرة على استهداف حلفائها في المنطقة إذا ما استمرت العقوبات الخانقة تجاهها، وأنها قادرة على ضرب كل تلك الأطراف إذا تعرضت مصالحها للخطر، وضرب هدف صغير بمثابة تهديد لبقية الأطراف.
وإن كان لها رسالة أخرى في الداخل العراقي بأن لإيران في العراق نصيب في تلك الانتخابات مثلما كانت في بقية الدورات السابقة، وأيضا تلك الضربات رد على حرق القنصلية الإيرانية في البصرة وهي رسالة أيضا لولاء الحكومة العراقية الجديدة.
لذلك جاء اجتماع قمة عسكرية في الكويت تجمع بين القادة العسكريين لجيوش دول الخليج والأردن ومصر بقيادة قائد القيادة المركزية الأميركية جوزف فوتيل في 12/9/2018 لمواجهة التهديدات الإيرانية في الخليج بشكل خاص والسعي للتوصل إلى اتفاق بحري.
الاستراتيجية الأمريكية لمواجهة السلوك الإيراني تجاوزت العقوبات على إيران إلى وضع وكلاء إيران في المنطقة على قائمة الإرهاب بعد مرحلة تردد، هذه الاستراتيجية هي دعم لجهود السعودية في مواجهة الانقلابيين الحوثيين في اليمن بعدما كانت جهود خاصة تقوم بها السعودية أصبحت اليوم تقع ضمن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي تواجه وكلاء إيران في المنطقة خصوصا في قطع شريان القوات التي تدعمها إيران في سوريا لوقف مشروعها التوسعي الذي بذلت إيران من أجله الغالي والنفيس.
لم تتحرك الولايات المتحدة وتعلن عن تلك الاستراتيجية لمواجهة التهديدات الإيرانية إلا بعدما لاحظت إن إيران نقلت صواريخ بالستية قصيرة المدى لحلفاء لها بالعراق خلال الأشهر القليلة الماضية، بل أكد خمسة من المسؤولين أن إيران تساعد تلك الجماعات على البدء في صنع صواريخ في العراق وفي سوريا وهي خطة احتياطية اتخذتها إيران إذا تعرضت للهجوم رغم أن عدد الصواريخ ليس كبيرا بل بضع عشرات، لكن بالإمكان زيادته إن تطلب الأمر.
في سوريا تقوم إسرائيل بدورها في تدمير تلك الصواريخ وحتى القوات الإيرانية التي استغرق بناؤها سبع سنوات وبكلفة باهظة، وكانت ترسل إيران سنويا لحزب الله 100 مليون دولار، وإسرائيل لم تنتظر إلى حين اكتمال الفرصة لمهاجمة تلك القوات خصوصا وأنها عجزت عن إقناع بوتين بطرد الإيرانيين من سوريا.
لذلك اتجهت إسرائيل إلى تصفية القيادات وخصوصا القيادات المتخصصة في مجال الصواريخ ما أسفر عن اغتيال عزيز أسبر الذي يعتبر الضابط السوري الأرفع والمتخصص في الصورايخ البالستية اغتيل في 4 أغسطس 2018 وأسفرت عملية اغتيال أخرى نوعية عن مقتل 3 ضباط في السويداء في 1 أغسطس هم العميد طيار نديم أسعد في الاستخبارات الجوية والرائد سليمان إسماعيل، والرائد عاصم قائد مفرزة أمن منطقة المحطة.
تبعتها عملية اغتيال نوعية أخرى في 18 أغسطس بالقرب من مدينة مصياف أحمد عيسى حبيب وهو أيضا ضابط رفيع في فرع فلسطين، أي أن إسرائيل مصممة على حرمان القوى المعادية من تطوير أسلحة متقدمة عبر تصفية المسؤولين والعلماء المتخصصين في الأسلحة الكيماوية والتقنيات الصاروخية بشكل خاص.
لكن يأتي تشكيل هذا التحالف في الكويت لمواجهة التهديدات الإيرانية عبر مليشياتها في العراق بتهديد أمن الخليج العربي أو دوله .

لا تعليقات

اترك رد