أبناؤنا وأبناؤهم ج 2


 

لكن. . إنهم كلهم أبناء الوطن في الحقيقة جمعهم أطفال أبرياء لا ذنب لهم، إنهم فقط ثمار مجتمعات طبقية فاسدة وسياسيات تعليمية هشة، إقصائية وفاشلة تعيد إنتاج نفس المجتمع ومدارس الطبقات وتعيد إنتاج نفس النخبة في الزمان والمكان جيل بعد جيل.

لا مجال لتكافؤ الفرص والمساواة والعدالة الإجتماعية في سياسات مدرسية تحمي مصالح النخبة الحاكمة، الأطفال سواء المحظوظون أو الضحايا سيعيشون غدا نفس الوضع في مجتمع غير عادل وطبقي بامتياز.

فئة الضحايا ستشكل مواطنين مسالمين وجموع انتخابية على أكثر تقدير، عليهم تحمل سياسات التقشف والمخططات الفاشلة وكل أنواع الأزمات والنكبات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية. الفئة الثانية هي فئة المحظوظين، فئة النخبة فهي التي ستحكم هذا الوطن شئتم أو رفضتم، إنه القدر الإجتماعي والطبقي الذي أرادوه لهم ولأبنائهم، إنه قدر المجتمعات الهشة والمتآكلة والفاسدة، هؤلاء هم من سيقررون مصير الفئة الأخرى ويكرسون واقعا يعيد إنتاج نفس المنظومات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والتعليمية بطريقة دورية ومتكررة.

في بلدان الحقوق العادلة، أبناء الوطن سواسية ليس هناك فرق بين الفقير والغني، بين المدني والقروي، أطفال سواسية يدرسون نفس المقررات والمناهج وفي نفس المدارس الحكومية وفي نفس الأقسام لا فرق بينهم، إنهم أطفال هذا الوطن الواحد الذي يجمعهم التاريخ والرقعة الجغرافية، لا تعني أصولهم الطبقية شيئا داخل أسوار المدارس.

يتعلمون داخل هته الحجرات والأقسام حب الوطن ويفهمون مبادئ ودروس الأدب والعلم والحساب والمواطنة وبنفس اللغة، لكن في أوطاننا للنخبة مدرستها وللعامة مدرستها، نتشارك نفس التاريخ والبقعة الجغرافية لكن تفصل بيننا لغات وقمم ومنحدرات، فلكل طفل حظه من العلم بالنظر للطبقة الإجتماعية التي ينتمي إليها.

أما خطابات العدل والمساواة وتكافؤ الفرص ومدارس المستقبل للجميع باتت فقط شعارات انتخابية ونشرات إخبارية وأكاذيب يتم تمريرها بشكل غبي لإقناع العامة بالواقع ونشر فكرة التسليم بالقضاء والقدر.

كنت أتمنى لو كانت هته السياسات تكتب بقلم الرصاص ليتم مسحها حتى لا يدفع جيل بكامله أو أجيال بكاملها أخطاء النخبة، ونمسح كل حاضر لا يستحق أن يعاش لنغير الواقع المرير للمدرسة العمومية والتخطيط الخاطئ للمستقبل.

أي ذنب اقترفته الأجيال القادمة ليكون ربيع عمرهم متزامن مع خريف المجتمع المتصدع من الداخل والخارج؟

الموضوع نفسه يجرنا إلى التساؤل عن دور المدرسة أو المنظومة التعليمية بصفة عامة في تكوين القيم والأخلاق لدى الناشئة، هل تربي جميع المدارس نفس المواطنين وبنفس التربية والقيم.

كيف، أين ولماذا . . .

لا تعليقات

اترك رد