كيف نسيطر على عواطفنا


 

هل حاولت يوما أن تدير مشاعرك وتتحكم بها ؟
عندما نمر بتجربة مزعجة أو مربكة فإن عواطف الغضب والرفض والخيبة تتأجج ويكون لدينا خيارين أساسيين: إما أن تندمج بعواطفك وتستجيب لها أو أن تحاول تنظيمها وتقليل تأثيرها عليك في ذات اللحظة .
يشير مصطلح التنظيم العاطفي إلى الاستراتيجيات التي نستخدمها عن وعي أو عن غير وعي لإدارة عواطفنا المتأججة . وأكثر الاستجابات شيوعا هنا هو الانسحاب . وعندما نتجادل مع شركائنا حول نصوص ترد في المشاريع العاجلة فإننا نضع مشاعر الانزعاج جانبا ونعيد التركيز على المشروع حتى نكمله في الوقت المحدد. وعندما نعيد التركيز على العمل بعيدا عن الضغط فإن انزعاجنا ينخفض أو على الأقل يتوجه التركيز إلى المشروع أكثر من أي شيء آخر . وهنا عن وعي أو عن غير وعي نكون قد نظمنا عواطفنا في تلك اللحظة .
هناك استراتيجية أخرى وهي القمع . فنحن نزيح عواطفنا ونحاول أن نجعلها غير قادرة على السيطرة علينا . ثم نجلس في نهاية النهار ونشاهد حلقات مسلسلنا المفضل ثم يتصل بنا صديقنا للمرة الخامسة هذا الأسبوع ليروي لنا حادثة انفصاله عن حبيبته. وبما أن هذا الصديق منزعج مسبقا ، فإننا لا نستطيع أن نخبره بأننا منزعجين فنقوم بقمع عواطفنا وانزعاجنا ونحاول أن نضمرها ونخبأها عنه .
يميل الانكفاء والكبت للحدوث بشكل طبيعي لدرجة أننا لا ندرك أن علينا أن نتخذ القرار بتنظيم مشاعرنا ، وإنما نرتبط بهذه الاستراتيجيات آليا . ولذلك نميل لاستخدام الانكفاء والكبت لأنهما الوحيدان الموجدان أمامنا رغم أنهما الأقل فعالية لأن العوامل المزعجة المسببة لذلك ما تزال موجودة . وعندما نغادر العمل ونصل إلى المنزل يعود انزعاجنا من الشريك للطفو على السطح ونستمر بالشعور بالضيق بعد اتصال صديقنا لأننا لم نمتلك الوقت الكافي لاستعادة زمام الأمور داخلنا .
تسمى استراتيجية التنظيم العاطفي الفعال إعادة التوازن أو إعادة التأطير . والشيء الذي يجعلها فعالة هو أنها تحتوي محاولات للتغيير تحت مشاعر الضيق نفسها مثل تغيير وجهة نظرنا نحو الوضع القائم أو محاولة إيجاد حل وسطي . على سبيل المثال ، قد ندرك أن مناقشتنا مع الزوج هي فرصة لمعالجة قضية أكبر قد تكون كامنة في عقولنا لفترة من الزمن وكيف يمكن أن نتواصل خلال ساعات العمل . ونقصد بإعادة التوازن أو التأطير للمناقشات والمشاجرات ( ومناقشة قضايا أكبر ) ويمكن أن نقلل التأثير العاطفي للمناقشات والمشاجرات المحددة بذاتها .
وفي حالة الصديق المنكسر الخاطر ، قد نذكر أنفسنا أننا كنا نبحث عن شيء على مدار الأسبوع وحيث أننا لم نشاهد هذه الأحداث من قبل لأنها قد فاتتنا فإننا نبحث عن أشياء جديدة نشاهدها. وعندما نجد الخيط الفضي الذي يمثل التوازن والاعتدال فإننا نخفض مشاعر الغضب والانزعاج التي نشعر بها عند كل مكالمة مزعجة .
وقد تم الاتفاق في العشرات من الدراسات على مفهوم إعادة التقييم لتكون الاستراتيجية هو الأكثر فعالية لتنظيم العواطف لأن وجودها يعتمد على تخفيض دائم طويل ومستدام في الضيق العاطفي . ومنذ البدء بتوظيفه ، علينا أن نفكر بشكل فعال في كيفية التفكير في وضعنا بشكل مختلف. و يجب علينا أولاً أن نعتقد أن القيام بذلك سيقلل من ضغوطنا . و بعبارة أخرى ، علينا أولاً أن نؤمن بأن عواطفنا مرنة وأن جهودنا لتنظيمها ستجعلنا نشعر بتحسن. المشكلة هي أن الكثير من الناس لا يعتقدون أن عواطفنا مرنة ( رغم هذه هي الحقيقة فإننا جميعًا نستخدم تقنيات تنظيمية للعواطف في حياتنا اليومية حتى لو كانت على سبيل الانكفاء والقمع ).
في الواقع ، وجدت الدراسات أن الأشخاص الذين ينظرون إلى عواطفهم على أنها أكثر مرونة في استخدام استراتيجيات تنظيمية عاطفية أكثر نشاطًا مثل إعادة التقييم وأن لديهم دافع أكبر لاستخدام هذه الاستراتيجيات ويبذلون المزيد من الجهد في القيام بذلك ، ونتيجة لذلك ، فإن التجربة العاطفية تكون أقل ضيقا بشكل ملحوظ في حياتهم.
اختبرت دراسة حديثة كيف تؤثر معتقدات المراهقين على قابلية تأثر عواطفهم في استخدامهم لاستراتيجيات تنظيمية فعالة للعاطفة وقد وجدت الدراسة أن المراهقين الذين يعتقدون أن العواطف غير مرنة أقل رغبة في استخدام إعادة التقييم في حياتهم اليومية وبمرور الوقت ، عانوا أكثر من الضيق العاطفي وكان لديهم أعراض أكبر من الاكتئاب .
ولذلك ، فإن الخطوة الأولى في الحد من الاضطراب العاطفي الذي نشعر به في الحياة اليومية هو إدراك أن عواطفنا دائمًا ما تكون مرنة إلى حد ما . وبمجرد قبولنا لهذه الحقيقة وإدراك أن إعادة التقييم هي الطريقة الأكثر فعالية لتنظيم العواطف ، يمكننا البدء بالخطوة الثانية وهي : ممارسة إعادة التقييم في حياتنا اليومية. وعندما تجد نفسك في حالة ضيق عاطفي ، ابحث عن طرق لإعادة تأطير الموقف أو العثور على حل وسط من خلال طرح الأسئلة التالية على نفسك:
ما هو الجانب الإيجابي المحتمل في هذه الحالة؟
على سبيل المثال ، أنا منزعج لأن شريكي صاح في وجهي لأنه متوتر ولكن إن كنت صريحًا مع نفسي ، فقد كنت مؤخرا منشغلا بالعمل. لذلك قد أتمكن من تحذيره لأذكره جيدا بضرورة التركيز على الأشياء التي تثير اهتمامي حقاً مثل حياتي العائلية وأنا لا أفكر في العمل عندما أكون في المنزل.
كيف يمكنني استخدام الوضع لتعزيز هدف آخر قد أفكر به ؟
أشعر بالإحباط لأنني لا أستطيع الركض بسبب المطر ، ولكن يمكنني استخدام الوقت للبحث عبر الإنترنت عن دورة الجري التي أفكر في الحصول عليها.
ما هي الطريقة التي لا تبدو بها الحالة مقلقة كما كانت تبدو في بادئ الأمر؟
أشعر بخيبة أمل من إلغاء موعدي المحتمل ، ولكنني لم أضع نفسي في ذلك الموضع، لذلك يمكنني الآن التركيز على العثور على شخص ما أشعر بحماس أكبر للالتقاء به.
كيف سيكون الوضع لو اتخذت وجهة نظر مختلفة؟
أنا قلق من أن ابنتي المراهقة تدخن وتشرب في حفلة لكن إذا نظرت إلى الأمر بشكل مختلف سأدرك أنها كانت سريعة في الاعتراف بما فعلت ، وأنها تميل إلى تحمل المسؤولية عن أخطائها أكثر بكثير مما كنت أفعله عندما كنت في سنها.
ما هي الفرص المحتملة في هذه الحالة ؟
أشعر بالحزن لرؤية كيف أن طفلي البالغ من العمر 10 سنوات لا يتعلق بتأسيس فريق ، لكن هذا يوفر فرصة رائعة بالنسبة لي للتحدث معه حول كيفية الاستفادة من الفشل وكيف يتعلم درسًا مهمًا في الحياة.

بقلم سارة ديل
ترجمة محمد عبد الكريم يوسف
مراجعة سوسن علي عبود

المراجع

Ford, B. Q., Lwi, S.J., Gentzle,r A. L., Hankin, B., & Mauss, I. B., (2018). The cost of believing emotions are uncontrollable: Youths’ beliefs about emotion predict emotion regulation and depressive symptoms. Journal of Experimental Psychology. General. PMID 29620380 DOI: 10.1037/xge0000396

لا تعليقات

اترك رد