” بغداد و كابول من بين المدن الأخطر غير الصالحة للمعيشة “


 

” بغداد و كابول من بين المدن الأخطر غير الصالحة للمعيشة ”
المدن الأنسب و الأكثر تفضيلا للعيش عالميا لعام ٢٠١٨

في دول العالم المتقدم، تتسابق الإدارات و الهيئات و الجهات المسؤولة في تحسين نوع و كم و حجم الخدمات التي تقدم لمواطنيها، و هذا ما يرفع مستوى تلك المدن في سباق الأفضل و الأنسب و الأكثر تفضيلا للعيش حول العالم ..

و قد جرت العادة أن تحصد العديد من الدول الأوربية و الإسكندنافية بشكل خاص، و عدد آخر من دول العالم المتقدمة، أن يتسابقوا في حصد الجوائز و المراتب المتقدمة، من خلال السباق فيما بينهم في تقديم الأفضل لبلادهم و مدنهم و مواطنيهم ..

و في السنوات الأخيرة تمكنت بعض المدن العربية من الدخول في هذا السباق و الحصول على بعض المراتب المتقدمة نسبيا و منها دبي و أبو ظبي، في حين تسابقت العديد من المدن و الدول العربية، ذات الطابع المتخلف، في الحصول على المراكز المتخلفة و المتأخرة، حالها كحال باقي الدراسات و الإحصاءات التي تشارك فيها مع الأسف الشديد، مما يعطي إنطباعا على مدى إهمال السلطات و الإدارات المحلية و الإقليمية و المركزية و فشلها في تأدية مهامها و واجباتها ..

قبل أسابيع قليلة، أعلنت وحدة المعلومات التابعة لمجلة ” ذي إيكونوميست ” نتائج مسابقتها لهذا العام لإختيار المدن الأفضل و الأسوأ تناسبا و تفضيلا للمعيشة، و حازت العاصمة النمساوية فينا قصب السبق، و فازت على مدن العالم ، و حصلت على علامة شبه متكاملة و مثالية، بتسجيلها ٩٩،١ ٪ لتكون بذلك أول مدينة أوربية تحصل على هذا المركز و اللقب بعد أن إحتكرته مدينة ميلبورن الأسترالية الشهيرة لمدة سبع سنوات متتالية ..

في كل سنة يتم إختيار ١٤٠ مدينة للمشاركة في هذا السباق، و يتم قياس عدد من المعايير مثل، مستوى المعيشة و الجريمة و خدمات النقل و البنية التحتية ، و مستوى نظام التعليم و نظام الرعاية الصحية و الإجتماعية، و مستوى الإستقرار السياسي و الإقتصادي ، و تشير الدراسة إلى أن الحروب و الصراعات المحلية و الإقليمية و النزاعات الداخلية و إنتشار الإرهاب كان السبب الرئيسي في تأخر و تخلف مدن و دول عديدة في الترتيب، كما هو الحال بشكل خاص بالنسبة لدمشق و طرابلس الليبية ..

كما أشرنا، حصلت العاصمة النمساوية فينا على المرتبة الأولى هذا العام و بمعدل عالي جدا مقداره ٩٩،١ ٪، تبعتها مدينة ميلبورن الإسترالية بمعدل = ٩٨،٤ ٪، و جاءت أوساكا اليابانية في المستوى الثالث بمعدل ٩٧،٧ ٪، و من ثم مدينة كالاغاري الكندي، و بعدها سدني الأسترالية، و من ثم فانكوفر الكندية، و بعدها تورينتو الكندية، و بعدها طوكيو اليابانية، و في المستوى التاسع جاءت كوبينهاغن الدانيماركية، و في المستوى العاشر مدينة أديليد الأسترالية و بمعدل ٩٦،٦ ٪ ..

و تراجعت مدينة بيرث الأسترالية سبع مراتب عن الترتيب للعام الماضي، فجاءت هذه السنة في الترتيب ١٤، فيما تقدمت مدينة سدني لتكون ضمن العشر مدن الأوائل، في حين كانت في المستوى ١١ العام الماضي ..

كما فقدت كل من مدينة أوكلاند النيوزيلاندية، و بيرث و هلسنكي و هامبورغ ترتيبها المتقدم ضمن المدن العشرة الأول في العام الماضي، حيث تراجعت أوكلاند من الترتيب ٨ العام الماضي إلى الترتيب ١٢ هذا العام، و بيرث من الترتيب ٧ إلى الترتيب ١٤ ، و هلسينكي من الترتيب ٩ إلى الترتيب ١٦ ، و هامبورغ من الترتيب ١٠ إلى الترتيب ١٨ ، و حسب الدراسة لم يكن ذلك بسبب تقصير و تأخر في مستوى الخدمات، بل بسبب تقدم مدن أخرى نافست بشدة في الحصول على المراتب الأول ..

و كما يبدو فقد سيطرت كل من المدن الكندية و الإسترالية على الترتيب المتقدم في المستويات العشرة الأولى، مما يعطي إنطباعا على الجهد الذي تبذله هذه الدول و تلك المدن، و سلطاتها و حكوماتها و إداراتها في سبيل تطوير مستوى و نوع الخدمات التي تقدم للمواطن هناك ..

و على الرغم من حصول كل من دبي و أبو ظبي على مستويات متقدمة نسبيا قياسا بباقي المدن في المنطقة، إلا أن ترتيبها تراجع و تأثر هذا العام بنتائج الحروب و المعارك و النزاعات العسكرية و السياسية التي تشارك بها دولة الإمارات و خاصة في اليمن و الصومال و تجاه إيران، مما يسبب حالة من القلق و عدم الإستقرار في البلد و المنطقة ..

بالمقابل كان هناك سباق بالإتجاه آخر بين عدد من الدول المتخلفة من العالم الثالث أو الخامس، النامية أو النائمة أو التائهة، لا أدري، في الحصول على المراتب العشرة الأخيرة، فقد حصلت مدينة داكار السنغالية على الترتيب ١٣١ و بمعدل = ٤٨،٣ ٪ ، تبعتها الجزائز الجزائرية، و دولا الكاميرونية، و طرابلس الليبية، و هراري الزيمبابوية، و بعدها بورت موريسبي، و من ثم كراجي الباكستانية، و لاغوس النايجيرية، و جاءت مدينة داكا البنغلاديشية في الترتيب ١٣٩ و بمعدل = ٣٨ ٪ ، و في المرتبة الأخيرة جاءت مدينة دمشق السورية، و في الترتيب ١٤٠ من أصل ١٤٠ مدينة مشاركة في البحث، و بمعدل عام = ٣٠،٧ ٪ ..

و كما يلاحظ فأن المراتب الأخيرة كانت خليطا من عدد من الدول الأفريقية و العربية بشكل رئيسي، و ما يؤسف له أن تكون الجزائر ، البلد العريق و الغني بالنفط من بين هذه المدن في المؤخرة، كذلك العاصمة السورية، المدينة العريقة الجميلة الزاهية دمشق ..

و كما يبدو أن بغداد و كابول، عاصمتي العراق و أفغانستان، عاصمتي البلدين التي غزاهما ” المغول الجدد ” مع بداية هذا القرن الجديد، لا زالتا خارج مقاييس البشرية، فقد أخرجتهما الدراسة من حساباتها، و إعتبرتهما من المدن الخطيرة و غير الصالحة للعيش ، و هنا لا يسعنا إلا تهنئة الدول الغازية و المحتلة، و من معها ممن يديرون هذه البلاد ..

و قد أوضح الباحثون في تقريرهم أن المدن التي تحقق أفضل أداء هي تلك المتوسطة الحجم في البلدان الغنية ، و أشاروا إلى أن مدنا كثيرة تحتل المراتب العشر الأولى ينخفض فيها نسبيا عدد السكان، مما يتيح قيام سلسلة من الأنشطة الترفيهية من دون أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستوى الجرائم أو إثقال كاهل البنى التحتية ..

و الاستثناء الوحيد هو اليابان، إذ جاءت مدينتا أوساكا و طوكيو من بين أول عشر مدن و التي ترتفع فيها الكثافة السكانية، لكنها معروفة بشبكات النقل المتطورة فيها و معايير العيش المرتفعة ..

أما المراكز المالية الكبيرة، مثل باريس التي جاءت في الترتيب ١٩ و لندن في الترتيب ٤٨ و نيويروك في الترتيب ٥٧ ، فقد وقعت ضحية نجاحها ، إذ ترتفع فيها معدلات الجريمة و تعاني البنى التحتية فيها من ضغط كبير ..

و بين التقرير أن هناك عدد من المدن تقدمت و تطورت فيها معايير و مستويات المعيشة بشكل واضح عن السنوات السابقة، و بشكل خاص تحقق ذلك في أبيدجان و هانوي و بلغراد و طهران، حيث تقدم ترتيبها العام بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الماضية ..

بالإتجاه المعاكس، شهدت العاصمة الأوكرانية كييف في المقابل تراجع أكبر في مستوى العيش فيها خلال السنوات الخمس الأخيرة بسبب الاضطرابات السياسية التي تعصف بها و النزاع الدائر و ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا ، كما تدهور أيضا وضع كل من سان خوان ( بورتوريكو ) التي ضربها إعصار مدمر العام الماضي، و دمشق و كراكاس خلال الفترة عينها ، و كما بينا أعلاه ..

لا يسعنا إلا أن ننحني إحتراما إلى كل من يشارك في توفير الأمن و الأمان و الإستقرار و الخدمات المتميزة لأهل بلده و مدينته سواء أكان شخص أو مؤسسة أو حكومة ، و أن نرجم و نحزن و نتألم لما تفعله العديد من الحكومات و الإدارات و المسؤولين في العراق أو سوريا أو سائر البلاد المتخلفة و المتأخرة، و التي تتسبب في معاناة المواطن و عدم توفير أساسيات العيش الكريم له ..

لا تعليقات

اترك رد