الديموقراطية في يومها العالمي تتنحى حزينة في العراق الجديد ؟

 

في اليوم الدولي لـ ((الديموقراطية))، كيف نفهم هذا المصطلح؟ وكيف نمارسه؟ وكيف ندافع عن قيمه؟ وكيف يمكننا تكريس عناصر وجوده في حيواتنا ونظمنا؟ وبالمناسبة هل توجد الديموقراطية (اليوم) فيما يسمونه (العراق الجديد)؟ وما هي معايير الديموقراطية عالمياً كي نتلمس وجودها بأي بلد أو نعمل على إيجاد الحلول لما يعترضها؟

وفي بلدان تسود الأميتين، كما في العراق حيث ينتشر منطق الخرافة وألاعيب الدجل والتضليل، هل يمكن أن نجد للديموقراطية ممارسة سليمة حقة؟ أم أن شرط نجاح الديموقراطية يكمن في تعزيز ثقافة تنوير العقل وامتلاكه خطاباً معرفياً ناضجاً؟

في إشكالية أخرى هل يمكن أنْ نجدَ ديموقراطية حقيقية بوجود التفاوت الاقتصادي حيث المستويات الطبقية الفئوية تتمايز بخلفية امتلاك الثراء الفاحش مقابل تفشي الفقر المدقع؟ عن أي ديموقراطية يمكن التحدث في ظل ذاك التفاوت؟ وكيف لمعدم أن يشارك في ممارسة الديموقراطية؟

وبموقع رديف نتساءل عن فرص عيش الديموقراطية وأخذ دور المبادر فيها من طرف الفئات المهمَّشة، هل حقاً سيحدث ذلك أم أن تلك الفئات سيجري تنحيتها بعيداً بأقل تقدير إن لم نقل سيجري استغلال ظروفها في توجيه الأمور بعيداً عن الديموقراطية ومفرداتها!؟

وبظلال الواقع السياسي ونشير تحديداً هنا إلى النموذج في العراق؛ هل حقاً هناك واقع سياسي مناسب أو يوفر بيئة صحية للديموقراطية أم أن أمورا كثيرة تكتنف الواقع السياسي وطابع الخطاب فيه تُبعد بل تلغي قيم الديموقراطية!؟

الشبيبة وتهميشها بالبطالتين الحقيقية والمقنّعة، هل تستطيع المشاركة بفاعلية تستند إلى قرار مستقل بظروف استثنائية تعيشها تحت نير استعباد أو بأقل تقدير إبعاد عن مراكز القرار بوسائل مختلفة للإبعاد! ولعل من أشكال تصفية تلك الطاقات إجبارها على الانشغال بظروف الهجرة والنزوح وصراعات أخرى بلا حدود ولا منتهى لمعضلاتها..

وهل بظلال أزمات البيئة وكوارثها وانتشار الأمراض والأوبئة يمكن أن تمارس الديموقراطية أم أن تلك الظروف العدمية التراجيدية تفرض وطأتها على كواهل الناس وتمنعهم من فرص المشاركة والمبادرة والفعل!؟

إننا مقبلون على الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان فهل في الواقع العراقي الراهن فرصة التحدث عن الحقوق والحريات سواء منها تلبية حاجات الناس الماسة أم الحاجة للحياة وهل تتوافر فرصة للحفاظ على الحياة بظل أشكال التهديد المحدق بالعراقيات والعراقيين!؟

هنا بهذه المناسبة وذكراها بمعانيها ودلالاتها، تكتسب معالجة قضية الديموقراطية أبعادها بمختلف مستوياتها ومدخلاتها ومخرجاتها.. حيث نتابع يومياً حلقات حركة احتجاجية تحولت من مطالب وحاجات مادية وروحية إلى حركة تنادي بقيم الحرية ومجمل حقوق الإنسان بخاصة منها ما يمس حق الحياة، حقاً طبيعياً أولا ثابتاً للإنسان…

العراق الذي تجري فيه تمثيلية الانتخابات إنما تجري فيه بطريقة البيعة وأخذ الصوت عنوة بخلفية حرمان الشعب من حرية الإرادة المكرهة على التبعية لمنطق الخرافة بتشويه ثقافة المرء من جهة وعلى التبعية لمنطق الحاجة المادية حيث شؤون التوظيف والحصول على عمل ومصادر عيش وحيث سطوة البلطجة الميليشياوية السافرة المعلنة بلا سيطرة من طرف قوى السلطة بانفلات أمني واضح وكل ذلك مما يتعارض وما ورد من محددات وردت في الفقرة الثالثة من المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على: “إرادةُ الشعب هي مناطُ سلطة الحكم، ويجب أن تتجلىَّ هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريًّا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السرِّي أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرِّية التصويت”.. ومن دون الديموقراطية لن تتوافر فرص تأسيس بيئة طبيعية يمكنها أن تحمي حقوق الإنسان بصورة فعلية ناجعة.

إنّ تبني الديموقراطية نظاماً في العراق يعني تدوير عجلة الاقتصاد بسلامة وإنهاء منظومة الاقتصاد الريعي وفتح سبل معالجة ظاهرتي البطالة والفقر وقبلا إنهاء ظاهرة الفقر المدقع ومعالجة فجوة الفقر معالجة شاملة جوهرية وإدماج المهمشين مع إنهاء الأميتين الأبجدية والثقافية والارتقاء بمستويات التعليم وإتاحته لعموم السكان وأولهم الأطفال والشبيبة والنساء..

واجتماعيا سياسيا يتطلب الوضع تحقيق المساواة سواء الجندرية أم بين مكونات المجتمع وأطيافه وإلغاء أي شكل للتمييز الطائفي أو المذهبي الديني أو القومي أو أي شكل آخر من أشكال التمييز دع عنك توفير العدالة الاجتماعية بأشمل وأعمق معانيها..

إنّ الديموقراطية تتطلب توفير عمل مؤسسي يضمن الأمن والسلامة والاستقرار وتوافر الحاجات وعدم تعريض المواطن لأية ضغوط واشكال ابتزاز مع ضمانات توافر حرية الاختيار والتعبير وحقوق الدفاع عن خيارات الناس ومنع التجاوز عليها بخلافه تكون اللعبة عبثية وتمثيلية للضحك على الذقون وإعادة إنتاج أنظمة لا علاقة لها بالديموقراطية وحتما تغطي على ظواهر الفساد بكل أشكاله وممارساته…

وعليه فالرسالة في هذا العام إلى المتبجحين بتسمية العراق الجديد والدجالين المضللين المدافعين عن سلطة طائفية تقوم على التمييز وارتكاب جرائم الثأر والانتقام وكل ما يدخل بجرائم ضد الإنسانية وجرائم الجينوسايد وبأشكال جرائم الفساد المافيوية، إليهم تشي أوضاع العراق بنقيض ما يدَّعون ويزعمون وتؤكد أن الديموقراطية بعيدة المنال إذا ما بقي بعضهم يعتقد بأن (إصلاح) النظام للتقدم بتدريج وخطوات وما شابه من خيالات يمكن أن يوصل إلى الديموقراطية!! كلا فذلك تكريس للنظام المتعارض وقيم الديموقراطية ومنظومتها فيما الذي يريد تحقيق الديموقراطية يظل سنده (الوحيد) حركة الشعب من أجل (التغيير) وإلا فلات ساعة مندم!

Virusvrij. www.avg.com

لا تعليقات

اترك رد