– صناعة التغير – الثورة –

 

هذا هو المقال الأخير في سلسلة صناعة التغير. و لعل من السهل ان اكون كاتب متحذلق و أشير إلى رأسي و أقول “الثورة الحقيقية هنا”، لكن هذه الجملة لن تغير من الواقع شيء. فهدفي ككاتب هو تغير العالم نحو الأفضل.
على كل حال، بعد أن تحدثنا في المقالات السابقة عن الهدف و الفرد و المجتمع، كان لا بد من إكمال السلسلة بأهم عنصر، ألا و هو الثورة.

و هنا يجب أن ننتبه الى أمر في غاية الاهمية، ألا و هو ابعاد الثورة في ما يتعلق بالزمن و التأثير و أيضا الطريقة. فلا احد يختلف إلى أننا بحاجة إلى تغير جذري يرفع من مستوى الفرد و المجتمع، و ذلك التغير يحدث من خلال الثورة. لكن الاختلاف هو على ابعاد الثورة و ليس الثورة بحد ذاتها.
فأكثر الناس يظنون أن الثورة هي اعمال عنف بطولية يقوم بها الثوار المتحمسون ضد قوة تدعم الظالم و لكن سرعان ما ينتصر الثوار لإيمانهم بالقضية. لكن هذا المفهوم غالط و ليس مفيد بالمرة بل مبتدني على فكر درامي بحت.
فلقد ثبت مرارا و تكرارا أن التحولات التاريخية المفاجئة (الراديكالية) تبوء بالفشل الذريع، و ذلك لأن الاحداث القصيرة الامد تتلاشى بسرعة ظهورها . وهذه ليست جملة جوفاء، بل إن ورائها حقيقة صلبة، ألا و هي النظام العميق في المجتمع، و هنا بيت القصيد.
فإن كان الهدف واضح و الفرد مستنير و المجتمع قوي، فلن يكون هناك من معوق لقيام ثورة، لكن في نفس الوقت لن يكون حاجة إلى ثورة.
الثورة تقوم حين ما تكون على الاقل إثنان من تلك الاعمدة موجودة على ارض الواقع. و طبعا الثورات عبر التاريخ اختلفت اشكالها و مجريات أحداثها حسب تشكيلة القواعد التي ادت إلى الثورة.

و بعد هذه المقدمة الطويلة، تعالوا لكي نشاهد الوضع في العالم العربي و العراق بشكل خاص.
هل هناك هدف؟ هل المواطن مستنير؟ هل المجتمع متماسك و حي؟
الاجوبة على كل تلك الأسئلة هو “لا”، و كل ما يحدث على ارض الواقع لا يرتقي الى ان يكون ثورة، و ذلك لان الحال لا يتغير بل يبقى كما هو مع تغير شكلي طفيف.

طبعا انا انبذ هؤلاء الكتاب و المكرون الذين يكتفون بوصف المشكلة من دون اعطاء رأي للحل، لذا احاول في كتاباتي أن أعطي مقترح للحل.
و مقترحي للحل في ما يتعلق بصناعة التغير هو احداث ثورة حقيقة و فعالة. و هنا سوف اقول أن بداية الثورة هو في العقل، فعندما يجد احد الافراد او مجموعة من الافراد هدف سامي، يبنى حينها أول اساسات الثورة الناجحة. و طبعا الوسيلة هي جزء من الهدف.
و عندما نصل الى تلك المرحلة، تحدث الثورة بشكل تلقائي، من خلال الوسيلة و الى الهدف السامي.

لذا، فايجاد الهدف السامي هو ما يجب ان نسعى اليه كلنا. فلنجتمع بعقولنا و نصنع ذلك الهدف. و هذا يتطلب وقت طويل و جهد مستمر ولكن تأثيره سوف يكون راسخ على الوقت الطويل.

طبعا الشعوب المقهورة لا تتقبل هذا الشيء، فكيف يمكنم ان تقنع العطشان أن ماء البحر غير صالح للشرب؟ و لكني اكرر مرة أخرى، الثورات الدرامية لن تصنع التغير، بل ما يصنع التغير هو تنورنا الفكري و مثابرة في افعالنا بصدق و اخلاص.

لا تعليقات

اترك رد