التغيير داخل الصندوق:”شن الفايدة”

 

*جاءت قرارات الأحد الماضي بحل حكومة الوفاق الوطني وفصل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية عن منصب رئيس الوزراء وتقليص الوزراء من 31 وزيراً إلى 21 وزيراً وسط تظاهرة سياسية وإعلامية وصفها البعض بأنها وثبة جديدة من وثبات المؤتمر الوطني الحاكم.

*لكن المراقب المدقق لتطورات الأوضاع في السودان في فترة حكم الإنقاذ لن تدهشه هذه التظاهرة الفوقية، فقد سبق إحتفاء مماثل صاحب خطوات تطبيق البرنامج الإسعافي الثلاثي للإقتصاد علم 2012م الذي خفض بموجبه عدد الوزراء إلى 24 وزيراً ودمج 6 وزارات ومغادرة عدد من الوزراء والمستشارين .. “نفس الملامح والشبه”، ومع ذلك لم ينجح البرنامج الإسعافي في إسعاف الإقتصاد بل تفاقمت الأزمات والإختناقات بصورة مأساوية في شتى المجلات.

*قلنا أكثر من مرة أنه ليس المهم تغيير الأفراد إنما الأهم تغيير السياسات الكلية وعلى رأسها السياسات الإقتصادية لكن للأسف إستمر التخبط السياسي والفشل التنفيذي والإداري والخدمي وسط وعود لم تتنزل عملياً وأجراءات امنية هدفت التحكم في إنسياب السيولة تسببت في المزيد من الإختناقات التي طالت السيولة النقدية ذاتها.
*جاءت قرارت الأحد الماضي التي إستبشر بها البعض على إستحياء محاولة أخرى من داخل صندوق الإنقاذ لمعالجة التحديات السياسية والإقتصادية والأمنية والخدمية المتردية، لكنها حتى الان لم تخرج من كونها خطوة نحو تقليل الإنفاق الحكومي ووعود بإعمال المحاسبة في مراقبة أداء الوزارات ومحاولة للتخلص من الترهل الحكومي، إلا أنها وحدها لن تحل المعضلات الانية القائمة.

*واضح أنه لم يحدث تغيير جذري تجاه الإتفاق القومي المطلوب وجاءت التظاهرة السياسية المؤيدة لهذه القرارات من الأحزاب المشاركة في الحكومة التي فشلت في تحقيق ماتراضت عليه في مخرجات الحوار التي لم تنفذ إلا في إطارالمخاصصة في المناصب والإمتيازات .

*هاهي الأخبار التي نشرت في الصحف على لسان رئيس الوزراء الجديد معتز موسى تبشر بإتفاق بين حزب المؤتمر وشركاه يحصل بمقتضاه حزب المؤتمر الوطني على 10 وزارات ويحصل الشركاء على 11 وزارة، إضافة ل 24 وزيردولة، وإنشاء ثلاثة مجالس عليا للبيئة والشباب والرياضة والإستثمار” وكانه يابدر….”.

*أقول بكلام سوداني صريح ومختصر “شن الفايدة” من محاولة إعادة تدوير عجلة الإنقاذ المعطلة من داخل صندوق الحكومة التي فشلت في الحفاظ على وحدة السودان وظلت تتخبط في سياساتها الداخلية والخارجية، ومازالت تسعى لإضعاف المعارضين بشتى الأساليب والحيل التي لن تجدي في تحقيق السلام الشامل والتغيير المنشود.
*إن التغيير المنشود يستوجب إتخاذ خطوات عملية نحو الإتفاق الشامل على أجندة قومية تحقق تطلعات المواطنين المشروعة في الحياة الحرة الكريمة والسلام الشامل ، وذلك يتطلب قيام حكومة إنتقالية تنتقل ديمقراطياً بالسودان من حكم الحزب الغالب إلى رحاب الديمقراطية والحكم الراشد.

المقال السابقتنازل طهران لموسكو في بحر قزوين مقابل البقاء في سوريا
المقال التالىبقايا مقاتل
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد