أول الرحلات


 

حين أنهت الثانوية العامة درست في مدينة رام الله الفلسطينية، وتشربت روحها بجمال آخر، فرام الله التي عرفت بعروس فلسطين ومصيفها، والتي كانت قبلة السواح العرب وغير العرب قبل سقوطها تحت الاحتلال الصهيوني عام 1967، مدينة لا يمكن لمن عرفها أن يجد فكاكا من حبها وعشقها، وفي تلك الفترة التي عاشت فيها الفنانة عالمة، كانت رام الله بمبانيها التراثية الجميلة المبنية من الحجر والمكللة بالقرميد الأحمر، مدينة حضارية هادئة، وكانت تمر بمرحلة جديدة من تاريخها الحديث، فهي المدينة التي كان لراشد الحدادين فضل تأسيسها، استقبلت بعد النكبة الفلسطينية آلاف المهاجرين من العمق الفلسطيني فاستقروا فيها ومن حولها في مخيمات، فارتفعت النسبة السكانية وأصبح لرام الله عبق آخر، فتغيرت أنماط البناء فيها عبر مراحل امتدت من التأسيس حيث رام الله التراثية (رام الله التحتا)، لأبنية متميزة أشبه بالقصور على أطراف البلدة القديمة في العشرينات من القرن الماضي ومنها أبنية بناها آل جابر وآل عقال وغيرهم ليبدأ الامتداد السكاني بالانتشار ويتغير نمط البناء بعد النكبة، فتوسعت أحياء رام الله وامتدت شوارعها والتي أذكرها بجمالها وأشجارها الكثيفة في بداية الستينات، فهذا التنقل بين جرش بطبيعتها البكر ورام الله الشابة، ساهم كثيرا في تطور الذائقة الفنية عند الفنانة عالمة، فعشقت المكان والطبيعة وأصبحت لها عنوان.
هذا التأثير على روح الفنانة عالمة في مرحلة الشباب المبكر ترك أثره على فنها وهذا ما سنراه لاحقا في لوحاتها الخاصة بالمكان، حيث سنرى أن نمط البناء التراثي في رام الله يتكرر كثيرا في رسوماتها، فالأبنية المربعة والحجارة القديمة والنوافذ الطولية والقرميد الأحمر، أصبحت سمة من سمات لوحات الفنانة، فهذا نمط البناء التراثي في رام الله وهو الأكثر انتشارا في فترة إقامة الفنانة عالمة فيها.

*من كتاب: عالمة العبدلات مسيرة فن وابداع للكاتب.

المقال السابقنصفُ مثقّف، أم ماذا ؟
المقال التالىجامع الفتح ” أولاد عنان “
كاتب الفلسطيني من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.بقيم في فلسطين - رام الله منذ عام 1997. بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972. ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهتمامات خاص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد