ومن الغرور ما قتل !

 

كفّي ايتها الأمة، عن التفاخر والمعالات على الفاضي والملان بالحسب والنسب، بالعرف والشرف، باالجاه والثروات، بالأخلاق الحميدة والعزة والى ما هنالك من مفاخر وهميّة تؤلفينها وتتغنين بها بينما حقيقة الواقع هي حقيقة مأساوية. أراضيك محتلة وكنوزها مصادرة، شعوبك مشردة هربا من رائحة الدماء ومن ظلم الحكام بين تائه ، جائع مزلول أو دماغ مغسول بسموم الفكر المستورد من جحيمك المذكور والذي تسممين به عقول الضعفاء في شتى أنحاء العالم ومجتمعاتهم، ثم تولولين بعدها أضطهاد الأبرياء!

أموالك باتت أموال حرام تُستخدم وسيلة للقتل والاستبداد والدمار. أموال تكتب لعنتك وتسهم في نهايتك. الطفل والشيخ والمرأة والأبن والأخ والأخت والأم والأب ، رُفع عنهم غطاء الرحمة وباتوا ضحايا شجعكم ونيركم ، تائهون عراة في صحراء الضمائر والقلوب.

كفوا عن الصلآة المزيفة واهتفوا بالعدالة والمساواة والرحمة. كفوا عن عبادة اصنام الدعوة والدين وكل حاكم لعين عينته قوى الشر الرجيم، والتفتوا بأوجهكم وقلوبكم نحو قبلة الحق لكل حي الى أن يستكين، نحو الجهاد في سبيل إرساء نور المحبة والكرامة في نفوس جميع أطراف مجتمعاتكم المهترئة التي تنازع نفسها الأخير بعد أن فقدت كل شيء ولم يبق لها سوى اليأس وهي تتفرج عاجزة على فسق الأولياء وعهرهم. توقفوا عن التشدق بقوتكم البهلوانية الورقية وانظروا الى الأسفل قليلا لعلكم ترون الكرسي قبل أن يُرفس من تحتكم، قبل أن تجحظ عيونكم على هشاشة مصيركم.

دعوا الله في سلام ولآ تدافعوا عنه، بل دافعوا عن ذاتكم وجاهدوا في سبيل كمالكم الروحي بعيدا عن العرق واللون والأنتماء بعيدا عن الأستبداد في النساء وخلق الله، لأنه الطريق الوحيد لإنارة عقولكم وبصائركم، ورفعكم الى مصاف الكبار العمالقة وعلى طريق الأنساية السامية. طريق الخالق الكوني العالم بما لآ تعلمون، الذي يرى ولآ يُرى سوى لأصفياء النيات والقلوب. وحدهم رسل المحبة والعدل والمساواة والرحمة، هم ابناءه وخاصة الملحدين منهم!

إصحي ايتها الأمة من غرورك ومن أحلآمك الهشة وانظري الى حالك المأساوية. ابناؤك مشردون وأرضك باتت محروقة، ضحية الأتقياء أهل الرياء والحكام أهل النفاق! أقولها لك من على منبري، أنك لن تحكمي العالم ولو تملكت السلاح النووي وبه تشدقتي، لأن العالم يا سيدتي، أصبح اليوم على وشك أن يتملك المضاد له وأموالك هي الممولة… فما عليك سوى الأختيار بين الموت في جحيم غرورك أو الحياة في جنة عدلك! الخيار خيارك ولآ علاقة للقدر به. هيا اصحي واكتبي قدرك قبل أن يبكي التاريخ عليك ويهزأ بك أو يلعنك!

المقال السابقأفاعي الوطن
المقال التالىنقلت الصلاحيات … كلا … عادت الصلاحيات !!؟
سونيا نعمة الله الحداد، شاعرة وأديبة لبنانية - كندية، تكتب الشعر والفلسفة التشكيلية بلون ثصوفيّ. ديبلوم في العلوم السياسية والأقتصادية من الجامعة اللبنانية. ديبلوم في التصميم الغرافيكي، في المركز الكندي الشهير (أيكاري). أخصائية في التنويم المغناطيسي ومعلم ريكي(العلآج بالطاقة). رئيسة ومؤسسة المركز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد