اللوحة التشكيلية ضمن الموروث الحديث


 
لوحة للفنان ضياء العزاوي
لوحة للفنان ضياء العزاوي

قد يختلف الكُتاب والنُقاد وحتى القراء حول موضوع الحداثة ، ولكن يبقى في الاساس هذا الموضوع محور الاستفهام ومحور النقاش ما بين الفنان والمُتلقى بصورة مباشرة من خلال اللوحة الفنية حيث لا يمكن اعتبار الحداثة قطيعة اولية لا مثيل لها ذلك ان حرصها الجنوني على ردم التقاليد السائدة وتحقيق التجديد الجذري جعلها تساير في نطاق النظام الثقافي وعلى مدى قرن فاصل النتاج الحاصل وخاصة للمجتمعات الحديثة التي ترمى الى ان تؤسس نفسها على ضوء معطيات النمط الديمقراطي ومن ثم فان الحداثة لا يمكن ان تكون شيئا اخر تعبير عن النسق القديم الذي يودي الى بروز المجتمعات الديمقراطية القائمة على سيادة الفرد والشعب، والمتحررة من سيطرة تراكمات والمجتمع الموروثة وكل تقليد سائد.
وبإمكاننا ان نقف على الاستمرار الثقافي لهذا النسق فيما ظهر بوضوح ابان نهاية القرن الثامن عشر من تحولات في مستوى الممارسات السياسية والتشريعية عملت على انجاز المشروع الثوري الديمقراطي الذي ادى الى بناء مجتمع منسلخ عن كل مسوغ مقدس بحث يبدو هذا المجتمع في النهاية مجرد تعبير خالص عن ارادة الافراد ومساواتهم في الحقوق ، وهكذا يضطر المجتمع الى يبتكر نفسه من جهة الى اخرى حسب الباعث الانساني لا حسب ميراث الماضي الجماعي. اذ ما عاد اي شيء مقدسا، وإنما ينحاز المجتمع الى امتلاك حق التصرف والتوجه من ذاته من دون ضغط خارجي او تماشيا مع نموذج يتجلى مطلقا ومجاراة للدقة الا يكون القبول بان الغاء ظاهرة الاستغلال وتفوق الماضي هو ما سنطوي عليه عمل المجددين في ميدان الفن؟ فكلما كانت هناك فكرة ان الثورة الديمقراطية تحرر المجتمع من قوى اللامرئي ومن علاقته بالكون يكون غاية متكاملة في الاستعلاء التركيبي للشيء ، فان الحداثة الفنية تسعى الى الغاية نفسها حينما تحرر الفن والأدب من عبادة التقليد الموروث ، واحترام الاساتذة الاولين وكذا من نظام التقليد.
ففي نطاق سعيها الى تحرير المجتمع من عبودية القوى المؤسسة الخارجية والإنسانية وتخليص الفن من قواعد السرد المجسد كان نفس المنطق يعمل عمله ليؤسس نظاما مستقلا لا ركيزة له سوى الفرد الحر.

لوحة للفنان ضياء العزاوي

لا تعليقات

اترك رد