التشكيلي سرور علواني و الكشف عن طرائق تأويلاته بالإنتشار و التلقي مع فك الأزمة ، وخلق التغيير


 
الصدى - التشكيلي سرور علواني

” بسيط كالماء .. واضح كطلقة مسدس ” الجملة التي أطلقها الشاعر الحي رياض صالح الحسين عنواناً لإحدى مجموعاته الشعرية الجميلة ، أقول لا أعرف بالضبط لماذا تذكرت هذا العنوان وأنا مقبل نحو الفنان التشكيلي سرور علواني و أعماله ، فكلما وجدته أو تذكرته أو قرأته أو سمعته تسرع هذه الجملة لتفرض ذاتها عليّ ، فهي توحي بالكثير قد يلخص وصف علواني كإنسان فهو سنبلة مليئة بحبات المعرفة والخير والإبداع ولهذا ينحني تواضعاً و بساطة وثقة كبيرة بنفسه وبما يبدع من كنوز ثمينة جداً ، فهو بهذه البساطة الجميلة التي ترسم تلقائياً على محياه يمنحك جواز مرور وسفر إلى عوالمه و التي تستدعي أجوبة ستختزل كل الإشكاليات التي قد تعترضنا ،

الصدى - التشكيلي سرور علواني
فهو حريص كل الحرص على متلقيه بقدر حرصه على منتجه العذب ذي الخصوصية في تجلياتها و في إنفتاحها على أشكال و أساليب ذات أبعاد جمالياً ومكانياً وعلى غرار الكباربل هو كبير حقاً يصوغ تحولاته و إنجازاته على ضوء العناصر المستجدة و التي يستمدها من الإنسان أولاً ومن اللاوعي بتوجساته وما يؤول عليها من إلحاح في تجاوز التحديات المطروحة أمام العمل الإبداعي ثانياً ، ومن باب الإحاطة الوافية بالإشكالات التي من الممكن أن تعترض مسار المبدع يدأب علواني كثيراً في تجاوز كل المنعطفات بأُطروحات جمالية يبثها في مفاصل عمله لتكون أشبه بمعالجات فنية لردم التصدعات الكثيرة التي تعاني منها الأرواح ، أرواحنا نحن متلقيه ، و أرواح شخوصه في مساحات ألوانه و في مستهل حفرياته هذه وبرسم خريطة خلق كائناته يرتبط ويرتبطنا معه بتجليات خطابه الذي يرفد الحراك التشكيلي سرداً بصرياً مميزاً تعكس تجربته التي يحوم على تطويع لغته وصولاً إلى شروط العمل الذي لا يموت ، و هذا ما يجعل علواني يزودنا بخاصية المكاشفة والبوح ، فنبدأ بقطف ما يفيض به منتجه من رهافات فنية و إنسانية تلامس عمق سويداء الشعور ، ولن يدعنا مثبتين في مقاعدنا ،
13090435_585919701577917_387766018_n

فلا بدّ أن نقفز و بأريحية ملفتة للإقتراب من شواطىء منتجه فهو يفرض عليك نوعاً مميزاً من الإحترام ، له ولنفسك ، و بالتالي يجعلك تعود إلى ما واظبت عليه من تداخلات نفسية و فنية وأنت تحوم و بجدل لذيذ حول ما ستجده من أعمال ، فحتى تستطيع أن تضع قلبك وأحاسيسك على منجم ثرٍّ في سرده الجميل وبالتوافق مع مرحلة النهوض الفني وإنتشاره مع بروز أعمال لها أهميتها على الصعيدين الجمالي الإبداعي و الإنساني لا بدّ من بحث عن رؤية مختلفة ، فيها ستتباين أغلبية المواقف و بدرجة من التشديد على نقاط لا تفارق المحور الذي ندور عليه مع علواني ، المحور الذي يكتظ بالقيم الإبداعية الرفيعة لدرجة التجاوز للإنفتاح المرسوم عادة بين الفنان ومنتجه وبين هذا المنتج ومتلقيه وهي محكمة شكلاً وهذا ما قد يستلهمنا و عبر تأثيرات متبادلة لنعود إلى التفاصيل بوصفها الأكثر قابلية لإيضاح نقاط التمايز والإختلاف و بالتالي الإتساع أو لنقل التوسع في قضايا الحياة بتأثيراتها السردية الحاملة لمقولات جديدة تعتبر أن التعقيبات المرتبطة بدورها بالتحولات الكامنة في تجليات الخطاب الفني بأوراقه التجريبية التي تزيد من أهمية العمل المنتج مع تعميق الفهم والوعي بجماليته أقصد بجماليات المنتج والحياة معاً ،
الصدى -  التشكيلي سرور علواني

فثمة حالة تفاعل وتأثير متبادل بينهما ضمن جدلية خصبة بل خصيبة على الرغم من القدرة والإمكان على رصد الترابطات التعبيرية بخطواتها المتقدمة مع ملاحظة خطوط التحول بملامحها الرئيسية ، فضلاً أنّ علواني و على مستوى إستهلال زمنه الجمالي يخوض في اللاوعي و ضمن إتجاهات متباينة ومناوئة لعملية التحلل والأفول يربط بين حركة التمازج كإحدى نتائج تعبيريته و بين المفاصل القيمية الكاشفة لمنظوره الجمالي بمكوناتها المنهجية ، وهذا ما يجعل علواني يبتدع أشكال غنية بلبنات حوارية حيث الإدراك يسعى إلى إثبات البعد التشخيصي لتوجيه الرؤية إلى عالم لا يمكن إدراكه دون نسج خلفيته الميتافيزيقية ، مع التناغم العفوي في تجاربه الجديدة فيبدأ بالكشف عن طرائق تأويلاته بالإنتشار والتلقي وعلى نحو أخص في إحالاته التي تتقاطع بعمق مع مشروعية أسئلته التي تحمل كل الأسباب الموحية لتلك الإشارات التي تستحضر الوجوه حيناً ، تلك الوجوه التي بقيت حاضرة في الخاطر دون أن ندري هل هي وجوه الغياب أم هي إضافات لدوائر روحية للمكان في نسيج عاطفي مصنوع من خيوط الضوء مغموساً باللون ، و تستحضر القيم المتحيزة للإنسان حيناً آخر دون أي إنعزال أو تبديد بالشروط المستشرفة لأفق الحداثة مع السعي الحثيث لفك الأزمة وخلق التغيير .
13129097_585919678244586_535571907_o

وإذا نظرنا إلى وسائطه التقنية والتي بفضلها لا يترك الأماكن تضيق عليه ، و لهذا تبقى لمساحات السرد لديه تلامس وجوه شخوصه وأشيائهم التي تتحرك في المخيلة بالإتفاق مع تفاصيله المرئية و المحسوسة و قد تتعاظم لغته القابلة للإضافة والتغيير رغم خصوصيتها الشديدة ومن هنا نستمد مشروعية الإختيار من علائقها التاريخية أولاً وبحالة من الإنشطار التي تتعاظم مع كل كشف جديد ثانياً .

الصدى -  التشكيلي سرور علواني

لا تعليقات

اترك رد