التشخيص والعلاج !!


 

الطبيب الماهر هو من يشخص المرض، والطبيب الأكثر مهارة هو من يكتشف العلاج المناسب لذلك التشخيص.
هذا المنطق ينطبق بالتمام والكمال على الأوضاع السياسية في اي بلد، ومنها عراقنا!
لقد تم، من فترة مبكرة، تشخيص مجموعة من الأمراض، التي يعاني منها وطننا العزيز، من قبل المراقبين والسياسيين، بمختلف فصائلهم وتوجهاتهم، ومن هذه الأمراض الفتاكة:
– الفساد: الجميع يتحدث عن هذه الآفة التي نخرت مختلف مفاصل الدولة حتى وصلت العدوى للمواطن! ولكن لم يتم بشكل جدي البحث عن وسائل مؤثرة للقضاء على هذه الآفة، باستثناء حالات معدودة لم تطل رؤوس حيتان الفساد.
– السلاح: ونتحدث هنا عن السلاح المنفلت الذي تمتلكه مجاميع مسلحة او أفراد. والحكومة قد شخصت هذا الأمر الخطر ،ومنذ فترة طويلة، حيث روجت لشعار دعائي جيد وهو “يدا بيد وليس سلاحا باليد”، ولكن من دون الأقدام على خطوة ملموسة لحصر السلاح بيد الدولة!
قبل يومين تحدث رئيس الوزراء حيدر العبادي، في المؤتمر الصحفي الذي عقده أثناء زيارته البصرة، عن السلاح ” المنفلت” حيث برأ المتظاهرين من أعمال الشغب، بما فيها حرق المؤسسات والمقرات في البصرة، مشيرا بوضوح إلى أن تلك الأعمال التخريبية قامت بها ” كتل سياسية تمتلك أجنحة مسلحة هي التي أحرقت البصرة”!
فلو بذلت الحكومة، قبل هذا التاريخ، جهودا حقيقية وعلاجا ناجعا لحصر السلاح بيد الدولة لما وصلنا الى ما وصلنا إليه من الاستقواء على الدولة والحكومة والقوانين!
– المحاصصة: وهي الآفة الكبرى التي كانت سببا أساسيا بتفريخ الأزمات المتتالية وبدعم الفساد، ولا تعني بالمطلق” الشراكة ” في بناء الوطن، بل إن حقيقة المحاصصة هي تكريس للتخندق الطائفي والاثني والمشاركة بتقاسم النفوذ والسلطة والمال. العديد من المتنفذين اليوم ” يلعنون” المحاصصة جهرا ولكن دون تقديم حلول لتجاوزها ولم يستطيعوا تقديم برنامجا متماسكا يلغي المحاصصة ويقدم البديل، باستثناء البرنامج الذي قدمه تحالف سائرون وما زال متمسكا به، وهو برنامج للإصلاح والأعمار بحق وحقيقة وعابر للطائفية والاثنية.
أخيرا نقول إذا كان التشخيص مهما، فان العلاج أكثر اهمية.

المقال السابقانجاز الصامتين وضجيج المتشدقين
المقال التالىفي المساء
الكاتب د. طه رشيد حاصل على ليسانس فنون مسرحية / أكاديمية الفنون الجميلة ـ بغداد ـ 1974 ودبلوم لغة فرنسية من جامعة بواتييه 1988.عمل في الصحافة الاذاعية بين 1975 - 1978 وساهم بكل ألاعمال المسرحية في فرقة المسرح الفني الحديث - مسرح بغداد لنفس الفترة. - 1978 - 1984 منشط ثقافي واستاذ مسرح في المدارس الثا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد