بين مستنقعنا و هضبة ميونخ


 

في ميونخ الالمانيه يوجد هضبه في وسطها، بانوراما، ومنها تطل على كل ميونخ، هي عبارة عن مخلفات الحرب جعلت بشكل هضبة تمثل تاريخ يقف علية الالماني لينظر الى الامام .
لنفترض، وهذا ليس نقاش بيزنطي، اننا في مكان ما من هذه الارض التي تسمى شمال افريقيا و الشرق الاوسط ، وكي يكون افتراضنا اقرب الى الواقع جعلنا من انقاض الموصل او في اية بقعة في سوريا هضبة ما الذي سيفعلة مواطنونا . سينظرون الى الخلف الى التاريخ ويتلفحون الاوهام متمنين عودة الخلافة رغم ان الخلفاء قتلوا جميعا, عدا واحد منهم نجي من القتل لكبر سنه حيث توفاه الاجل . وان ذلك لم يكن هناك لا صهيونيه ولا امبريالية امريكيه ولا ماسونيه، ولا سي اي اي، ولا كي جي بي، ليلقوا على شماعتهم اسباب ذلك القتل، ولقالوا ان الخوارج مؤامرة صهيونيه وان معركة الجمل ممولة من الماسونيه ,
نحن نعيش في مستنقع بدات مياهه تصبح اسنة، وسمكه ياكل سمكه، نحن قريبين جدا من حافة الهاوية ، فما ان يجف النفط حتى نعود الى حليب الناقه و تمر النخيل ومربط الفرس ويدبك رجال القبيلة
…………… حنا للخيل، حنا …………….
وينشد شاعر القبيله
…………… اذا بلغ الفطام لنا صبيا تخر له الجبابر ساجدينا……….
….بانا نورد الرايات بيضا ونصدرهن حمرا قد روينا……
ليختمها في الزمن الحديث شاعر اخر مؤدلج بالقول
…. وطن تشيده الجماجم والدم تتحطم الدنيا ولا يتحطم…..
هذا الشاعر لم يعي ان اوربا جعلت من الجماجم والدم بانوراما تقف عليها وتنظر عبر العقل الى المستقبل، عبر العلم والحداثه تبنى الاوطان عبر العمل و انتاج الثروه وليس توزيعها، كما في الدولة الريعية، عبر الاستهلاك والادخار، عبر نظام مصرفي فائق التطور، عبر العمل الشاق وليس دعاء الاستسقاء، عبر الديموقراطيه و حقوق المواطن ، عبر منظومة امنيه تحمي المواطن وليس كرسي الحكم ، عبر حقوق المراة الكاملة كانسان وليس طباخة و منتجة اطفال ومشبعة لرغبات الذكور، عبر مؤسسات علمية رصينة تخرج باحثين وليس مرددين منتفعين باحثين عن تعين حكومي لان العمل الحكومي كسول ليس فيه ابداع وكل متطلباته التزلف.
اكثر من 300 سنه حكمتنا تركيا ! تركيا لم تكن دولة بمستوى عالي من التطور حكمتنا بالسيف و” اطيعوا …..” لم يكن هناك نظام للضرائب بل جباة على اسس تقديريه، وكان نظام الجندرمه لخدمة الخليفه، لم تبني نظام تعليمي ولا صحي . فعلى سبيل المثال كان عدد سكان العراق في مطلع القرن الماضي لا يتجاوز الثلاثة ملايين، لان الاوبئه تقتل منهم الاف بين حين و اخر، وتثقف الناس بان اسباب ذلك السحر وقرار الالهة وغضبها فترفع من منسوب الطاعة للخليفة العثماني. كانت القبائل تتقاتل فيما بينها على المراعي و السبي و الغنيمة، والسقي لان سلطة السلطان العثماني لم تبني الجداول للسقي .
تخلفنا جعلنا نفسر احتراق الغاز في بابا-كركر كركوك على انها ارض الشيطان، الى ان جاء الانكليز وقاموا باستخراج النفط وتصديره لصالحهم فارتفع الهمم من اجل تقاسم الثروة وليس انتاجها ، فسعينه نحو اتفاقية تقاسم الارباح وليس انتاج الارباح والثروة.
ما بعد الاستقلال زاد اعتماد الدولة على تصدير النفط، وبالتالي زاد اغتراب قمة السلطة عن الشعب، وتعمقت ضاهرة الدولة الريعيه التي تخفي اخطائها القاتلة عبر ارتفاع اسعار النفط، وارتفاع كميات الانتاج من الحقول النفطيه بفعل التكنولوجيا عالية التطور والمستوردة من الغرب
فشل المنظومة التعليمية فاضح، واصبحت ” الكشخه ” في اعداد الخريجين لا في نوعيتهم. ليس في المدارس فقط خلوها من المختبرات بل الجامعات ايضا ويستعاض عن ذلك بشرح هزيل يثير الشفقه …” خذ قاروره وضع فيها عنصرين هيدروجين وعنصر واحد اوكسجين وسيتحدان وتحصل على الماء” . هناك كليات هندسة مدنيه لا تمتلك جهاز الليفيل لقياس المساحه، فتحولت الجامعات الى مصانع تساهم في رفد سوق العمل بجهله عاطلين عن العمل مقدما.
ما ان يزور مواطني و مثقفي دولنا الغرب حتى يعود منبهرا بالتطورات التكنولوجيه وفي التنظيم وفيحب الوطن لدى مواطني هذه الدول واخلاصهم في العمل ولكنه لا يسال نفسه عن الفكر الذي قاد الى كل هذه الانجازات .
يقول المثقف السعودي عبد الله القصبي ” كل الامم نزعت القداسة عن تراثها الا بني يعرب ” …….” كل الامم تتطلع الى المستقبل بقطع مع مساوئ ماضيها الا بني يعرب يرون مستقبلهم بعودة الماضي ” .

لا تعليقات

اترك رد