لعبة الاصلاح

 
الصدى - لعبة الاصلاح

يظل بسطاء الناس هم الطرف الاقوى في معادلة السلطة والحكم، ومهما بلغت قوة الحاكمين الفاسدين، ومهما توسعت وامتدت اذرعهم وادواتهم داخل النظام بكل مؤسساته، فان للبسطاء ونبضهم سواء بصمتهم او بهياجهم قوة خفية تقلق عروش المستبدين، ومهما تمكن الظالمون من اسكات صوت الجياع في مرحلة ما، فانهم ابدا لن يتمكنوا من انهاء غضبهم واخماد جذوة ثورتهم، ونهاية الظالمين واحدة في كل زمان ومكان، واذا كان مقتدى الصدر قد تمكن بلعبة الاصلاح المزيف من ايهام اتباعه العبيد بنصر كاذب، فانه لم ولن يتمكن من ايهام الفقراء والمظلومين،

فالاصلاح ليس استبدال شخص باخر بقدر ما هو تغيير منهج ونظام، الفقراء في كل مكان في العالم لايهمهم من حاكمهم سوى ما يمكن ان يقدمه لهم من خدمات ورعاية وعدل ومساواة في الحقوق وفرص العمل، وكذلك العراقيون لا يهمهم من يكون وزيرا او رئيسا بقدر ما يهمهم تحسين ظروفهم واوضاعهم واسترجاع كرامتهم، وهذا ما لم ولن يحصل مهما غير الحاكمون من وجوه، وسرعان ماسيكتشف العراقيون زيف ما حصل من تغييرات في الكابينة الوزارية وان ماجرى لن يغير من اوضاعهم الماساوية ولن يقدم لهم ولو جزءا بسيطا من متطلبات الحياة الكريمة، والنصر المزيف الذي ادعى الصدر تحقيقه ما هو الا عملية تخدير للشعب وتهدأة للاوضاع التي انذرت بالخطر ليس على المتحكمين بالسلطة في العراق فقط، بل على القوى الدولية التي خططت وتخطط باستمرار لابقاء العراق بلدا مشلولا غير قادر على الفعل والتفاعل، بل غير قادر حتى على التقاط انفاسه تحت ضغط الفساد والارهاب والعمالة المفضوحة للمتحكمين بالسلطة، الا ان الامر لن يطول حتى يكتشف الموهومون ان ماجرى ليس الا لعبة خططت لها القوى الاقليمية والدولية ونفذها بتميز واقتدار مقتدى الصدر، وحينها من المهم جدا ان يتوقف الواهمون عن التشبث بمن كان جزءا فاعلا في الجريمة والفساد لتحقيق اهداف الشعب وقيادة نضاله نحو التحرر، وان يفكروا بعمق في اوضاعهم المتردية وان يتخذوا موقفا قويا ازاء التيكتيكات القادمة للصدر او لغيره والهادفة فقط لالهاء الشعب وتحجيم غضبه وتاجيل ثورته.. ومن المهم ايضا ان لايتوهم مقتدى الصدر وشركاؤه، انهم استطاعوا بالفعل اخماد ثورة الفقراء عبر سيطرة ميليشياته وعصاباته على ساحة التظاهرات والاحتجاجات، فجياع الشعب لن تهدأ حتى تتمكن من تحقيق وجودها واهدافها واذا خفت اليوم صوتهم فليس لانهم سكنوا واستكانوا وصدقوا اللعبة، بل لان العصابات هي التي تتحكم بحركة العبيد، وليس من الشرف للاحرار الثوار ان يختلط صوتهم واكفهم بصوت وأكف الرعاع، لقد كشف الصدر وشركاؤه زيفهم ونفاقهم ودجلهم وبهذا فضحوا انفسهم وازالوا القناع والبرقع، وظهروا على حقيقتهم التي اخفوها بشعارات الاصلاح ومناصرة الفقراء، والتي هي منذ تسلقهم اكتاف الجماهير والى اليوم، ليست سوى معاداة الشعب واعاقة تطلعاته نحو الحرية والكرامة وتنفيذ اوامر المحتلين الاميركان والايرانيين، واضافة تعقيدات متعددة للوضع العراقي الذي اصبح من الصعب جدا وهذا هو الهدف الاساسي للاحتلال، فهمه وتحليله ومعرفة تحدياته، فلم يعد من البساطة فهم التحالفات القائمة بين حزب الدعوة والصدر من جهة والاخوان المسلمين المتمثل بالحزب الاسلامي في العراق من جهة اخرى، على خلفية ولاء كل منهم، فالدعوة والصدر يخضعان للارادة الايرانية فيما يخضع الحزب الاسلامي للسعودية وتركيا والخليج، وهم اطراف على درجة من العداء والتنافر، ولكن مهما بلغت دقة وشمولية التعقيدات في الوضع العراقي فان العقدة الاكبر والاهم تتمثل في التسلط الاميركي والايراني على مجرياته ويومياته وثرواته ،وهذا ما يهدف الثوار الاحرار الى ازالته وتحقيق الاستقلال الحقيقي والوحدة الوطنية واعادة العراق الى وضعه الطبيعي ومكانته المرموقة، جياع الشعب واحراره ان وقفوا اليوم مترقبين صامتين فلأن اوان الثورة لم يحن بعد، ولان شروطها لم تكتمل، ولان وقائعها قد سرقت واختطفت ولكنها مازالت قادرة بعزم الاحرار وارادة الوطنيين الشرفاء على الشروع في طريقها وتحقيق اهدافها مهما تكالب عليها الظالمون..

لا تعليقات

اترك رد