المتوسط يشتعل ج2


 

في الجزء الأول تناولنا العلاقة الروسية التركية و التطورات الاخيرة التي جمعت بين الدولتين و في مقال اليوم سوف نتناول العلاقة الروسية الايرانية و ابعاده

لعل ابرز الاحداث الاخيرة كان الإعلان الثلاثي بين ايران و تركيا و روسيا و تكوين ما يشبه محور للتصدي للأهداف الامريكية و ما نبع منها للقاء الزعماء الثلاثة بانقرة في ابريل الماضي والذي أكد في بيانه الختامي على أمن واستقرار وسيادة سوريا ووحدة أراضيها، واتفاق الدول الثلاث على تنفيذ ذلك، وهذا ما يعني أن الوجود التركي في شمال سوريا سينتهي بعد القضاء علي الإرهاب في ادلب “. كما شدّد البيان الختامي على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى قراهم وبلداتهم، وهو أمر لا يمكن أن يتحقّق إلا بهدنة دائمة، وضمان الالتزام بالقرار 2401 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وبالتالي تسريع عملية التسوية السياسية”. و هو ما يفسر التغير التركي تجاه جبهة تحرير الشام

كما ان اتفاق الاتراك علي صفقة السلاح الروسي s400 في الوقت الذي كان يتواجد فيه وفد أمريكي لمفاوضة أردوغان على إعطائه نسخة مطوّرة من نظام الباتريوت، مثل صفعة علي وجه الامريكيين و الناتو الامر الذي جعل الأمريكيين يعيدون النظر في مسالة خروج الأمريكيين من سوريا كما اعلن ترامب في وقت سابق .

فراق ايراني
المسالة الايرانية هي المسالة الاكثر تعقيدا علي الاطلاق لان الايرانيين يجيدون فن اللعب مع الكبار بامتياز بخلاف اردوغان الحلم المتغطرس الذي لم يفهم أصول هذه اللعبة , فايرن المتحكمة في بعض خيوط هذه اللعبة و بمباركة أمريكية و اسرائيلية استطاعت السيطرة علي مناطق هامة داخل حدود هذه اللعبة فهي مسيطرة علي جزء كبير من العراق و الان هي داخل سوريا و جنوب لبنان و اليمن كما انها مسيطرة علي مضيق هرمز في حلقة حصار ممتدة من الخليج الي البحر الاحمر الي المتوسط و في العمق . و برغم انها كانت تعاني الحصار !!!! في الامس القريب و هي تعاني حصار اخر الان !!!

بالطبع بخلاف العرب الذين ينددون بايران ليل نهار وفي ظنهم ان الولايات المتحدة وحلفائها أتون لنصرتهم !!! وجدنا اسرائيل تصرخ و تولول هي ايضا من الخطر الايراني و تشحذ الههم لتكون هي المحرك الي الحرب في هذه المرة صراحة و تتعدد الزيارات المكوكية هنا وهناك و أهمها اللقاءات الروسية الإسرائيلية و التي انتهت الي اتفاق بموجبه قامت روسيا بنشر عناصر من الشرطة العسكرية الروسية في هضبة الجولان في الثاني من آب 2018 . كما تم دعوة نتيناهو الي العرض العسكري الروسي احتفالا بيوم النصر و بعد عودة نتيناهو شن الجيش الإسرائيلي غارات علي اكثر من 50 موقعا عسكريا تابعا لايران وحزب الله دون ان تحرك روسيا ساكنا

كما صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لوسائل الاعلام الإسرائيلية،اثناء زيارته الاخيرة لاسرائيل إن «القوات السورية الحكومية هي فقط من لديها حق البقاء في الجنوب، ويجب خروج أي قوات أجنبية أخرى»، مشددًا على ضرورة التزام طهران بذلك الاتفاق.

وحسبما نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن التلفزيون الإسرائيلي، فإن إسرائيل توصلت إلى اتفاق سري مع روسيا، لإبقاء القوات الإيرانية المتواجدة في سوريا بعيدة عن الحدود الإسرائيلية.

خيانة روسية ام خيانه إسرائيلية
الي هنا تبدو الامور متشابكة و غير متطابقة فاذا كان من الاساس ان العلاقات الإسرائيلية الايرانية غير ما تبدو في الظاهر فهي علاقة مصالح لا تنتهي و هل هناك خيانة روسية فماذا يحدث

و لنفك هذه المعضلة يجب ان نفهم مال الغرض و راء كل هذا التناحر والتصارع علي دول المتوسط العربي سوريا و لبنان و الاردن و مصر و هي ثروات الغاز الطبيعي الهائلة التي ظهرت هناك و غير طبيعة العلاقات بين الأطراف و لان روسيا تدرك منذ البداية ان ايران هي ذراع امر بأن يضمن حلفائها مساعدتها في الدفاع ضد الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآتها في سوريا. فإذا ما تخلت موسكو ودمشق عن ذلك، فسوف يسحب الفرس حراس ثورتهم الإسلامية، وكذلك الجماعات الموالية لإيران من سوريا. على أية حال، لن تشارك هذه القوات في العملية القادمة لتحرير إدلب.

يكية وإسرائيلية كما كانت تركيا و لان انصياع إيران للروس بعيد فكان الحل ان تبيع روسيا ايران و في المقابل تضع روسيا قدما أخرى علي الجانب العربي الاخر و هو ما شاهدناه مؤخرا في الزيارة الاخيرة لوزير خارجية روسيا للسعودية و الاعلان عن صفقة s400 للسعودية و علي اثرها سيقوم بوتن بزيارة قريبة للسعودية , و في نفس الوقت تضع روسيا قدما أخرى علي الجولان ولبنان , والتي تخطط اسرائيل لضمهما بصفة نهائية لإسرائيل بعد ان أكد بولتون ذلك في زيارته الاخيرة . الروس يدركون تماما انها هي المستهدفة و ليس ايران , فالحصار الفعلي علي روسيا و ليس ايران .

هذا الامر جعل الايرانيين يتحركون منفردين داخل سوريا فقد زار سوريا وزير الدفاع الإيراني أمير خاتمي وملحقا سريا معه لتفعيل اتفاقية التعاون الدفاعي مع الحكومة السورية و بمباركة روسيا !! تخص إعادة بناء الجيش السوري تعويضا عن الخسائر التي تكبدها خلال سنوات الحرب. و طالبوا سوريا بوضوح بأن يضمن حلفاؤها مساعدتها في الدفاع ضد الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآتها في سوريا. فإذا ما تخلت موسكو ودمشق عن ذلك، فسوف يسحب الفرس حراس ثورتهم الإسلامية، وكذلك الجماعات الموالية لإيران من سوريا. كما انها لن تشارك هذه القوات في العملية القادمة لتحرير إدلب.

عيون اسرائيلية علي لبنان والجولان

يتبع

لا تعليقات

اترك رد