ثقافة المَنْح بين شُـحِّ الإنسان وشـهقة الخذلان


 

ـ خجولة تجرُّ أذيالَ الخيبة بين أروقةِ مجتمعاتٍ سقطَ من متاعها مفهوم الشـراكة الإنسانية بمعناها الراقي ..
ـ وحيدة تعاني من العزلة بين جدران اللامبالاة ..
تطوّعَ بعض الألبّاء من الأسخياء بإدخالها إلى غرفة الإنعاش إثْرَ نوبات الانطفاء وإعادة الحياة لها بين الحين والآخر …
إنها ثقافة ” المَنح” التي تناسينا وجودها في زحام الانتكاسات المتوالية لمجتمعاتنا المريضة المفتتة الهـشّة ؛ التي باتتْ يلهبها فتيل كلمة ويخمدها سِفاح كذبة ..
” المَنح ” هو العطاء بلا سابق طَلب ..
وهي خصلةٌ عفويةٌ تنشأ مع الانسان الكريم الشجاع بطبعهِ..
مَنـحُ بعضكَ لأجلِ كلّكَ ..وما تمنحهُ يكمّلك ..
فكلّ منّا هو بعض من كلّ ..!
منح بعض وقتكَ..ابتسامتك..علمك ..مالك ..كلماتك ..جهدك ..أشواقك..
مكانتك وجاهك..
تصوّروا أن هذه الأبعاض هي جزء من مكونّنا الإنساني والأخلاقي ، إن منحناها سوف تكملُ لوحتنا الانسانية العمرية وتلوّنُها دون ان تنقصَ من اعتبارنا وأعمارنا …
فاليدُ التي تمنح وتُبسَط للعطاء ستعود ملأى بوعد السماء وجزيل الثناء ..
الكفّ الندية بعطايا السـرّ تعود مخضبّة بدهشة الغيث العُلوي في أوقات الجَدب والنضوب ..
والابتسامة التي نمنحها هي صَدَقة المعاملات وختمٌ بالمحبة على القلوب ..”لا تحقِرَنَّ من المعروف شيئاً ولو أن تلقَ أخاك بوجهٍ طَلْق ”
“وكلُّ معروفٍ صدقة”
والعبارات الماطرة بالود الغامر هي سفيرة الحبّ إلى مُدن القلوب على كثرتها وضيقها أو شساعتها …ً” وقولوا للناسِ حُسناً ”
ـ العلم والخبرة التي نمنحها لكل من يحتاجها وينتظرها ويبحث عنها هي بطاقات حبِّ وامتنان تستقرّ في ذاكرة المتلقي ووجدانه ..
وهي بطاقة شكر للنفس لذات المعطي السليمة من الشـحّ وشكرٍ للمانح والمعطي الأول ..
فلم نسمع عن عالم أو مخترع ضنّ بما وصلَ إليه على البشرية .
ـ الجاه والمكانة لتي نسرجها في دروب الناس وحاجاتهم هي وسائد الراحة التي نغفو عليها في ليالي التعب ..
فما أكثر أن أهدتنا لحظاتنا الحاسمة هذه المعاني :
” صنائع المعروف تقي مصارع السوء ”
” أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الانسان إحسان ”
لنصغي إلى صوت الرّوح ونفقه لغتها الأجمل والأنقى ..
سنعلو على زلاتنا ونرتقي عن انحداراتنا ونرتق تمزقاتنا ونشـعّ بنورٍ محقق.
فحياتنا تتعطّش للارتواء من فلسفة الحب والإحسان لكلّ مَن وماحولنا ..

لا تعليقات

اترك رد