من حرق البصرة


 

حرق البصرة سيناريو يراد له ان يحصل ، تقف خلفه اجندات داخلية تريد طمس الادلة الجرمية التي ستطالها بعد ايغالها بعمليات السرقة وهي متهمة بشبه فساد ، وخارجية متمثلة بخلط الاوراق واشاعة الفوضى في العراق من قبل ايران واذرعها بالداخل للحيلولة دوز نجاح العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة الامريكية .
قتل وغازات سامة ، قناصين فوق اسطح البنايات ، عجلات سوات مزودة بما طاب لها من الاسلحة المتوسطة والثقيلة والخفيفة ، عصي كهربائية ، اعتقالات عشوائية ، دخان يملأ سماء المدينة ، نحيب وصراخ امتزج مع هتافات المحتجين ، وقوافل تترى من الشهداء ، انه المشهد الذي نراه اليوم في مدينة البصرة .
البداية كانت من هجوم المسطحات الملحية على انهر وجداول البصرة مع توقف ضخ نهر الكارون وتغيير مجرى العشرات من الجداول من قبل المسلمة والجارة الشيعية ايران !!! ، تلك المسطحات صار يغذيها ايضا ما يعرف باللسان الملحي القادم من الخليج باتجاه مصب شط العرب . الكهرباء المجهزة لساعتين فقط لانقطاع لست تلتها في جو لاهب درجته وصلت الى 52 درجة مئوية مع رطوبة عالية ” انه الجحيم ” ثم تلوث المياه وحالات التسمم والبطالة وخطر انتشار الامراض الوبائية والفقر والمستقبل المجهول وشباب من دون وجهة مع ضياع التعليم ، واخرين تمردوا على دين ابائهم حتى صاروا يكفرون بالاله الواحد الاحد وهم يعايشون اهل الدين المترفين من المعممين سواء من قاداتهم او من تابعي تلك القيادات ، كانوا مستفزين جدا وهم يشاهدون أصحاب الفضيلة يهرفون الجشع من كرش المسؤولين وبسمك اللهم تهبط عليهم مليارات من اسطح المنطقة الخضراء كتخصيص للمشاريع التي تطهرت وتشرفت بأسماء آل البيت ” ع ” وعندها فقط يستطيع الساسة من التفيء بوارف ظلها ليوغلوا بالسرقات . كيف بمن اشترى منصبه ب 8 مليون دولار أمده بها مصرف ” البلاد الايراني ” ليشتري ذمم اعضاء مجلس المحافظة ولينصبوه بعدها محافظا لهم من ان ينجح بعمله ، لا بل كيف سينجح اعضاء مجلس المحافظة من من توفير ادنى مستو للخدمات .. فكانت الجماهير تغلي وبطونهم خاوية الا من عصارات السم والملح ونار الحقد على الاحزاب . فحدث الانفجار وطافت الجماهير الشوارع تستصرخ الحرية والخلاص ومن ثم التغيير بعد ان يأست حكومة المحاصصة من توفير ابسط مقومات الحياة ” الماء ” . . (( وجعلنا من الماء كل شيء حي – قرآن كريم )) .
– سقوط الرهان
خسر الرهانان الحكومي والديني المرجعي بالتهدئة فقد فاتهم امران غابا عن لفافات افكارهم وهما :
أولا : ان شباب البصرة نزع قلبه واضعا اياه فوق صدره متحديا الموت وهم يقتحمون اسواره في حربهم ضد اعتى زمر الاجرام ” داعش ” ، فكيف لمن انتصر على تلك الوحوش ان يهاب همرات سوات وعصي الشرطة والماء الحار ؟ . وكم كانت للصورة من تأثير في النفوس وهي توثق شجاعتهم التي تحدوا بها القوات الامنية باعتصاماتهم ومسيراتهم السلمية لا من أجل التحدي فحسب بل من أجل أن يظفروا بالحياة مرة أخرى .
ثانيا : الوقفة الرجولية لشيوخ العشائر مع ابنائها المتظاهرين وللمرة الاولى دون ان يخذلوهم ” مع ما قدم لهم من قبل قادة الاحزاب والحكومة ومن رجال دين متنفذين من منافع وامتيازات ومبالغ ماديه لثنيهم من تقديم الدعم للمتظاهرين فلم ينجحوا وفشلو بذلك اشدما فشل فسقط عند ئذ الرهان ” .
– الفرصة الأخيرة ” الأفيون الديني ”
مع بدء العد التنازلي لجلسة البرلمان العراقي والتي كان من المفترض البت وبشكل قاطع بالاعلان عن تشكيل ماتسمى الكتلة الاكبر ، فكان لابد من تهدئة الاوضاع في البصرة ، فمن ياترى يمتلك العصى السحرية التي ستهش اجساد المنتفضين لتدخلهم الى قفص الغيبوبة الذهنية مرة اخرى لينتظروا لاربع قادمة وبأمل معنون ب السين والسوف وعسى ان يبنوا ويخدموا وبدعاء ما ببن الظهرين في الجمعات .
بات من الصعب على اي من قادة احزاب السلطة ان يدخل البصرة وباتوا في حالة من الجبن لن يستطيعوا معها دعوة الشعب البصري للتهدئة ، كذلك رئيس الوزراء هو الاخر لم يعد بامكانه اقناع الجماهير البصرية باجراءاته البائسة او قراراته التي لاتجد حيزا للتنفيذ فقد حاول وفشل هو الاخر . واذن لايوجد غير استخدام (( الافيون الديني )) ، فكان ان بعث وكيل المرجع الاعلى للسيد السيستاني الى البصرة وبعنوان معلن وهو ايصال الماء للمدينة فيما مهمته الرئيسبة كانت من اجل حث شيوخ العشائر على سحب ابناءها من الشارع كي يتسنى للكتل المتحاورة ببغداد من تشكيل كتلتها بكل سلاسة وهدوء دون ان يعكر صفو جلساتها صرخات النساء البصريات وهن يندبن فلذات اكبادهن وحتى يبعدوهم من سماع هتافات المحتجين باسقاط النظام ؟ . ومع كل محاولاته مع شيوخ العشائر فقد فشلت جميعها وما كان عليه سوى ان يعلن عبر منصاته الاعلامية ان مجيئه للبصرة لم يكن الا من اجل ايصال خدمة المياه ” سينجح بالقدر الممكن في تلك المهمة حتما وهو فجميع اهتماته تتركز في الحفاظ على مكانة المرجع في النفوس .
المضحك المبكي ان شباب البصرة المنتفضين وبعد مجيئه صعدوا من مطالباتهم من توفير الخدمات الى غلق كافة مكاتب الاحزاب واسقاط للنظام ككل .
فشلت المساعي السياسية بتكوين الكتلة الاكبر وفيما اعلن عن تشكيلها من قبل تحالف النصر وسائرون والحكمة وباسم الاصلاح والاعمار كان تحالف الفتح والقانون ومحور القرار ان اعلنوا ايضا بتشكيل الكتلة الاكبر ” البناء ” ؟! . ويال سوء طالع العراقيين في تلك الجلسة حيث اخترق الدستور وطمرت التوقيتات الدستورية تحت طاولة التوافقات الحزبية ليحيل كبير السن المتنازع عليها من الادعاء في تشكيل ” الكتلة الاكبر ” الى المحكمة الاتحادية .
– من احرق البصرة ؟
من هنا كان للتحالف الاقرب للذهاب الى المعارضة ان يستثمر ما يجري من احداث في البصرة ويزج بعناصره المسلحة والمدربة بين صفوف المتظاهرين السلميين وبأوامر طبعت نسختها في طهران ليحيل بنايات ودوائر المحافظة الى رماد بعد حرقها ، والملفت ان لاحالة من الفرهود سجلت بتة ، ما يثبت ان الجماعات التي قامت بتلك الفعلة كان لها هدفا محددا وهو احراق كافة الادلة التي ستطيح برؤوس كبار الفاسدين في المحافظة من التابعين لاحزاب الكتلة الاضعف وايضا تشويه صورة البصري الذي ينشد السلم بتظاهراته واخراجه امام الرأي العام وبصورة الغوغائي المخرب .
لن تعود البصرة الى ما كانت عليه وقبل اندلاع المواجهات وسخونة حمى الاحتجاجات وربما ستكون هناك محافظات اخرى سيصلها حريق الانتفاضة وسوف لن تكون باحسن حالا من البصرة وفيما حانت الساعة وانشق القمر .

المقال السابقحكم الشيعة .. ثانية
المقال التالىبشائر برلمان العراق الجديد
حيدر صبي.. كاتب وناشط سياسي .. مهتم في الشأن السياسي العراقي والعربي وااقليمي .. بكلوريوس هندسة .. رئيس تحرير صحيفة سابق .. عضو نقابة الصحفيين العراقيين .. عضو اتحاد ادباء النجف .. شاعر ......
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد