منى النفس


 

حين تتجول داخل حارات وشوارع مجتمعاتنا أو ترى وجوه الناس أو تستمع إلى أخبار منطقتنا لا يترك لك اليقين أي بدرة شك بأن الأمور تسير نحو الأسوأ، فساد وخراب على جميع المستويات والمؤلم في ظل كل هته الأوضاع المأساوية تجد نخبة تتجادل هل نساوي الميراث وهل المرأة تساوي الرجل وفقهاء عوض أن يتصدوا للفساد منهمكين في البحث في أمور تافهة لا تعني شيئا للمجتمع ولا تساهم لا في تقدمه ولا في توعيته.

منذ عقود ونحن نمني النفس في إحداث تغييرات ايجابية داخل المجتمع العربي، نمني النفس في أن نرى مجتمع عربي آخر غير الذي نعيشه فيه الآن. نمني النفس في أن نرى أدباء ومثقفين غير الذين عهدناهم وفنانين غير متملقين للنخبة الحاكمة بأمداحهم وأشعارهم، وفقهاء يرون أنه لا خير في مجتمع تقوده امرأة. أنظروا أيها الفقهاء الرجال كيف نهبت الرجال أرض العراق واليمن وسوريا وغيرها من بقاع البلاد العربية. لما لا يغني الألمان لميركل وهي تقود أكبر قوة اقتصادية في العالم أو لرئيسة أوكرانيا أو رئيس سنغافورة أو … لماذا يجيد العرب التطبيل والتملق بكل أطيافهم، والمؤسف جدا حين يكون من المثقفين والإعلاميين أو أنهم فقط محسوبون على الثقافة والفكر.

كيف نصبو لبناء ديمقراطية حقة في مجتمع جاهل من عامته إلى نخبته، كيف تنشد ثقافة واعية ومسؤولة في مجتمع فاسد من كل جوانبه؟

الفساد ليس سببا بل نتيجة، ونتيجة حتمية لتصبح النخبة الحاكمة فاسدة حين يكون الشعب فاسدا، وفساد الشعب هو نتاج لفساد منظومة التربية والتعليم والأسرة، ينخر الفساد أيضا المجال الديني والإعلامي والمؤسسات الإدارية والدستورية، كلها عوامل أدت إلى إنتاج منظومة سياسية فاسدة محنكة.

لا أمل في مجتمع طبيبه تاجرا في البشر وقاضيه دجالا ومثقفه طبالا من اجل مكاسب شخصية، لا أمل في مجتمع يتوجه فيه مسؤول حكومي لوسائل الإعلام ليشتكي من الفساد المتفشي، لا أمل في مجتمع تسوده الفوضى وانعدام الأمن ورجال أمنه لا يكترثون للوضع، لا أمل في مجتمع يستدين الفقير مبالغة مالية ليدفعها رشوة وواسطة ليجد ابنه عملا، ببساطة لا أمل في مجتمع يعيش عالة على مجتمع آخر وينتظر الأوامر من أسياده لينفذ قراراته.

حين يجتمع العمل النقابي أو العمل الوطني والرأسمال والثراء فتأكد أن المجتمع وصل مرحلة من الفساد لا تطاق، واعلم أن العمل السياسي والأحزاب السياسية لم تعد سوى وسائل لتحقيق الغنى وتراكم المال، فكيف حققت النخبة هذه المكاسب إن لم يكن عن طريق الفساد، وبنت لنفسها أبراجا عاجية وسمحت لنفسها بإعادة إنتاج نفس النخبة في الزمان والمكان وتوريث كل المكسبات لأجيالها القادمة سياسيا واجتماعيا وسلطويا، في حين تم تهميش أبناء الشرفاء والمناضلين والعامة وباقي أبناء المجتمع الذي يعيش على هامش هذه الوضع.

مقالي للأسبوع المقبل سيكون موضوعه حول : أبناؤنا وأبنائهم
في الختام ليس لي أماني، لكن لي منى واحدة :
أن أعيش في وطن يملأه العدل والحب . . .

لا تعليقات

اترك رد