قُبَّعَةُ الشتاءِ على رأسِ الصَّيْف


 

هاتِ يَدَكَ أيَّها الغَريقُ في حِبْرِ الضّادِ الفاسِدِ
يا لرائحَةِ الضّمائرِ العَفِنَةِ
ضَمائرِ المُحامِينَ والقُضاةِ والروائيين والشُّعَراء
هاتِها وانْقَذِفْ صَوْبَ قَشَّةِ الأمَلِ التي لمْ تُنْقِذْ وَحيدَةَ عَرّابه
هاتِ قَلْبَكَ وَدَعْهُ يَنْبض خارِجَ ماءِ الإيمانِ الأعْمى
عَساهُ يُبْصِرْ نَجْمَةَ آخِرِ الليل
أنا القاربُ الذي مَجاذِيفُهُ على جانِبَيْهِ
غابَتا أسئلَةٍ
وَإنْ كُنْتُ مُتَّكِئاً إلى وسادَةٍ مَحْشُوَّةٍ بالريشِ والمَخالِبِ
مُزَخْرَفَةٍ بالوُرُودِ وأوراقِها النَّضِرَةِ
أضْحَكُ بِريقٍ مُرٍّ ممّا نَحْنُ فيهِ على أريكَةٍ مِن دُمُوعٍ يابِسَةٍ
في صالَةٍ يَتَسامرُ على جدرانِها بولس سيركو وناظم حمدان ووسيم عبد الحميد
بابُها مُشْرَعٌ على شُرْفَةٍ شاهِقَةٍ
في أعْلى سَقْفِ الشُّرفَةِ عُشُّ طائرٍ مُهاجِرٍ
وَالسّماءُ عَبْرَ الصّالَةِ زَرْقاءُ
والشّهْرُ آبُ اللّهابُ
فَقَد انْكَسَرَ الوَقْتُ
وَانْتَشَرَتْ على الزُّرْقَةِ غُيُومٌ تَتَراشَقُ بالبَرْقِ والرَّعْدِ
وانْقَلَبَ اللَّعِبُ إلى أمْطارٍ ثقيلَةٍ
ورياحٍ تَهزّ العِمارَةَ التي على إيقاعٍ سُورياليٍّ تَصْطَفِقُ أبوابُها وَنَوافِذُها
إلى أنْ انْزَرَعَتْ أمامِيَ الغَزالَةُ الغنوصيّةُ بِعَينينِ كحيلَتيَنِ مَذْعُورَتينِ،
لاطَفْتُها إلى أن اسْتَكانَتْ قليلاً على عشْبِ صَدْريَ.
لَم أدْرِ إنْ كانَ اللهُ يَتَسَلّى عَنّا
بِهَيَجانِ قابيلَ في أرْضِ بَلقيسَ.
بِتُؤدَةٍ
وَبِحنانِ طِفْلٍ يَتيمٍ يُعيدُ فِراخَ السّنونو التي أسْقَطَتْها الرّياحُ،
إلى ما تَبَقّى مِن طينِ وَقَشِّ عِشِّها،
رَوَّضْتُ خِرافَ الأديانِ المُسْتَذْئبَةَ
كي تَتَجَمَّعَ في قَبْضَةِ عَقْلِيَ السِّيبيرِيّ
بَعْدَ أنْ كَفَّتِ السَّماءُ يَدَها عَن الأرْضِ
مُنْذُ بَعْثْرَتْ شَهْوَةُ السّلطةِ بِرِياحِها السّمومِ
آخِرَ عشٍّ لِآخِرِ حَمامَةٍ في سَقيفَةِ بني ساعِدَة.
هاتِ يَدَكَ ، وشاركْنيَ المائدَةَ : صَحْن “تَبّولَةٍ” أخضَرَ كَوِدْيانِ “كَفَرْيَةَ” وَتِلالِها،
وكأس “ويسكي”(نِكايَةً بالمُومِسِ”أردوغان” ولَيْرتِهِ الإخونجيّةِ). وَعَلى أنْقاضِالرّعدِ والرياحِ
يَرينُ صَمْتٌ قَد يَتَمَخَّضُ عَن لا شيءَ وَرُبّما عَنْ صَدى مارشٍ عَسكريٍّ باسِلٍ مِنغاباتِ “إدْلِبَ”؟…
على الشاشةِ الفضيّةِ مكتومة الصّوت :”رُوحاني” بِعَمامَتِهِ المُمْتَعِضَةِ، والبَغْلُ”بومبيو” يرفسُ شَماليَّ بلادِنا
وَشَرْقَ الإقليمِ وَغَرْبَه،
وَبِلادِيَ اخْتَلَطَتْ بِصَليبِها / حتّى أنّ الله باتَ يَتساءَلُ : مَنْ مِنْهُما يَحْمِلُ الآخَرَ؟.
وأنا القاربُ الهَشُّ البعيدُ أهمسُ :
هاتِ يَدَكَ…

المقال السابقتجسيد النموذج الحي
المقال التالىالوسطية والانفتاح المطلوب على العالم
هادي دانيال *وُلِدَ في قرية كفرية مِن ريفِ اللاذقيّة على الساحل السوري بتاريخ 02/04/1956. *التَحَقَ سنة 1973 بالثورة الفلسطينيّة في بيروت وعَمِلَ في عدد مِن مؤسساتها الإعلاميّة كمجلة "الهدف"(مسؤول القسم الثقافي وسكرتير التحرير حتى سنة1979) و"إذاعة فلسطين"(مدير البرامج الثقافية). ثمّ انتقل مع ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد