سـراب


 

إلى شاطىءِ اللُّجَّةِ الحالِمَه
يسيرانِ في لهفةٍ ضارِمَه

وكانا ، وقد علِقَ الوهْمُ رُغماً
بخطْوِهِما ، رغبةً واهِمَه

يرومانِ في غَمَراتِ المماتِ
ملاذاً من الغمرةِ العارِمَه

ومن حِقَبٍ أطلقتْها الدهورُ
تُطِلُّ من الحُجُبِ القاتِمَه

فيستلقيانِ بظلِّ الحياةِ
على ضفَّةٍ بالمُنى زاحِمَه

وكانا ، بما أُثقِلا بانتظارٍ
من الحُلْمِ ، أشرِعَةً هائِمَه

وقد بلَغا بعد طولِ المسيرِ
ضِفافاً بأفيائهِا الناعِمَه

يقولُ لصاحبهِ : ها هُنا
توارتْ بنا الحِقَبُ الواجِمَه

هلُمَّ لننفُضَ عنّا الغُبارَ
ونغسِلَ أيّامَنا الفاحِمَه

وننزِعَ عنّا قَذى الداجياتِ
ونرقُبَ أحلامَنا الباسِمَه

فلا هَيْجُ من غمَراتِ المماتِ
فتغمُرُنا الموجةُ اللاطِمَه

ولا زبَدٌ مُستفيضُ الخيالِ
فنمضي بأوهامِهِ العائِمَه

هُنا شاطىءُ اللُّجَّةِ الحالِمَه
هُنا مُنتهى اللَّهفةِ الضارِمَه

فضجّتْ بصاحبهِ العاصفاتُ
ومما رآهُ المُنى حالِمَه

يقولُ لصاحبهِ : ماتراهُ
سراباً بألوانِهِ الفاغِمَه

فلا تطوِ لهفَتَكَ الضارِمَة
غُلوّاً على الرغبةِ الواهِمَه

هنا ليس إلّا زمانٌ دَجيٌّ
تحجَّبَ بالأنجُمِ الظالِمَه

هنا محضُ صدقٍ بطبعِ الجمادِ
وفي نبضهِ الكذبةُ الصادِمَه

صليبٌ يقيمُ إلى مجدهِ
مسيحاً ونادِبَةً نادِمَه

صلاةٌ تحوكُ خيوطَ الدُّعاءِ
عُروشاً وصومعةً لازِمَه

شفيقٌ يُحاولُ حفرَ السماءِ
قبوراً لموؤودةٍ آثِمَه

غُبارٌ يجوبُ دُنىً غابِرَاتٍ
بأنسامِ أزمنةٍ قادِمَه

خِضمٌّ تدفَّقَ من قمةٍ
إلى بطنِ أوديةٍ غائِمَه

عوالِمُ ترقى إليها السماءُ
وترقى إلى أرضها جاثِمَه

هنا منْ يقومُ على كلِّهِ
إلى جزئِهِ قومةً صارِمَه

هُنا لاخلاصٌ يبثُّ الحياةَ
ولا ضفّةٌ بالمُنى زاحِمَه

فلا ألفُ لا .. صاحبي إننا
نسيرُ بأزمِنةٍ ناقِمَه

هَلُمَّ لنبحثَ عن ضفَّةٍ
بلا حِقَبٍ ريحُها غاشِمَه

بلا عالَمٍ من وراءِ الظلامِ
يُبدِّدُ أحلامَنا الباسِمَه

هَلُمَّ بلهفتِنا الضارِمَه
إلى شاطىءِ اللُّجَّةِ الحالِمَه

لا تعليقات

اترك رد