” شيطنـــــة ” الأستعمـــار ج4


 

“” الصورة المرفقه تعبير لايحتاج الى توضيح كبير لما اسميته ” شيطنة” الاستعمار. فالقصور في حركات التحرر العربية في جوهره ( حرر الارض ولم يحرر الانسان ) كما قالت احلام مستغانمي. يركب سياره امريكية الصنع ويرتدي بدله ايطاليه وسلاح صنع روسي و موبايل اوربي وعطر فرنسي وساعة سويسريه وحذاء ايطالي وتلفزيون كوري وانترنت صيني وياكل البسمتي الهندي ومعجون الطماطم التركي و الدجاج المذبوح على الطريقة الاسلاميه في البرازيل ويشرب الكوكا كولا الامريكيه للقضاء على سوء الهضم ثم يصرخ الموت الامريكا “”

تقديــــم
في الجزء 3 من “شيطنة ” الاستعمار فاتني ان اشير الى قضية مهمة صبغت بطابعها العنفي جل الاحداث التاريخية التاليه لها، الا وهي ” سبي اليهود”.
لعب اليهود العراقيين دورا متميزا في تاريخ العراق المعاصر، اي بدايات القرن الماضي، في السياسة والفن والادب وادارة الدولة . وكانت نسبتهم 2.6% عام 1947 الى مجموع السكان . منهم مير موسى اقتصادي، نعيم دنكور وغيرهم . وفي مجال الفن سليمه مراد و صالح داؤد واخيه يوسف حوريش قارء مقام . وجاء في خطاب فيصل الاول ” «لا شيء في عرف الوطنية اسمه مسلم ومسيحي وإسرائيلي، بل هناك شيء يقال له العراق… وإني أطلب من أبناء وطني العراقيين أن لا يكونوا إلا عراقيين، لأننا نرجع إلى أرومة واحدة، ودوحة واحدة ….. وليس لنا اليوم إلا واسطة القومية القوية التأثير».

لا اعتقد ان هذا المقتطف يحتاج مني الى تعليق او تحليل لمفهوم الوطن لدى فيصل الاول .
وقبل هذا ، كتبت جريدة «دجلة» في 3 يوليو (تموز) 1921 تقول: «إن ما ذكرناه في بعض أعدادنا عن الصهيونيين ليس له علاقة بمواطنينا الموسويين. فيهود العراق بنظرنا عرب وعراقيين، وكل فرد منهم يمت بعربيته إلى السموأل اليهودي العربي، الذي نزلت لاميته المشهورة في قلوبنا منزلة الإلياذة في قلوب الإغريق، وأشعار شكسبير في قلوب أبناء اللغة الإنجليزية.

وقبل ان انتقل اود الاشاره الى هذا الموضوع لاهميته الاستثنائيه ، فقد كان متعهد الدفن في العتبات المقدسة الشيعية يهوديا عراقيا، ومن أسرة آل حردون، وكان لهم في العشرينات عزاء حسيني بكربلاء.

الذي اردت قوله ان الانتماء الاول كان للوطن قبل الفرعي، الدين، مما توجب على القوى السياسية التي سعت لتهجير اليهود القيام بمذبحة سميت سبي اليهود.

يعزي العديد من الباحثين و السياسيون ان ما حدث ليهود العراق كان نتيجه لعمل الصهيونيه العالمية بعد ان كانت استجابة يهود العراق للهجره الى ارض اليمعاد ضعيفة . ويشير البعض ان المشاركين في ذلك السبي هم من اصول ريفيه ومن ما يطلق عليهم حثالة البروليتاريا

تمــــوز /14/ 1958
بجهد استثنائي حاولت ان اجد تعريف او توصيف لـ تموز 14/1958 على ان يكون علمي وشامل . فانا اعلم ان القوى السياسية العراقيه، وكذلك المزاج الشعبوي العراقي، يصفها بانها ثوره

توصلت الى قناعة بان الثوره هي ان الجماهير لم تعد تقبل ان تحكم من قبل الطبقة الحاكمة، كما وان الطبقة الحاكمه لم تعد قادرة على الحكم باسلوبها السابق مما يؤدي الى تصاطم بين البناء الفوقي والتحتي فيؤدي الى الانفجار اي الثوره . وعند وضع هذا الميزان او المقياس لا نجد انطباقه لما قبل 1958 اي لا توجد حالة ثوريه ، بل تذمر هنا وهناك على صعيد الجماهير وهناك فشل في قمة السلطة ايضا لكنه لا يرتقي الى مطاف الازمة. فالذي كان يحدث هو عباره عن مطبات للتقلبات في المرحلة الاجتماعيه الى مرحلة الراسمالية الاجتماعيه و بناء وطن المواطن .

من هذا يعني ان غياب قاعدة اجتماعية حديثة تستند عليها الملكية ادت الى ضعفها ، كما وان ضعف قطاع النفط ان ذلك ، من ناحية كميات التصدير وسعر النفط مقارن بحاجيات العراق، ادى الى غياب طبقة طفيلية و بيروقراطية تدعم سلطة الدولة .
في احد مناقشات رئيس الوزراء نوري السعيد حول اوضاع العراق ذكر بان العراق دولة ضعيفة ولا يستطيع الصمود اما اطماع الدول المحيطة ،
لهذا كان يسعى لعقد اتفاقية الدفاع المشترك مع بريطانيا واقامة قاعدة الحبانية المشهورة ان ذلك . هذا الاتفاقية كانت وبالا على النظام الملكي

من جهة اخرى كان الشارع العراقي، وعلى الاخص القسم العربي من العراق، مسيطر عليه من قبل الحزب الشيوعي الذي استطاع كسب المثقفين حوله داخل الحزب او في تنظيمات مهنيه وشبابيه ونسائيه ويليه حزب البعث الذي كان يلف حوله مجموعة من الضباط الصغار . اما الاحزاب المشاركة في السلطة فقد كانت مجرد مكاتب احزاب يقودها “الافنديه ” وبعض شيوخ العشائر .

ورغم ضعف الجانب الاقتصادي لا بد من القول ان الحياة المدنيه في المدن الرئيسه ، بغداد بصره موصل كانت اخذة في التطور عبر عدد من النوادي الاجتماعية و دور السنما والمسرح وانشطة مدنيه اخرى . وبدا البرجواوية الطونية بالظهور من الصغيره والمتوسطة عبر الاعمال الحرفيه و المصانع الصغيره .

اما في كوردستان العراق فقد كان العمل السياسي محصورا بالحزب الديموقراطي او البارزاني والذي لا يهتم بما يحدث من تطورات وتغيرات في المجال السياسي في عموم العراق بل فقط في مناطقه وحصر مطالبه السياسيه بالمطالبة بالحكم الذاتي او الاستقلال بغض النظر عن من او عن شكل النظام في بغداد ، لهذا كان تاثيره ضعيفا على مركز القرار اي بغداد الا في حدود العلاقات مع دول الجوار.

اليـــــد الضاربة تموز 1958
ذكرت سابقا بان الوضع في العراق قبل ذلك لا يمكن تسميته بالحالة الثوريه، لماذا حدثت التغير اذن ؟
كان سعي النظام الملكي لعقد حلف بغداد مع بريطانيا تاثير سيئ على الاتحاد السوفياتي و مصر و امريكا بدرجة اقل لدفع الحزب الشيوعي و
حزب البعث للقيام بتغير النظام عبر الاسلوب العنفي اي العسكري . فجرى الاتفاق مع مجموعة من الضباط المشحونين بالمشاعر الوطنيه والقوميه و العدالة الاجتماعيه للقيان بهذا التغير في صبيحة 14 تمور 1958 وكان الاتحاد السوفياتي على علم بالتغير فاعلن اعترافة بالجمهورية الحديثه بعد وقت قصير من اعلانها ثم تلته امريكا ومصر وهذا منع بريطانيا من التدخل لاعادة حلفائها الى السلطه . ومن جهة اخرى فان الغوغاء قام بمذابح مرعبه تجاه العائلة المالكة وصفي الذكور منهم بالكامل، البالغين على الاقل، وبشكل وحشي جدا كي لا يسمح بامل بعودة احدهم للسلطة .

ما اردت قوله لحد الان ان التغير نحو الجمهوريه جاء بناء على مصالح خارجيه كما حدث في بدايات تاسيس الدوله، والتاسيس للجمهوريه العراقيه لم تنتجه الضروف الموضوعية العراقية …. نوعية واسلوب هذا التغير فتح ابوب جهنم على العراق حيث خلق قناعه لدى ضباط الجيش بان بامكانهم تاسيس النظام الذي يرتاونه دون الحاجة الى الجمهور . ومما مكن هذا القناعة ان تنجح هو الدولة الريعيه التي تستند على السوق العالميه و توزيع الثروة وليس انتاجها. لنصل الى ضاهرة حسين كامل ذو المنصب البسيط في الجيش لكنه تطلع الى ان يكون رئيس الجمهوريه لكن المخابرات الامريكيه لم تكن بحاجة له.

والى القادم -5-

لا تعليقات

اترك رد