حجر الحمّام

 

هو حجر بركاني صخري خفيف جداٌ خشن الملمس يحتوي على مسامات ، أو فقاعات ينتج عن إنفجار البراكين، وهو يطفو على سطح الماء.
يستخدم في الحمام الشرقي لإزالة البشرة الجافة التي تتكون في الأرجل ، وبعض مناطق الجسم .
قيل إن أول من إستخدمه هم الإيطاليون ثم شاع إنتشاره في بقية أنحاء العالم ، كما وإستخدمه العراقيون في حمّاماتهم .
ولحجر الحمام الأسود وإستعمالاته ذكريات لاتنسى أيام الطفولة حيث لم تكن مستلزمات التنظيف متوفرة كما هو عليه الآن ، إذ كان حجر الحمام من أهم المستلزمات التي ترافق الداخل الى الحمام , وكانت الأمهات لايتنازلن عن ( تحجير) أطفالهن بذلك الحجر الذي طالما عانينا من خشونته المؤلمة أثناء الإستحمام ، ولم يكن أمامنا من وسائل الدفاع إلا الصراخ والبكاء المتواصل عند الوصول الى فقرة الحجر التي يسبقها التنظيف بالليفة الطبيعية ، أو الصناعية الخشنة، والكيس المصنوع من قماش خاص يستخدم للغرض نفسه ناهيك عن صابون الغار (الرقي) الذي يدخل في العيون ليزيدنا الماً وحرقة .
تتخلل تلك المراسيم الضربات المبرحة من الأمهات كي نكف عن البكاء والعويل جرّاء عدم الإمتثال للأوامر .
لقد كان الأستحمام بالنسبة لنا عملية جهادية صعبة نحسب لها ألف حساب كما يقولون لما نعانيه من آلام أثناء ممارستها.
كانت أجمل اللحظات التي نشعر بها بالفرح هو الإنتهاء من الإستحمام فهي كفرحة العيد بالنسبة لنا.
بعدها نخرج من الحمّام , وقد إصطبغت أجسادنا باللون الأحمر من كثرة الدلك والدعك والتلييف , والتحجير , وهو الأقسى من بين كل ذلك , حتى بقي شكل حجر الحمّام الأسود رمزاً للخوف يلاحقنا كلما رأينا شكله ولهذه الساعة.
على الرغم من كثرة , وتطور مستلزمات التنظيف الحديثة لكن بقي كثير من العراقيين يستخدمون حجر الحمّام لغاية وقتنا الحاضر كونه حجراً طبيعيا ، أو لأنهم قد تعودوا على إستعماله .
أما عن نفسي فلا زالت عقدة الحجر تلاحقني كلما رأيت شكله لأنه يذكرني بتلك الأيام الصعبة التي كنّا نقضيها قسراً، وخوفاً في الحمّام.
رحم الله الأُمّهات إذ كنّ يفعلّن ذلك كي يحافظّن على نظافتنا , وبطريقتهّن الخاصة التي لاتخلو من القسوة عن دون قصد.

لا تعليقات

اترك رد