صور


 
الصدى - انتباهة

العشرات من الصور الجديدة عن الاطفال من ضحايا اعمال العنف التي تجتاح العراق منذ 2003 تنشرها مواقع التواصل الاجتماعي، و كل صورة بالف كل كلمة و تجعل الصخر ينطق. واحدة من الصور التي نشرت مؤخرا، كانت لطفلة عراقية تركمانية من طوز خورماتو التي شهدت مواجهات دامية مع منتصف ليلة السبت الماضي و لغاية التوقيع على اتفاقية بين اطراف النزاع يوم الاربعاء الماضي..

و ادت المواجهات الى شهداء و جرحى من المدنيين. الصورة التي تنشر مع هذا المقال، تقول الكثير، انظروا الى عينيها فيهما تساؤل و نظرة تعاتب العالم كله و هي تحتضن رأس شقيقها و تحاول ان تهدأ من روعه و عيناه ممتلئتين بالدموع. بعد الغاء وزارة حقوق الانسان ، لو تحاول منظمات المجتمع المدني او مفوضية حقوق الانسان العراقية او وزارة الخارجية بجمع هذه الصور و اقامة معارض في مقر الامم المتحدة و في محتلف دول العالم التي تتحدث بحقوق الاطفال ليل نهار ، ليروا حال الطفل العراقي الذي لم يترك الدراسة فقط انما ترك حتى الحلم و الفرحة. و اقانة معارض في المحافظات العراقية ليكشف الجميع ان عدم الاتفاق بين الكتل السياسية و عدم البدء بالاصلاح الفعلي و استمرار الفساد انما يؤثر بشكل كبير على حياة اطقال العراق و اصابتهم بامراض نفسية ستؤثر على مستقبل العراق.

ليس فقط صور العنف الذي يصيب الاطفال، انما صور اطفال ارغموا على العمل المبكر و هم ابناء العوائل النازحة او ابناء عوائل اصبحت تحت خط الفقر ، الاف الاطفال اصبحوا من اطفال الشوارع يقضون ساعات طويلة في الحر و البرد في الشوارع، يتراكضون بين السيارات لبيع كارتات شحن الموبايلات و الماء و السجائر و لعب اطفال رخيصة و هناك من يقوم بالتسول، و هؤلاء يتعرضون للتحرش الجنسي و حوادث الدهس و مطاردات اجهزة الامن و بينهم من سيدفعه الشارع الى الانحراف، خاصة الفتيات الصغيرات.

معارض الصور هذه ستجعل الراي العام العالمي ان يلتفت الى معاناة اطفال العراق و المعروف ان لا شيء يحرك هذا الرأي مثل صور معاناة الاطفال.. و لكن قبل هذا، علينا ان نلفت انتباه الجهات ذات الصلة في العراق ، ان تجري احصائية عن الاطفال المتسربين من المدارس، عن عدد الاطفال الذين قتلتهم احداث العنف و عن اطفال الشوارع . لنأمل ان هناك من سيسمع صوتنا.. هل سيسمع؟ سؤال ليس الا..

المقال السابقحكومة العراق القراقوشية
المقال التالىشمسوّي بيّه .. الله
نرمين المفتي كاتبة ، مترجمة وصحفية عراقية مرموقة ..عرفناها منذ ان كانت تعمل في" مجلة الف باء" و" جريدة الجمهورية" (البغدادية ) و" جريدة الزوراء " .....بكالوريوس ترجمة -الجامعة المستنصرية ...ودبلوم صحافة من مدرسة الصحافة في بودابست -هنغاريا -المجر سنة 1983 ...بعد الاحتلال اسست جريدة في بغداد " جريدة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد