قاتل غاندي


 

لسنوات طويلة و هو يخدمه و يتمسح برجليه و يعينه على المشي و يقدم له الطعام ، و هو لم يعتد ان يتناول ثلاث وجبات بل وجبة واحدة تكفي جسده الهزيل الذابل مثل عود خيزران . ناتورام غودسي هذا هو اسمه قاتل غاندي ابو الشعب الهندي بكل فئاته و اديانه و قومياته و معتقداته و الذي وقف ندا للتاج البريطاني ، فكيف سولت له نفسه ، هذا القاتل الخادم ان يقتل سيده و قد وقف على خدمته فترة طويلة ، دون ان يعي غاندي انه كان يضمر له الشر حتى قال له كلمة اخيرة و هو يتجرع الموت على يديه : لقد علمتك كل شئ الا الحب .
كان غاندي رجل اللا عنف و التسامح و الذي احب الجميع و اصبح شوكة في عين المحتل البريطاني الذي لم يجد الا اقرب المقربين اليه لكي يوغل صدره و يدفعه ليقوم بهذه الجريمة النكراء .
منذ هذه اللحظة صار كل الحكام يخافون من اقرب الناس اليهم ، فهم ينظرون بعين الريبة و الشك خوفا من ان يدسوا لهم سما في طعام او يطعنونهم بخنجر او سكين و يحدث بعد ذلك ما لا يحمد عقباه ، و ينقلب لهم ظهر المجن كما تقول العرب ، فصاروا يتحوطون من حاشيتهم و مرافقيهم حيطة بالغة .
الموت حق على الجميع ، لغاندي او لسواه و لكن ميتة الغدر و الخيانة اقسى من اي ميتة اخرى ، خاصة اذا صاحبتها فكرة عقائدية كما حصل مع قاتل غاندي الذي لم تنفع معه سنوات الصحبة و الوداد و لا ايام الرفقة و الجهاد .
مات قاتل غاندي و لم يتذكره احد .
و مات غاندي و تتذكره الملايين ليس من شعوب الهند فحسب بل و من كافة الاجناس و القوميات و الاديان خارج الهند فلقد اصبح رمزا وطنيا في مناهضة الاستعمار عبر اسلوب اللا عنف الذي قاده الى ان انجلى التاج البريطاني عن رأس امة كاملة هي الامة الهندية بكل ما فيها من فسيفساء ديني و اجتماعي .
و صار غاندي بطلا قوميا و عالميا ذا مسيرة يدرسها الساسة و اصحاب الفكر و العقائد ، و علما من اعلام النضال الاممي له شأنه عبر مسيرته الحافلة بالغرائب و طرق مقاومة المحتل بالكلام و بالاعتصام و بالمسيرات لا بالقتل و التفجيرات و الاغتيالات .

لا تعليقات

اترك رد