عوامل تفعيل حركة التذوق الفني التشكيلي ج 4

 

الأنفعال والتذوق:
يعتقد بعض المفكرين بأن الإستجابة الانفعالية للعمل الفني مرتبطة بدافع وجداني، حيث يعرف الأنفعال كما يراها الخولي بأنه (سلوك أو استجابة ذات صيغة وجدانية)، يقوم علم النفس بوصف الأنفعال ودراسة العمليات الأنفعالية، أما الفنان فهو يعبر عن الأنفعال من خلال نتاجه الفني.

ويقدم فيرون حججاً للدفاع عن النظرية الأنفعالية، حيث يعتقد ان الأستجابة للعمل هو ليس محاكاة بسيطة ومثلاً أعلى، فالفنان لا يسعى الى تصوير الأشياء (الجميلة) بل أنه كثيراً ما يختار موضوعات قبيحة، ويعبر عنها بطريقة حية دون أن يقلل من قبحها (ستولينتز جيروم 1974)، ويقول (دوكاس) ان تذوق الصورة في حد ذاته يكون مصدراً للأنفعال الأستطيفي، ومثلها أيضاً يمكن للعناصر اللونية أو الصوتية في حد ذاتها أن تكون مصدراً للشعور ببعض الأنفعالات الأستطيقيا.

ولكنه أكد ايضاً (أن الفنان لا يسعى الى “خلق الجمال” فهو يرى، مثل تولستوي، أن الفنان يمكن أن يعالج أي موضوع) nوقد ذهب (تولستوي) الى تعريف الفن بانه اللغة المعبرة عن الأنفعالات في مقابل اللغة العادية التي تقيد الأفكار(مطر، أمير حلمي 1972) ويعد دوكاس القدرة التعبيرية الأنفعالية (متضمنة) في العمل الفني وليس كما يقول (هانسليك) بأنها خارج العمل الفني، وعندئذ يصبح العمل الفني مجرد منبه لاثارة الانفعال، كما يرى منتقدو النظرية الأنفعالية، ويطلق دوكاس كلمة (داخلية) الأنفعال المعبر عنه، فليس للأنفعال وجود الا في تجسده الفني ومن خلاله. ولا يعتقد دوكاس، بأن المشاهد ملزم على أي نحو بتشكيل تجربته الجمالية على نمط تجربة الفنان، فعندما ينظر الى العمل الفني من وجهة نظر المتذوق، فأن القيم التي يمكن على أساسها أن يقدر هذا العمل تقديراً مشروعاً تكون متباينة الى أقصى حد.

ويمكن أستنتاج ما ذهب أليه أصحاب النظرة الأنفعالية بأن التذوق الفني يتم عن طريق أستجابة أنفعالية للعمل الفني بموضوعات قبيحة او جميلة، كما أن تفريغ الأنفعال لدى الفنان يتم عن طريق وسيط هو الأثر الفني وقد يأخذ اشكالاً مختلفة أما عن طريق حركة الجسم كالتمثيل والرقص أو الموسيقى أو عن طريق اللوحة. وأن لاخلاص الفنان أهمية عظمى في أية نظرية أنفعالية فهي ستنعكس بدورها على المتذوق بطريقة المشاركة (التجربة الجمالية).

آلية التذوق الفني:
أن التذوق الفني يدرك من قبل الأنسان من خلال أربع نواحٍ أساسية تفسر عناصر التشكيل الفني والعلاقات الجمالية والعلاقات التعبيرية والشكل والمضمون والأداء والتقنية (الربيعي،نضال كاظم 2003) وهي كما يأتي:

الناحية الأولى: (النتاج) ويركز على ايجاد شيء بصيغة ما يترك اثراً يمكن أدراكه.
الناحية الثانية: (النتاج وعلاقته بالمحيط) يهتم بالقيمة المعطاة لذلك النتاج بعد خروجه الى العالم.
الثالثة: (الأفعال الفكرية) يهتم بالأفعال السابقة المؤدية الى حصول النتاج.
الناحية الرابعة: (الأفراد وعلاقتهم بالمحيط يهتم بمن يقوم بهذه الأفعال المؤدية الى النتاج).

يعتقد معظم المفكرين بأن نتاج أي شيء وأن كانت عناصره موجودة من قبل، فأن هذا النتاج ادبياً كان أو علمياً أو فنياً، عندما يتضمن افكاراً يقوم بها الانسان – سيكون نتاجاً فنياً وليس طبيعياً، فالفنان عندما يراعي الأسس الفنية في اللوحة والألوان المناسبة على وفق الأسس العلمية للعلاقات اللونية، التضاد، الترابط، الأنسجام والحركة، ستظهر اللوحة بأخراج فني متكامل، وهذه العملية تهم البحث الحالي في عملية التذوق الفني عند المتلقي، التي تبدأ من صياغة الفكرة وأنتاجها ثم وصولها الى المشاهد عن طريق مراحل الأدراك الحسي، كما سيتم توضيحها في سياق البحث الحالي. وقبل الدخول في تفاصيل عمليات الأدراك للأثر الفني للوحة، لابد لنا أن نوضح ما هي اللوحة الفنية؟

أ- أدراك اللوحة الفنية:
اللوحة الفنية: هي نظام اشارات او رموز او دلالات، ثم يقوم المتلقي بمحاولة عزل مجموعة القوانين التي تربط هذه الاشارات او العلامات لتكون معاني، فانه يتجاهل بصورة عامة ما تقوله هذه الاشارة فعلاً وترتكز بدلاً عن ذلك على علاقاتها الداخلية ببعضها. “ففي الفن نفصل الاشارة عن الشيء الذي تشير اليه اذ تضطرب العلاقة – الاعتيادية بين الاشارة والشيء الذي تدل عليه تلك الاشارة وهذه الظاهرة تترك للاشارة نوعاً من الاستقلال كشيء ذي قيمة بحد ذاته، ففي اللغة يؤكد (باكويز) ان كل تبادل للمعلومات يتضمن ستة عناصر:

1- المتكلم. 2- مخاطب. 3- رسالة. 4- نظام مشترك يجعل الرسالة مفهومه. 5- اتصال أو وسط مادي للأتصال. 6- قرينه تشير الى رسالة.
ولما كان الأدراك هو عملية حصول الأنسان على المعلومات من محيطه، فأن الأحساس باللوحة الفنية وتذوقها يتكون عند تحقيق علاقة أدراكية معينة بين الأنسان وبيئته. فالتعريف الاساسي للوحة الفنية يكمن في قراءة الحدود المادية التي تشكلها العناصر الأساسية للوحة الفنية. وبذلك يتكون أنطباع حسي (بصري بشكل رئيس) يتجسد بشكل صورة ذهنية على شكل تلك اللوحة الفنية المنظورة. وبعد ذلك تتسع هذه العلاقة الأدراكية لتشمل حواس الأنسان الأخرى. فاللوحة الفنية المتكاملة تستقطب أهتمام جميع قدرات الأنسان ومشاركته الحسية والفعلية لأحداث التفاعل الروحي بينها وبين الأنسان.

وتندرج قدرة الأنسان على أدراك الشكل المتكامل للوحة الفنية مع تدرج ونمو قدراته الفعلية والحسية وزيادة تعقيد علاقاته الأجتماعية. ومن خلال أحساس الأنسان بنظام أوسع مع ذاته المحدودة يحصل على الرضا الجمالي والمتعة الحسية والفعلية التي تزداد بتغير وتطور علاقات الأنسان بالأشياء التي تكون محيطه وبيئته المباشرة والملموسة من خلال مراحل التحسس والأكتشاف المتدرج من سنوات الطفولة وصولاً الى التفاصيل مع قيم فكرية ومعنوية غير ملموسة (مجردة) في مرحلة النضج العقلي والوعي الجمالي بعمق اللوحة وأبعادها وخصائصها المادية والمعنوي.

ب- عناصر التشكيل الفني للوحة الفنية:
أن عناصر التشكيل، وسائل أساسية يتعامل معها الفنان، تمثل أسلوبه الخاص، فاللغة البصرية للتكوينات لها عناصر متباينة ومتكاملة الخط، الشكل، الهيئة، الملمس، اللون، النقطة، الفضاء. ويتم تنظيمها على وفق أسس مستخدمة وتعد أساساً للصفات المميزة للأدراك الحسي. ومن خلال الأنظمة الأدراكية المعقدة صنفت مفردة العناصر التشكيلية الى مستويين: الأول اساسي يتمثل بالنقطة. والثاني ثانوي أعطى صفات مميزة للخط تمثلت بالأتجاه والحركة والبعد والمدة والى الكيفيات العمودية والأفقية والمائلة لتقصي صفات سيكولوجية جمالية مميزة، كاللون والشكل والحجم والمادة… الخ أن وجود هذه المفردات مجتمعة ودراستها جيداً يؤدي الى تحقيق الجمال والتقدير الموقفي للأعمال الفنية.

الناحية الثانية: القيمة النوعية للنتاج وعلاقتها بالمحيط:

أن شكل بنية النسق الثقافي المنعكس من المحيط له تأثير في تحديد عملية التقويم والأستجابة لعملية التذوق الفني للعمل، كما يؤثر في نوع الحوار الأنساني (المتلقي) و (النتاج) لكون (النتاج) ينبثق ويعيش من المحيط المعين، ويتأثر بسياق العلاقات والمفاهيم الثقافية، الذي يؤدي بدوره الى نسبية عملية الأدراك ثم التذوق وتغيرها، فالتذوق كما نفهمه هو عملية لاحقة تتم بعد أدراك العمل المنتج، أي مرحلة أعادة الخلق من قبل المتلقي، التي تشمل على حسب الفرضية حواراً بين الشيء (المنتج) والفكر ينجم عنها تغير في أدراك المتلقي، أنه أعادة الخلق بين جانبين أحدهما له وجود فيزياوي أي العمل الفني وبين الحس والفكر لدى المتلقي ضد المحيط الذي يعيش فيه .

أما حوار الخلق فهو يخلو من الجانب الفيزياوي بعد، فهو حوار تعود عناصره أو مقوماته الى الأفعال الفكرية المؤدية لتكوين العلاقات الجمالية للنتاج، التي تحصل لدى الأنسان المنتج بعلاقته بالمحيط. ولما كانت العلاقة بين المتلقي والنتاج تنتهي عقب أنتهاء الفنان من أبداع منجزه واضعاً فيه جوانب من أحساساته وأنفعالاته وأفكاره وتداعياته، عندئذ يتمثل المنجز الفني في بنية جمالية متكاملة، لها خصائص ومميزات خاصة بها، بوصفها تكويناً فيزيائياً مستمداً لأنماط الحس والتفكير، من وسائط تشكيلية لها خصوصيتها وحدودها المتفردة، وأنتظامها وأمتدادها ومحيطها. أي أنه يتحول الى شكل أستطيقي يمكن تعريفه بانه “نتيجة لتحول وتغير محتوى ما، أستقبله فرد ما في شكل قصيدة، مسرحية، قصة، لوحة.. الخ. فالنتاج اذاً مأخوذ من أستمرارية حركة الحقيقة، ويمتلك بذلك فقراته وواقعاً خاصاً به.

الأستجابة الفنية للمتذوق:
أن القدرة على الأستجابة للعمل الفني لدى المتذوق تتوافر فيها عوامل أما ذاتية ترتبط بأمكاناته الثقافية والتمرس على المشاهدة والألفة للأعمال، وأما عوامل موضوعية تنحصر في مبادئ العمل الفني من وحدة عضوية وتوازن وتنوع، وهكذا تتألف تلك المبادئ لأنتاج المنجز الفني الذي يواجهه المتذوق ويستجيب له وتتباين شخصية المتذوق تبعاً لأنماط أو الطريقة المؤدية الى أدراك الموضوعات الجمالية التي يستجيب لها المتذوق وللتعرف على أستجابة المتذوق للعمل الفني، لابد من التطرق الى سمات ومراحل التذوق الفني أولاً، ثم التعرف على شخصية المتذوق ثانياً .

أ‌- سمات ومراحل التذوق الفني:
أن العمل الفني لكي يكون ناجحاً في التأثير، لابد من أن يستند على عوامل ومبادئ يستجيب لها الجمهور المتذوق، وأول هذه المبادئ هو مبدأ الوحدة العضوية في العمل الفني ( مطر، أمير حلمي مقدمة في علم الجمال 1972)، هذه الوحدة هي أرتباط أجزاء العمل الفني، أو سيادة الفكرة، وفي أشكال الفن المعاصرقد تختفي الفكرة المباشرة حيث لا توجد نقطة مركزية واحدة، ومن المبادئ الأخرى مبدأ التنوع، فقد يكون للموضوع الواحد أصداء وتكرارات وتنوعات، وكذلك مبدأ التوازن ومبدأ التماثل (السيمترية)، أو مبدأ التوافق بين الأشكال المختلفة، ومبدأ الأيقاع أي الأنتقال من أجزاء أو وحدات زمانية الى أجزاء لاحقة تتخللها فترات أو سكون، وكذلك الحركة والتنوع.

وتعد هذه مبادئ عامة للعمل الفني أما العمل الأكثر أهمية ورقياً في البناء والتكوين وخاصةً في الأعمال المعاصرة، فأنها تخرج من الأطر المقيدة للعمل مثل الستاتيكية (الجمود) الى ديناميكية في حركة الوحدات والأيقاع الحر بدل الأيقاع الرتيب والتنوع في الوحدات بدل التوزيع (السيمتري)وهكذا تتآلف كل تلك المبادئ لأنتاج المنجز الفني الذي يواجهه المتذوق، وتحدث فيه تلك الأستجابة الجمالية، لذا كان لابد من تحديد سمات تلك الأستجابة ومراحلها وقد حدد – ريمون بابيرR.Bayer، 1959 – الخطوات التي يمر بها المتذوق عند أستجابته للعمل الفني وهي :

التوقف: بعد حدوث الأدراك الحسي لعمل فني ما، وحدوث حالة الشد والأنتباه للمشاهد، تحصل حالة التوقف لمجرى التفكير العادي والكف عن مواصلة النشاط الأرادي بفعل الأستجابة لفعل الأنعكاس الجمالي، والأستغراق في حالة المشاهدة أو التأمل.

العزلة أو الوحدة: وهي المرحلة الثانية في عملية التذوق حيث يصبح للمنجز الفني أو الموضوع الجمالي، قدرة أنتزاعية تجعل المتذوق والموضوع الذي متأمله، في عالم جمالي قائم بذاته، بل كأن المتذوق قد أنتقل الى عالم آخر متوحد مع المنجز الفني ومنعزل عما حوله منمن يحيطه يحيا في عالم جمالي خاص نقله اليه ذلك العمل الفني حيث يجري التأمل في سكون التوحد والعزلة.

ويبدو أن التجربة الجمالية – في أحسن حالاتها – تعزلنا نحن والموضوع معاً عن التيار المعتاد للتجربة، فحين نعجب بالموضوع في ذاته، نفصله عن علاقاته المتبادلة بالأشياء الأخرى، وتشعر كأن الحياة قد توقفت فجأة، اذ أننا نُستغرق تماماً في الموضوع الماثل أمامنا ونترك أي فكرة عن النشاط الفرضي المتطلع الى المستقبل. الأحساس: بأننا موجودون أزاء ظواهر لا حقائق، وهي المرحلة التي تتم بعد أن يحدث فعل التأمل الذي (هو نظر عقلي محض لموضوعات لا يمكن أن نقع تحت مراقبة الحواس) بمعنى أنه يتجاوز الأدراك الحسي ليزودنا بأجوبة عن تساؤلاتنا حول وجود الشيء أو الموضوع والتي لا تكفي حواسنا المجردة لأستيعابه، بعد حدوث التأمل يشعر المتذوق بأنه أزاء عالم ذو طابع ظاهري بعيداً عن الوقائع والحقائق “ومعنى هذا أن الشعور الجمالي يفتقر بالضرورة الى الواقعية نظراً الى ما للموضوع الجمالي من طابع ظاهري، فنحن حين نشهد أي عمل فني نشعر بأننا لا ندرك الأشياء صورياً خداعا.

الموقف الحدسي: أن الفعل الجمالي الذي يشارك المتذوق فيه لا يعتمد على الأستدلال أو البرهنة أو الأستقراء، بل يعتمد على الحدس والعيان المباشر والأدراك المفاجيء، فهو إما أن ينجذب الى الموضوع أو ينفر منه نتيجة لأحاسيس مبهمة تتملكه فجأة “ويمكننا أن نصف الأحساس بالمتعة، الذي يشعر به المتأمل الذواقة في المنجز بأنه أحساس أقرب ما يكون الى الشعور الوصفي عند تأمله العالم المرئي الذي يعيش فيه.

الطابع العاطفي أو الوجداني: بعد أن فعل الحدس فعله في عملية الأنعكاس الجمالي يرتبط الموقف الجمالي بأستجابة شخصية مطبوعة بالطابع الوجداني، العاطفي، وبالشعور، مبتعداً عن أي تصور عقلي (فنجد في تأمل الجمال… مظهراً وجدانياً يتجلى بوضوح، فيعيد الى حالة بدائية من حالات (الوعي والشعور) والوجدان هو مادة حدس ومعرفة منعكسة، وهو تسمية تطلق على الحالات الأنفعالية المطبوعة بطابع عاطفي، حيث تبرز الأنسان بوصفه موجوداً ضمن شبكات علائقية مع غيره من الأشخاص والموجودات الأخرى.

التداعي: وقد تثير عواطفنا وأنفعالاتنا ونحن بازاء عمل فني معين ذكريات وعواطف ماضية تتعلق بعمل فني جميل مماثل أو مشابه، فيقوي بذلك أحاسسنا بتذوق العمل الفني القائم (عبد المعطي ،الأبداع الفني1985).

التقمص الوجداني والتعاطف الرمزي: وهي المرحلة الأخيرة حيث يضع المتذوق نفسه موضع العمل الفني، حيث يحكم عليه حكماً جمالياً، فكانما يقوم معه بعلاقة بشرية تشبيهية، أي تحدث محاكاة باطنية بعد نشوء الأنفعال بين المتذوق والعمل الفني وأنتقال ذلك الأنفعال الى المتذوق.

والتعاطف الرمزي بأسقاط ذاتي تقوم به ذات المتذوق، مقترن بما يشبه الأمتزاج أو الذوبان في الموضوع، فتشيع في الشيء الذي نتأملهُ في حياتها وروحها ونوازعها ورغباتها ومشاعرها، وشتى مظاهر أحساسها.

ب‌- شخصية المتذوق: أن معرفة ماهية الأنفعال الجمالي وآليته، ومعطياته النفسية يستوجب الأشارة الى أن التذوق الفني، الذي يتم عن طريق الأدراك، لا يمكن أن يكون سلبياً مقتصراً على التمتع بالوضوح الجمالي فحسب، ولكنه يستوجب وجوداً أدراكياً يرتبط مع الخبرات المعرفية، الحياتية التي أختارها وعي المتذوق في حياته الماضية، فالأدراك الجمالي نتيجة فهم عقلي واع ناتج عن تأثيرات وظواهر ومعارف ومصادر عديدة تطبع بها المتذوق، وحيث يتأمل العمل يقوم ببنائه الشكلي أو التركيبي في وعيه بأثر أسترجاعي بغية أدراكه بشكل شامل، وبذلك فأن قيمة العمل تختلف صياغة بنائها الادراكي لدى المتلقي بين شخص وآخر من حيث أقتران قدراتهم أو أستمرار التواصل في درجات مراحل التذوق أبتدءً من الأنتباه ومروراً بالأحساس الأنفعالي، ويتعلق ذلك بمستوى الوعي والفهم، ودرجات التركيز والدقة والملاحظة، والمستوى الثقافي والوعي الجمالي وأختراق البيئة والمثل والقيم والعادات والأعراف الأجتماعية وأختراق منحى العقائد والمفاهيم والأعراف بين المجتمعات.

فضلاً على أختراق المستويات التعليمية والتربوية وتباين مستويات التحصيل العلمي المعرفي الذي يؤدي الى تباين درجات القبول أو الرفض لكونهما نمطاً من أنماط التفكير الأنساني، مما ينعكس سلباً أو ايجاباً في درجات الأحساس والأنفعال الجمالي والقدرة على الأستجابة والتذوق الفني للعمل.

المقال السابقمبادئ الابتكار
المقال التالىالمغطس العراقي
ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تنمية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد