الله أعطانا عقلا نستعمله … لماذا إعدامه ؟

 

سئمنا من المحاضرات والدعوات والصلوات والتراويح والقصص التي تخبرنا عن رحمة الله المسامح الكريم، الرحوم الرحيم…. سئمنا الحج الى منازل الله والأنبياء والقديسين، وسجوننا مليئة بالمقهورين المظلومين الذين يقبعون في خلياتهم ينتظرون الأعدام  سواء بازلالهم أشد أزلال أو اغتصابهم وكل ما يخطر بالبال من تعذيب يدمر الروح الى الأبد، او قطع رؤوسهم وأوصالهم،أو جلدهم على دفعات، أو رجمهم في حفلة علنية يُدعى اليها الشعب الذي يأتي متحمسا ليشهد أتمام مشيئة الله بعباده الثائرين على اشنع أنظمة استبدادية عرفها القرن العشرين وأخيه الواحد والعشرين.

خيرة الفكر العربي مرمي في دهاليز الظلام وشياطين الحكم والدين يتمتعون بمص دماء الأمة وتوزيع خيراتها بينهم وبين اتباعهم.  الويل لمن يخالف (أومرتا) العشائر التي احيانا ولمهزلة القدر تتفاخر بنسبها، جوازا للسيطرة والبطش بمباركة تجار الدين فرّيسي المعبد.   باسم الدين ترتكب أفظع الجرائم وأشنعها. باسم الدين يقتل الفكر والروح وتسوَد الحياة التي باتت سجنا كبيرا لا يتجرا فيه المرء حتى على التفكير، لا بل لم يعد بامكانه التفكير فلقد اضاع المفتاح والشعب بات مخدرا من الخوف، تائها لا يعرف لنجاته من أتون القمع سبيلا…

البارحة قرأت  خبرا عن انه تمّ إعدام الناشطة الحقوقية السعودية إسراء الغمغام  بقطع رأسها في الساحة العامة، وكانهم يتكلمون عن حيوان تم التخلص منه حماية للشعب من براثنه! غضبت، احتجيت وقلت كلمتي ولكن صديقة لي صححت الخبر بان المناضلة اسراء ما زالت في السجن والتي قطع رأسها في المكان العام هي سيدة قتلت ربيبتها وقطعتها ، لذلك حكم عليها بقطع رأسها، طبعا امام الشعب المتحمس الكريم!

يا سادة، الإعدام وتقطيع الأوصال والرؤوس في الشارع ودعوة العامة الى التمتع بهذا المشهد، بات أمرا مرفوضا كليا حتى في ابعد الأدغال المجهولة. نقشعر استنكارا لذبح الحيوان في الشارع فكيف بالأنسان؟ هذه المرأة التي قتلت طفلتها هي بحاجة الى حجر في مركز للعلاجات النفسية ومعالجتها.  الجنون ليس سببا لقطع رأس المجنون في حفلة شعبية امام جمهور معاق عقليا يتهيّج لرؤية الدماء ولا ينقصه سوى من يعطيه كأسا يشر من دم المعدوم!!!. لا يمكن أبدا ان تكون هذه الأوامر صادرة عن إله هو المفروض انه الاسمى الأرحم الكريم والمنزه عن المشاعر السادية الدموية.

متى سيستيقظ هذا العالم المخدّر من جنونه الحقيقي ويرى العالم بمنظار أكثر رحمة وانسانية؟ ما أقوله ليس تأثرا بأفكار الغرب وسياساته ولآ أعماله، أنها تهذيب خلقي خاص على كل فرد أن يتحلى به، الآ وهو البصيرة والقدرة على وزن الأمور والتفكير بها بكل حرية… هل سننتظر أن تُعدم الغمغام والآلآف مثلها المرميين في السجون العربية المهينة لكي نكتب نعوتها ونقرأ بعض القصائد لها ومن ثم تستمر الحياة وكأن شيئا لم يكن؟ … الى متى سيستمر الحقوقيون ينادون في الفراغ بإيقاف هذه الوحشية التي باتت بصمة عار علينا وعلى حضارتنا دون أي ردة فعل من جانب السلطات المتعنتة، والمهزلة أن هذه السلطان هي عضو في منطمة حقوق الأنسان الدولية!!!!!؟  مجتمعاتنا التي تزخر بأشرف الناس وأخلصها تموت. يوما بعد يوم يحل الشر والتعصب والجهل مكان أهل النور الذين يهجّون الى ديار الله الواسعة هربا من سيف المستبدين الكفار الحقيقيين. على كل أنسان شريف يحترم ذاته وخالقه أن يجاهد الجهاد الحقيقي لمنع العملآء وتجار الدين من القضاء على ما تبقى لدينا من أيمان أو كرامة. علينا أن نتابع المسيرة ونعلو بأصواتنا أكثر ونلتجأ الى محاربة أكثر صرامة في وجه هذه المأساة المرفوضة كليا في أيامنا هذه. ثوروا في منازلكم ومدارسكم وفي كل شارع وطريق، لآ يمكن للسلكات أن تعدم شعبا بكامله… كفانا قولآ أن الغرب مجرم أكثر وهو يقتل بالملايين ويصنع الحروب هنا وهناك. هذه العقوبات وهذا الفكر المتدين المتحجر يفتح الأبواب عريضة أمام كل حقير أن يأتي ليتمرجل علينا… كفانا اللإتكال على قوانين عصر فات زمانه تحت شعار (كلام الله وسنة الله ووصايا الله وابناء الله!!!) … كفانا لعب دور النعامة ولنخرج رؤوسنا من تحت تراب العفن والجهل الذي يدفنوننا به أحياء… كفانا!

لا تعليقات

اترك رد