خسائر العراق المتكررة والمستمرة والمتلاحقة ج 3

 

إنتهى عصر حكم العراق من قبل الحزب الأوحد وتم إستبدال نظام الحكم بنظام الحكم الديمقراطي والذي تمثل في إنتخاب مجلس للنواب أعضاؤه ممثلين عن الشعب في الحكم وعملاً بهكذا نوع من أنظمة حكم يتم إنتخاب رئيساً للجمهورية ورئيساً للوزراء أيضاً كل أربع أعوام هي ذات الفترة التي تمثل عمر مجلس النواب العراقي , لكن قبل أن يتم إرساء نظام هذا الحكم تم تشكيل أولا مجلساً للحكم والذي كرس بعض من شخصياته ضمن العملية السياسية المعاصرة حتى اليوم , في إحدى جلسات مجلس الحكم هذا وتحديدا في شهركانون الأول من عام 2003 طالبت أحدى الشخصيات السياسية والتي تنتمي إلى المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ومن على منبر مجلس الحكم بتعويض الجارة الصديقة إيران ( بحسب وصفه ) بمبلغ مقداره 184 مليار دولار تعويضاً عمالحق بها من جور الحرب العراقية الإيرانية ناسياً أو متناسياً أن العراق كان ومازال يرزح مثقلاً تحت تركة أورثها له النظام الحاكم السابق تحفل بجميع أشكال وأصناف التعويضات و الديون مع فوئدها المتراكمة والتي تجعل العراق يدور في حلقة مفرغة من سدادٍ لهذه الفواتير.

المخصصات المالية للمناصب الرئاسية والوزارية ولأعضاء مجلس البرلمان العراقي
مجموع ميزانيات العراق منذ عام 2003 حتى عام 2018 بلغت 1,123,000,000,000دولار كانت ميزانية عام 2003 هي الأقل إذ بلغت قيمتها 14 مليار دولار وعدت ميزانية عام 2014 هي الأعلى في تاريخ العراق على الإطلاق ومنذ بداية تأسيس دولة العراق منذ 100عام خلت إذ بلغت 145 مليار دولار .
رواتب ومخصصات أعضاء مجلس النواب للدورة القادمة 396,000,000دولار من دون إحتساب المبالغ الإضافية والتي تبوب تحت بند عيديات نثريات ….الخ بواقع 9,840,000,000دينار عراقي للشهر الواحد أي مايعادل 8,250,000دولار للشهر الواحد , أما رواتب الدرجات التالية (رئيس الجمهورية , نواب رئيس الجمهورية , رئيس البرلمان , النائب الاول لرئيس البرلمان , النائب الثاني لرئيس البرلمان , رئيس الوزراء , نواب رئيس الوزراء , الوزراء , وكلاء الوزراء ) فتبلغ للدورة الحكومية الواحدة 114,000,000دولار كذلك دون إحتساب المبالغ الإضافية وأيضا تم إحتساب هذا المبلغ فيما لو كان لكل وزير وكيل وزارة واحد ووكيل وزارة واحد للإدارة المالية , وبواقع 2,850,000,000دينار للشهر الواحد أي مايعادل 2,375,000دولار ويعد منصب رئيس الجمهورية الأعلى أجراً إذ يتقاضى في الشهر الواحد 120,000,000دينار أي مايعادل 100,000 دولار وأما منصب وكيل الوزارة للإدارة المالية الأقل أجراً ضمن المناصب المذكورة أعلاه إذ يتقاضى مابين 8000,000و 12,000,000دينار في الشهر الواحد , مازالت الآلية التي تم إحتساب هذه المخصصات المالية للسادة أصحاب المناصب أعلاه مجهولة الطريقة و الآلية والكيفية ,إلا أن هؤلاء السادة على إختلاف خلفياتهم السياسية والعقائدية والمذهبية وتعشق جنسياتهم الثانية مع إختلاف الجهة التي يدينون لها بالولاء والطاعة والتي في غالب الأحيان تكون علاقتهما عكسية لكن هؤلاء الجيل من السياسيين إتفقوا على الإبقاء على منافعهم المادية وعدم المساس بها وتبني أعضاء مجلس النواب لدور مماثل للمزاد العلني أكثر من القيام بالواجبات المطلوبة منه والشيء بالشيء يذكر إذ نقلا عن لسان أحد القياديين ب المجلس الأعلى الإسلامي العراقي في حوار صحفي خص به إحدى الصحف اليومية المحلية في عددها المرقم 3761 بتاريخ الأربعاء 19 \ 10 \ 2016 مانصه :” مشروع مارشال لإعمار أوربا بعد الحرب العالمية الثانية قد بلغ 15 مليار دولار للأعوام 1947 – 1951 , وهذا مبلغ يعادل بالقيمة الحالية 148 مليار دولار أي تقريباً موازنة العراق لعام واحد ألا وهو عام 2014 ( الموازنة الإنفجارية ) “. أي بما معناه أن قارة كاملة تم إنتشالها من ركام الحرب العالمية الثانية الطاحنة والتي قتلت أكثر من 55مليون نسمة ودمرت أوربا بشكل كبير حتى ارجعتها إلى العصور السحيقة كانت تكفيها فقط 148 مليار دولار كي تؤسس لما هي عليه الآن , في الوقت الذي بلغ فيه مجموع الميزانيات مجتمعة في العراق بأكثر من ترليون دولار ( الف مليار ) ولم تعيد العراق ذو ال36 مليون نسمة حتى إلى أدنى الدرجات التي كان يتمتع بها في كافة المجالات تحديداً الإقتصادية والصحية وإلتعليمية .

خسائر مستقبلية محتملة
تعالت مؤخرا أصوات لبعض الشخصيات المحسوبة على المشهد السياسي العراقي الحالي , تتطالب إيران بطلب تعويضات من العراق قد تصل إلى ترليون دولار ( الف مليار ) تحت ذريعة تعويضات عن الضر الذي طالها بسبب حرب الثماني سنوات , المخاوف تتجه نحو تلاعب هذه الأصوات بصيغة تجبر التشكيلة الحكومية القادمة على دفع هذا التعويض حتى وإن كان مستحيلاً بحكم ماتم توقيعه من قبل الطرف العراقي وعدم إلتزام الطرف الإيراني به عند إعلان وقف إطلاق النار بين البلدين وقتها , مجهولة هي الأسباب وقد تبدو معلنة في بعض الأحيان التي تجعل من العراق مشروع نذور متواصلة لإستباحة دماء سكانه وإستحلال خيراته وثرواته .

لا تعليقات

اترك رد