النظام السياسي ولعبة إلزام العراقي بمخرجات البيعة الانتخابية الفاسدة

 

دأب ممثلو السلطة على فرض منطق السقف الزمنية لتنفيذ كل شيء إلا مشروعات البناء والتنمية واحترام مطالب الناس. لذا وجدناهم يفرضون موعداً مقدساً رفضوا تجاوزه للاستفتاء على الدستور المفصل بخطاب سياسي لا قانوني؛ وفرضوا موعداً لكل عملية أسموها انتخابات والقدسية للموعد دائماً على حساب الاستعداد وتلبية شروط إجراء الانتخابات، ما كان يعني دائماً، انعدام توافر الشروط الموضوعية بما يزيف المخرجات ويزورها سواء بالمال السياسي المفسد أم بالعنف الميليشياوي والبلطجة المافيوية وأخيراً وليس آخرا بتفصال مخرجات الصناديق على وفق توازن المصالح والحصص بين كتل الدجل والتضليل..

ولقد شهد الشعب العراقي، أنه حتى بمقاطعة تلك العملية بنسبة أكثر من 80% وحتى برفض الخيار الطائفي لمن شارك من نسبة أقل من 20% جرى تفصيل الأمور بطريقتهم المعهودة.. ومجددا مثلما دأبهم فرضوا إلزاما بالأسقف الزمنية للعبة، التمثيلية وكأن القدسية لتلك المواعيد على حساب منطق التغيير وما تطلبه من خطى…

إنّ اللعبة لا تكتفي ولا تقف عند تخوم الإلزام بأسقف بعينها ولكنها تتمادى لتوغل بمنطقها حيث إلزام الشعب بالمخرجات من دون التفات أو إصغاء إلى صوت الشعب وسموه الدستوري.. فهم على الرغم ليس من انكشاف جريمة تزويرهم ودجلهم وعبثهم بل على الرغم من اعترافهم هم بأن الذي جرى كان مزوراً مزيفاً جملة وتفصيلً إلا أنهم تركوا التوقف عند تلك الحقيقة وتابعوا مسوار بناء ما يسمونه مؤسسات دولة وهي ليست سوى واجهات تمثيلية لقوى التحكم الطائفي…

إن جبهة الشعب وحراكه في ضفة وجبهة اللعبة الرسمية وتفصيل المشهد في ضفة نقيضة… الأولى تمثل ثورة شعبية بقصد تغيير الحال والثانية ليست سوى ازدراء الناس وتحقيرهم وفرض مؤسسات مافيوية مباعة بالجملة وبالمفرد لأطراف وجهات هي ذاتها التي تحكمت طوال الدورات التي مارسوها من قبل بخيمة تفصيلٍ موجه لتكريس ما استهدفوه من نظام..

عن أيّ تداول للسلطة يزعقون ويرفعون عقيرتهم؟ وبين من ومن يتداولون؟ أليسوا هم أنفسهم مجموع جوقة الشراكة الحكومية بحصص محسوبة؟ فعن أي ديموقراطية يجري الحديث اليوم إذا كان الأمر جلُّهُ لعبة توزيع الكراسي بما يفصلونه بينهم؟

وما دام الأمر إعادة إنتاج النظام المافيوي بطائفيته، فهل يوجد اي وجه للصواب في انخراط بعضم بلعبة إعادة إنتاج نظام هو السبب بكل كوارث الشعب!؟

طيب بشأن ذاك (البعض) الذي يتابع الانخراط مع الطائفيين في لعبة تشكيل ما يسمونه حكومة، هل ظنّ للحظة أنه سيكون بمأمن من أداتي النظام الميليشيات وبلطجتها وعنفها والمافيات وبيعها وشرائها!؟ وكيف يقنع جاهلا لا نقول واعيا بأنه أمن جانبهم والشواهد بينة مفضوحة من إغلاق مقرات واختطاف نشطاء واغنيالهم دع عنك المجريات على الأرض حيث لا حصة للشعب سوى ماء موحل مالح وأنهار من النفايات والمواد الملوثة بنسبة 100%.. هل بهذا تؤتمن تلك القوى؟؟؟

ومرة أخرى كيف يتابع ((ذاك البعض)) الانخراط بعملية رفضها الشعب وقدم قرابينه شهداءه تضحية من أجل الانعتاق منها بمعنى وقف الشعب بوضوح معلنا رفضه مجمل العملية العبثية التي ضحكوا بها على الذقون، لماذا يعبر ذاك البعض إلى ضفة ما يسمونها حكومة وهي أداة تنفيذ مىرب النهب والسلب والقمع والبلطجة؟؟؟ كيف يخدم هذا التمترس مع الطائفيين الظلاميين حركة الشعب!؟

إن العملية السياسية في العراق تتشكل من قوى الحكم الطائفي بضفة ومن معارضة خارج الحكومة بكل زيفها ودجلها.. العملية السياسية مكونة زوراً مما يسمونه مؤسسات السلطة الرسمية، أو تشكيلات السلطات المفروضة زوراً وبهتاناً ومعارضيها من الحراك الشعبي الذي تجسَّد بالأغلبية الوطنية التي لم تترك لأحزاب الطائفية سوى جمهور من أفراد قبلوا البيع والشراء وهو مما يوجد بكل المجتمعات من حثالة القوم في مجتمعات التخلف…

وعليه فإن أية قوة تنويرية ديموقراطية ينبغي أن تتمسك بضفة الشعب وخياراته وأن تضع فاصلا بينها وبين قوى الطائفية واي مد لجسور الارتباط والتحالف لن يكتفي بالتشويه بل سيقضي على وجود تلك القوة باشكال عديدة أضعفها أن الموقف سيفرغ حراكها من محتواه ويحيلها إلى ظاهرة صوتية كالطبل كلما قرع خدم السلطان الجائر وعيون الشعب ومراصدهم لا ترى ولا تجد سوى جعجعة ولا طحن!

أليس هذا ما يجري؟ البصرة تموت عطشاً وتصريحات الوزراء وحاشيتهم أن القضية مبالغات فيسبوكية!!! أهذا ما تمثله الحقيقة!؟ طبعا كلا.. إذن، كيف صارت حيوات ملايين من أبناء شعبنا لا تستحق أكثر من بيان للجان محلية أو مناطقية فرعية لهذا الحزب أو ذاك؟؟؟

أنتهي اختزالا هنا من لعبة النظام وإعادة إنتاجه بلا ما يخز ضمير الطائفي الظلامي وهذه المرة بضحكة ملء الأشداق إذ أنهم يمررون الجريمة مع أنهم أنفسهم أعلنوا عن وقوع الجريمة ولكنهم اليوم إذ يجدون (قيادات) الحراك الشعبي بضفتهم لا يتحرجون من المتابعة وإعادة إنتاج اللعبة \ الجريمة، ولن يفعلوا طالما كانت بعض قيادات بين فكيهم أو في قبضتهم!

إن البديل يعرفه الشعب؛ وإذا كانت انتفاضة أو أخرى قد خفتت في ضوء موازين القوى وغياب القيادة الوطنية الديموقراطية الموحدة المستقلة، فإن الشعب لن يعدم استنهاض الهمم وإعادة الكَرَّة مرات ومرات حتى ينتج قيادته ميدانياً ويتقدم بخطى التغيير لا الترقيع وما يمثله من ضحك على الذقون واستهتار بمصائر الناس…

أما اي امرئ او طرف كان قد ولج تحالفاً أو تنسيقاً باعتبارات بعينها فإنه سيدرك ما ارتكب وبالتأكيد الضمير الحي والمراجعة بمنطق العقل العلمي وتنويره ستعيده لاتخاذ القرار المناسب قبل فوات الأوان.. والتنويريون لا يخوّنون ولا يصطرعون بمنطقة تتطلب منهم مراجعة معمقة بشديد الحذر لكل المجريات التي حدثت…

فتحايا لجميع أطراف الحراك الوطني الديموقراطي، تحايا للجميع ممن أصاب وممن زلَّ أو وقع بهفوة أو جرته الظروف لمواقف بعينها.. وثقة وطيدة بأن الحوار المفتوح الموضوعي وبأن سلامة المواقف ستتحقق بضوء تاريخ ناصع وحاضر اكتنزت واغتنت تجاريبه وليس بعيداً سيظهر مارد تنويري للتغيير (موحداً) و (مستقلاً)…

إن اللعبة الجارية لا تسمح بالتخلي عن أية قوة ولا تسمح بأية احترابات ولا سجالات بل تفتح الحوار وتواصله بمزيد تقدير وعرفان بمن يعيد النظر بمواقفه لينضم للشعب وحراكه مباشرة وبقوة تامة وخيار ناضج..

وتضحياتٌ تضع البيض في سلال المسيرة بقصد الانتصار للشعب خيرٌ ألف مرة من قرابين ندفعها بلا ثمن بل يسرقونها ليضعوها في سلال إعادة إنتاج نظامهم!

تلك هي القضية اليوم..الخيار فيها هو إعادة بناء تنظيم المؤمنين بشعار:
التغيير لبناء الدولة العلمانية الديموقراطية لتحقيق العدالة الاجتماعية. والقصد ليس تنظيما حزبيا ولكن اصطفاف قوى الديموقراطية والتنوير فكريا سياسيا وحركيا بما يتقدم بجهودهم موحدة انتصارا للشعب
وبهذا فقط يمكن تجاوز الإلزام الذي يفرض مخرجات البيعة للطائفيين المفسدين ويعيد فرص انتصار جدية حقيقية لقوى التنوير..

لا تعليقات

اترك رد