الفنان خليل عبد القادر


 

الممثل موهبة ,الممثل كاركتر ,الممثل حضور,الممثل شجاعة ,الممثل قدرة على تجسيد الاخر ,الممثل مقلّد,الممثل بهلوان ,الممثل حاضر الماضي ,الممثل صوت وصورة ,صورة ,تألق,حركة وسكون ,ضحكة وبكاء ,طيران , اقلاع,..الخ , واخرى غيرها ,ظاهرة ومضمورة ,مختلفة بقيمتها وحجم تواجدها من ممثل الى اخر ,مهارات واعية ولا واعية تتواجد أمام وفي ذات الجسد والذهن والعقل المنتج ,والمبدع الذي يتقدّم وكأنه القائد المتطوّع لمبارزة الاخر وعليه ان ينتصر لنفسه وللاخردون ان تكون هناك ضحيّة ..فكرة ابداعية كفيلة بأن تبكينا وتضحكنا وتحرّك في دواخلنا ثورة من المعاني والدلالات والقيم المختلفة التعابير..


كأنها صناعة أو عملية خلق جديدة تختلف من خالق الى اخر .لهذا تميّز جاك نيكلسون وبيتر اوتول وداستن هوفمان وميريل ستريب ومحمود مرسي ومحمود المليجي وخليل شوقي ..الخ .اسماء كثيرة وكبيرة في عالم التمثيل نالت استحقاقها ,واخرى بقيت على الهامش دون ان تنال ولو جزءا بسيطا من ماتستحقه .والممثل العراقي خليل عبد القادر واحد من الذين حاول ونجح لكنه بقي يراوح في مكان يستحق ان يتجاوزه بكثير, كأنه كتب عليه ان يعيش على امجاد شخصيّة وصلت اليه عن طريق المصادفة في مسرحية (البستوكة)اخراج خليل شوقي لصالح فرقة مسرح الفن الحديث حينما حكمت الضروف الادارية بين الفرقة القومية للتمثيل وفرقة مسرح الفن الحديث وقانون الفرقة القومية في عدم سماحها لممثليها في العمل خارج نطاق القومية ممّا جعل الفنان الذي مثّل الشخصية (شهاب أحمد ) من الانسحاب من الشخصية في المسرحية المذكورة ومنح هذه الشخصية الى الممثل خليل عبد القادر الذي ينتمي الى نفس المدرسة الادائيةالتي يشتغل عليها شهاب أحمد فنجح وتألّق وأضاف لها قفشات وتعليقات وحركات رشيقة وخفّة دم وخفّة حركة وكأنه هو مصلّح البستوكة التي هي ليس الاّ اناء من الفخار بأحجام والوان مختلفة .تشاء الاقدار ان تنكسر هذه البستوكة الغالية عند أهلها فيستدعون المصلّح خليل عبد القادر الذي يدخل في الجزء المتبقي منها ويبدأ باستدعاء القطع المكسورة ليضعها الواحدة فوق الاخرى ويعيد تصليحها لكن الكارثة تكون حينما يكتشف الجميع بأنها تصلّحت لكن المصلّح خليل بداخلها وصعب ان يخرج منها دون ان يعيد تكسيرها وكأن كل شيء يبدأ وينتهي بنقطة واحدة .


كان خليل في هذه الشخصيّة حاملا ومستحوذا لكثير من الصفات التي ذكرتها في بداية كلامي بدءأ بالموهبة ولم تنتهي بالاقلاع فأبدع وتفنّن وطار وو,لكنه لم يستطع الخروج من عنق البستوكة لا في المسرحية هذه ولا في غيرها من المسرحيات والافلام والمسلسلات التي مثّلها الاّ في اعمال معدودة اخرى والسبب لايكمن في خليل نفسه بل في من تعامل مع خليل من المخرجين الذين اكتفوا بمصلّح البستوكة كي يستظيفونه مؤقتا لاداءالدور نفسه دون ان يجهدوا انفسهم في البحث عن موهبة خليل عبد القادر الكبيرة واستدعائها لتتمثّل في ركن من اركان اعمالهم المختلفة خاصة وان خليل الفنان يمكنه ان يمثّل بأصوات وطبقات صوتية كثيرة لاتشعر انها مستعارة وبأشكال وألوان مختلفة اذ اثبت ذلك في اعمالاخرة كثيرة منها احلى الكلام والاسوار ومية بالمية وأعماق الرغبة وغيرها لكنه لم يتجاوز البستوكة الا بعد ان يحطمها .


وبالرغم من محاولاته العديدة في الابتعاد عن التمثيل للبحث عن شكل اخر والبحث عن الجديد لكنه لم يحظى الاّ بالقليل من الفرص لتحقيق ذاته الابداعيةوالاعلان عن خليل عبد القادر المبدع الذي يسحب عين المتلقي ويجذبها الى المكان الذي يشغله, ولا يمنحه الحرية بالانتقال الى غيره ببساطة ابدا,وذلك لقدرته الفائقة على التنويع الادائي والتلوين الصوتي والاستعارات اللفظية وخفة الحركة والتصرف التعبيري بجسده المطاوع للافعال التي يبغي تجسيدها ادائيا .خليل جسد كامل يمثّل من اخمس قدمه الى اعلى رأسه ,هو لقطة عامة لجسد بقدمين قد تقفز الى امتار وقد تتحرك لبضعة اقدام وقد تثبت في مكانها لكنها لا تتوقف عن الاداء بطول لا يتجاوز المتر الذي ينتهي بالحزام حيث التقاء الساقين ,لكنه لا يسكن,شعلة من الحركة التي يستلمها الجسد من الساقين فيؤدي ماعليه من الحركة والاهتزازات والانحرافات الوظيفية الى الجانبين أو الى الامام والخلف ,ثم لا ينتهي هنا, اذتستلم اليدين عصا البريد فتتقدم بها بأتجاه خط النهاية فيستلم الرأس بجميع اجزاءه الاشعارات النهائية للتعبير الذي غذّاه القلب بغذاء نقي وترك لخليل عبد القادر ككل ابداعي ان يعلن عن المنجز النهائي للبنية الجديدة التي قام جسده ككل بصياغتها وعرضها امامالمتلقي .


هكذا اقرأ أنا هذا الجسد المتكور على نفسه ,الفم الذي يتلاعب بالمفردات ثم يطلقها نقية ممزوجة بضحكة خفيفة تصل الى حد الابتسامة وقلّما تتجاوزها الاّ لضرورة درامية . الرأس المستدير الذي ليس له قفا ,فهو وجه على مدى 24 ساعة عرض فني ,وعلى زاوية 360 درجه عرض بصري .لا يعرف السكون وملامحه لاتعرف الهوادة ,يجيد الطيران والتحليق ,هو أقرب لشخصيات الكارتون أو الانميشن وهذا سر نجاحه كممثل في مسرحيات الاطفال والاعمال التعليمية ,فالطفل يحتاج ويتعلق بالشخصيات المتحركة النشطة المشاكسة ,كذلك المتعلّم الذي يستقبل المعلومة حينما تأتيه بطريقة مميزة .من الاعمل المهمة التي مثّل فيها خليل عبد القادر مسلسل (الايام العصيبة )تأليف عادل كاظم واخراج ابراهيم عبد الجليل وعمانوئيل رسام ,


لكن خليل بقي يتحرك ضمن مساحة أدائية تبيح له الابحار ضمن عالم البستوكةالجميل اذ بقي خليل عبد القادر يكرر ادواته الادائية التي اشتغل عليها سابقا حتى انك تظن بأن سبب منحه هذه الشخصية ليس لقناعة المخرج بأداء خليل عبد القادر لشخصيات سابقة وليس لقناعة المخرج بموهبة خليل الكبيرة بل لانهم يبحثون عن الممثل الجاهز لهذه الشخصية وهذا ما سار عليه معظم المخرجين الذين تعاملوا مع هذا الفنان كما في مسلسل (اعماق الرغبة )تأليف صباح عطوان واخراجمحمد يوسف الجنابي الذي وضعه جنبا الى جنب مع الممثل زميله في طريقة الاداء (شهاب أحمد) بغرفة واحدة كموظفين في دائرة واحدة,

وهذا فيه استسهال كبير من المخرج الذي يبحث عن ممثل جاهز لكاركتر رسمه المؤلف بدقة وليس على المخرج سوى الالتفات الىحرفيات اخراجية اخرى اذ لم يجهد نفسه في مرحلة اعداد الممثل التي هي واحدة من اهم مراحل انتاج المسلسل .اشترك خليل عبد القادر في افلام عراقية كثيرة منها فيلم (السيد المدير ,وفيلم حب ودراجة ,وفيلم 100/100,وفيلم البيت ,وفيلم الفارس والجبل ,وفيلم المسألة الكبرى ). ومسرحيات(احلام العصافير ,جانت عايزه,حكاية الرجل الذي صار كلبا ,ومسرحية الاطفال بلبل في زهرة الاقحوان,النخلة والجيران ,البستوكة ) .

ومسلسلات وسهرات تلفزيونية منها (الدفتر الازرق ,الايام العصيبة ,اعماق الرغبة ,فضولي بغداد ,احلىالكلام ).وهناك اعمال فنية كثيرة لهذا الفنان الذي صنعت له مسرحية البستوكة شهرة ولعنة في أن واحد, وحاول ان يصنع لنفسه طريقة ادائية خاصة به لكنه كان بحاجة الى اعمال تفتح له المجال لذلك ,ومخرجون يساعدونه في التخلص من الايقاع الذي تعود عليه .حاول واجتهد وحقق مايمكن تحقيقه ,الفنان الموهوب ,الرائع ,المؤثّر ,صاحب الحضور الكبير ,والاصوات المتعددة والصور المختلفة ,المتحرّك الذي لاينسى .ولد خليل عبد القادر في عام 1943 بغداد –الكرادة ,وتخرج من اكاديمية الفنون الجميلة عام 1968-1969 وما زال يبحث عن شيء يصنع منه المجد الفني الذي يستحقه .

لا تعليقات

اترك رد