صَباحاتٌ بَصْرِيّة


 

حيدر الخفاجي

( صَباحاتٌ بَصْرِيّة)

كلَّ صباحٍ
يَنْهضُ أهْلُ ( البَصْرةِ ) مُبَتَسمينْ
يَشربُ كلٌّ مِنْهُمْ كأسَ الماءِ المَمْزوجِ
بِمِلْحِ العَرَقِ اليابسِِ في جَسَدِ الفُقَراءْ
كُلَّ صباحٍ
يدعونَ اللهَ
بِأَنْ تَتَشَكَّلَ ( أكْبَرَ كُتْلَةَ )سُرّاقٍ
من أجلافِ الصَحراءْ
لتمُنَّ عليهِمْ بِالخُبْزِ الباقي
مِنْ فَضَلاتِ صُحُونِ الوزراءْ
وتُسَجِّلَهُمْ لمعارِكَ قادمةٍ
جُثَثاً في طابورِ الشُهداءْ
————
كلَّ صباحٍ
يَنْهَضُ أهْلُ ( البَصرةِ ) مُبتَهِجينَ كعادَتِهِمْ
يَمْضونَ لآبارِ النِفطِ جياعاً وعراةً
مِنْ دونِ حِذاءْيأخُذُ كلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ
مِنْ جُوعِ المَحرومينَ
ومِنْ صَبْرِ البُؤساءْ
————
يقفُ ( السيّابُ ) على قارِعَةِ الدَربِ
ويُمْسِكُ في كَفيهِ رَغيفاً
يَسْتَجدي سياراتِ المَسؤولينَ السوداءْ
فلَعَلَّ المسؤولَ سَيَمْنَحُهُ كأساً مِنْ ماءْ
يَغْفو ( السيّابُ )حَزيناً
فوقَ رصيفٍ قَذِرٍ
تأخُذهُ الشرطةُ للسجنِ
لأَنَّ الشُرطة في وطني
َ لا تَعرِفُ أسماءَ الشُعَراءْ
———-
قُرْبَ ( التَنّومَةِ )
كانَ ( الحجّاجُ ) – الشاعِرُ
يَسألُ : أينَ ( الحَجّاجُ ) القاتِلُ
كيْ يَسْقينا شيئاً نَشرَبُهُ
ما عادتْ تَسقينا ( الاحزابُ )
سوى خُطباً عَصماءْ
الماءُ الصافي لا يَشْرَبُهُ في السِرِّ
سوى الجُبَناءْ
قالوا : إنَّ الخَمْرَ حرامٌ
فاجتَنِبوها
لَنْ يَشرَبَها إلّا السيِّدُ في خَلوَتِهِ
ليُراقِصَ مُنْتَشِياً في الليلِ الحَسناءْ
قالَ ( الحَجّاجُ ) الشاعِرُ :
-لمْ أتَخيَلْ نفسيَ يَومَاً
أشْرَبُ مِنْ كفّيِ ( الحَجّاجِ ) القاتِلِ ماءْ
والناسُ تمرّ ُ مِنَ (العَشّارِ )إلى ( ساحةِ سعدٍ)
لا يَعْرِفُ أحَدٌ مِنْهُمْ أحَداً
فكأنَّ الناسَ جَميعاً غُرباءْ –
لَمْ يَمُتِ ( الحجّاجُ )
فمازالَ يُقايِضُ في ( البَصْرَةِ )
كأسَ الماءِ بكأسِ دِماءْ

لا تعليقات

اترك رد