” الهمبلة ” !!

 

راق لي مقال ساخر يتحدث فيه كاتبه عن ( الهمبلة ) فيقول: بحثت في قواميس اللغة العربية ولم أجد معنى كلمة ( همبلة ) ، وحين بحثت عنها في القواميس غير العربية وجدت أن كلمة ( humble ) تعني باللغة الإنكليزية ., متواضع ، غير متكبر ، بسيط !!.(1)
أما وفق مفهومنا الشعبي العامي المتداول فإنها تعني التعجل الأعمى وفق أهواء ذلك الشخص والتسرع الجاهل على غير هدى ، كما تعني الكلام الكاذب المبالغ فيه والذي ليس له أصل في واقع الحياة ، ويطلق بالعامية على مثل هذا المبالغ والكاذب بأنه ( يطيًر فيالة )!!. .
واليوم في بلادنا أدى التخلخل الإجتماعي بحكم العوامل السياسية والعسكرية والأمنية والإقتصادية المتردية التي ألمت بالعراق الى زيادة أعداد ( المهمبلين والمهمبلات ) وخاصة من ( المافوق الى المادون ) ، حتى وجدت هذه ( الهمبلة ) مرتعا لها في الأوساط السياسية و الإعلامية ( ومنها الفيس بوكية) والدينية والعشائرية بسبب ماذكرناه ولإيغال أعداء العراق المنتفعين من خيراته بدون وجه حق بالتجهيل الممنهج اعتمادا على الاستغلال البشع للدين والسلطة بآستخدام أساليب الترهيب والترغيب بحسب أهوائهم ، والأمثلة لاتعد ولاتحصى منها : من ( يهمبل ) على ( المكاريد ) بأن العراق قد قضى على الفساد والمحسوبية والمنسوبية و(حلاوة التمر بالسمسية ) ، وآخر سيصدر الطاقة الكهربائية للخارج مع ( شعر البنات وعلج بوبي وجكليت توفي) ، وغيره سيجعل بغداد أجمل من دبي ، و( همبول ) يؤكد بأنه سيقضي على البطالة في حين نجد أن زميله سيجعل العراق – وطنا حرا وشعبا سعيدا – ، وأما المسيسون ( المهرملون ) أي الثرثارون فتجدهم يحلفون بأغلظ الإيمان بأنهم لن يتأثروا بالتدخلات الخارجية ( وجيب ليل وأخذ …همبلة!!).
وهؤلاء( المهمبلون ) قد عراهم العراقيون اليوم فانكشفوا وبان زيفهم ، بسبب وعي الناس وإدراكهم للمخاطر المحدقة بهم ، وقد بدى ذلك جليا خلال الدورة الإنتخابية الأخيرة وبعد العزوف الكبير للناخبين من المشاركة في الانتخابات ، ثم تبع ذلك خروجهم بتظاهرات تختلف عن سابقاتها حيث تحولت الى الاعتصام والارتقاء بالمطالب الجماهيرية من توفير الخدمات كالماء والكهرباء والقضاء على البطالة الى الدعوة جهارا نهارا الى تغيير الدستور والنظام القائم على الدجل ونهب المال العام وتبادل المصالح والمنافع الشخصية والحزبية ، وإلغاء ماتسمى بالعملية السياسية المزيفة والطائفية المقيتة ، وتحقيق أركان السيادة الحقة والحياة الحرة الكريمة ، وإجراء انتخابات حرة نزيهة بإشراف عربي ودولي.
أيها ( المهمبلون ) حيثما تكونون ، خذوا حذركم فقد ضاق العراقيون ذرعا بـ ( همبلاتكم ) ، وأرى ان وقت حسابكم على يدي الشعب قد حان وسيطالكم عقابه ولو كنتم في بروج مشيدة ، فاتقوا الله فيه وإعلموا انكم ملاقوه ولن تنجيكم بعد اليوم أية أعذار أووعود ( همبلية ) .

1- بتصرف ، قحطان محمد صالح الهيتي ، الهمبلة ، الحوار المتمدن ، 11-8-2016

لا تعليقات

اترك رد