قانون جرائم الانترنت المصري ومعايير العدالة الجنائية


 

إن قانون جرائم الانترنت يهدف إلى تنظيم الكيانات المصرية بالخارج ودعم جهودها وتنظيم الدور الوطني الكبير الذي يقوم به المصريون بالخارج»، ويهدف مشروع قانون «مكافحة جرائم الإنترنت» إلى تحقيق التوازن بين مكافحة الاستخدام غير المشروع للحاسبات وشبكات المعلومات، وحماية البيانات والمعلومات الحكومية والأنظمة والشبكات المعلوماتية الخاصة بالدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة من الاعتراض أو الاختراق أو العبث بها أو إتلافها أو تعطيلها بأي صورة، والحماية الجنائية لحرمة الحياة الخاصة التي كفلها الدستور للمراسلات الإلكترونية، وعدم إفشائها أو التنصت عليها؛ إلا بأمر قضائي مُسبب.
ونظم المشروع إجراءات حجب المواقع الإلكترونية، إذ منح جهات التحقيق المختصة حق الأمر بحجب موقع أو عدة مواقع أو روابط أو محتوى، كلما أمكن تحقيق ذلك فنياً، متى قامت أدلة على قيام موقع يبث داخل الدولة أو خارجها بوضع أي عبارات أو أرقام أو صور أو أفلام أو أي مواد دعائية، ما يُعدّ جريمة من الجرائم المنصوص عليها بالقانون، وتُشكل تهديدا للأمن القومي، أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر، ويجيز للنائب العام أو من يفوضه، عند الضرورة، أو عند وجود أدلة كافية على جدية الاتهام في ارتكاب أو الشروع في ارتكاب جريمة، أن يأمر بمنع المتهم من السفر خارج البلاد أو بوضع اسمه على قوائم ترقب الوصول.
ويلزم مشروع القانون مقدمي الخدمة بالمحافظة على سرية البيانات وتخزينها وعدم إفشائها أو الإفصاح عنها بغير إذن مسبب من إحدى الجهات القضائية المختصة. وشدد القانون على عقوبة جريمة الاعتداء على الأنظمة المعلوماتية الخاصة بالدولة، إذ عاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 200 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، كل من دخل عمدا أو بخطأ غير عمدي وبقي من دون وجه حق، أو تجاوز حدود الحق المخول له من حيث الزمان أو مستوى الدخول أو اخترق موقعا أو بريدا إلكترونيا أو حسابا خاصا أو نظاما معلوماتيا يُدار بمعرفه أو لحساب الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، أو مملوك لها أو يخصها…
فإذا كان الدخول بقصد الاعتراض أو الحصول من دون وجه حق على بيانات أو معلومات حكومية فتكون العقوبة السجن والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تتجاوز 500 ألف جنيه. لذلك اتت جرائم الانترنت في القانون المصري ما يلي
1. تكون عقوبة جريمة الاعتداء على سلامة الشبكة المعلوماتية، بالحبس وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 500 ألف جنيه، وإذا وقعت الجريمة على شبكة معلوماتية تخص الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، أو تدار بمعرفتها أو تمتلكها تكون العقوبة السجن المشدد وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه.
2. عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 5 سنوات وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 200 ألف جنيه، كل من تعمد استعمال برنامج معلوماتي في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى مناف للآداب العامة.
3. كل من استخدم بريداً إلكترونيا أو حسابًا شخصيًا لا يخصه في أمر يسئ إلى صاحبه، يعاقب بالحبس أو غرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز 20 ألفا، أو بإحدى العقوبتين.
4. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنية أو بإحدى العقوبتين كل من انتهك حرمة الحياة الخاصة بالقيام بالنشر عن طريق الشبكة المعلوماتية.
5. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 50 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين، كل من استعمل الشبكة أو إحدى وسائل تقنيه المعلومات في تهديد أو ابتزاز شخص آخر لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه ولو كان هذا الفعل مشروعا.
6. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه كل من أنتج أو أعد أو هيأ أو أرسل أو خزن بقصد الاستغلال أو التوزيع أو العرض على الغير، عن طريق الشبكة المعلوماتية.
7. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 5 سنوات وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 200 ألف جنيه، كل من تعمد استعمال برنامج معلوماتي في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى مناف للآداب العامة.
8. يعاقب بالحبس المشدد لكل من أنشأ أو أدار أو استخدم موقعًا أو حسابًا خاصًا أو نظاما معلوماتيًا بقصد الاتجار غير المشروع في المخدرات أو المؤثرات العقلية وما في حكمهما، أو الآثار أو الأسلحة والذخائر أو الأعضاء البشرية.
9. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 300 ألف جنيه ولا تجاوز 500 ألف جنيه، كل من توصل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال مملوك للغير أو على سند أو على أدوات إنشاء توقيع إلكتروني خاص بالغير، وكان ذلك بالاحتيال لسلب كل ثروة الغير أو بعضها.
10. يعاقب بالحبس أو غرامة لا تقل عن 30 ألف جنيه، ولا تجاوز 50 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين كل من أتلف أو عطل أو أبطأ أو اخترق بريدًا إليكترونيًا أو موقعًا أو حسابًا خاصًا بأحد الأشخاص.
يعتبر هذا الإصلاح شامل لجرائم الكمبيوتر و الانترنت و جرائم الشبكات باعتبار أنّ كلمة سايبر تستخدم لدى الأكثرية بمعنى الانترنت ذاتها أو المعنى الافتراضي في حيث أنها أخذت معنى أو عمر الكمبيوتر بالنسبة للباحثين ولم يعد ثمة تميز كبير بين نطاقها و بين الكمبيوتر و الانترنت لما بينهما من وحدة دمج في بيئة معالجة و تبادل المعطيات.
تعرف الجريمة بانها الارتكاب المتعمد لفعل ضار من الناحية الاجتماعية أو فعل خطير محظور يعاقب عليه القانون. وتمثل الجرائم الإلكترونية مجموعة الأفعال و الأعمال غير القانونية التي تتم عبر معدات أو أجهزة إلكترونية أو شبكة الانترنت أو تبث عبرها محتوياتها.-هي ذلك النوع من الجرائم التي تتطلب الإلمام الخاص بتقنيات الحاسب الآلي و نظم المعلومات لارتكابها أو التحقيق فيها و مقاضاة فاعليها
مرت جرائم الأنترنت بتطور تاريخي تبعا لتطور التقنية واستخداماتها، ولهذا مرت بثلاث مراحل .المرحلة الأولى :من شيوع استخدام الحواسيب في الستينات على السبعينات اقتضت المعالجة على مقالات ومواد صحفية تناقش التلاعب بالبيانات المخزنة وتدمير أنظمة الكمبيوتر؟.
المرحلة الثانية: في الثمانينات، حيث طفا على السطح مفهوم جديد لجرائم الكمبيوتر والانترنت ارتبطت بعمليات اقتحام نظام الكمبيوتر عن بعد وأنشطة نشر وزرع الفيروسات الالكترونية التي تقوم بعملية تدميرية للملفات أو البرامج شاع اصطلاح “الهاكرز ” المعبر عن مقتحمي النظم ،
لكن الحديث عن الدوافع لارتكاب هذه الأفعال ظل محصورا في رغبة المحترفين تجاوز امن المعلومات وإظهار تفوقهم التقني، لكن هؤلاء المغامرون أصبحوا أداة إجرام .
وظهر المجرم المعلوماتي المتفوق المدفوع بأغراض إجرامية خطيرة القادر على ارتكاب أفعال تستهدف الاستيلاء على المال أو التجسس أو الاستيلاء على البيانات السرية والاقتصادية الاجتماعية والسياسية والعسكرية.
المرحلة الثالثة: حيث شهدت التسعينات تناميا هائلا في حقل الجرائم الالكترونية وتغييرا في نطاقها ومفهومها وكان ذلك بفعل ما أحدثته شبكة الانترنت من تسهيل لعمليات دخول الأنظمة واقتحام شبكة المعلومات ظهرت أنماط جديدة:
إنكار الخدمة التي تقوم عل فكرة تعطيل نظام تقني ومنعه من القيام بعمله المعتاد وأكثر ما مورست ضد مواقع الانترنت التسويقية الهامة التي يتسبب انقطاعها عن الخدمة لساعات في خسائر مالية بالملايين، ونشطت جرائم نشر الفيروسات عبر المواقع الالكترونية لما تسهله من انتقالها إلى ملايين المستخدمين في ذات الوقت .
وظهرت الرسائل المنشورة على الانترنت أو المراسلة بالبريد الالكتروني المنطوية على إثارة الأحقاد أو المساس بكرامة واعتبار الأشخاص أو المروجة لمواد غير القانونية أو غير المشروعة .
فعدالة الجنائية متوافرة في هذا القانون لأنه يطبق المعايير الدولية لهذه العدالة وهي وبغض النظر عن هذه الاختلافات فإن المنفعة المستقبلية للعقوبة تمثل إطارا عاما تنضوي ضمنه كل أهداف العقوبة العادلة، وهي غاية تسعى إليها جميع السياسات العقابية مهما اختلفت وسائلها لبلوغ هذه الغاية، فهي جميعا تتوخى من عقوباتها تحقيق أهداف اجتماعية محددة، وهذه الأهداف تكاد تكون مشتركة، ومن أهمها:
1- حفظ المصالح العامة والخاصة، والمحددة في الشريعة الإسلامية بالنفس، والدين، والعقل، والنسل، والمال، وهذه المصالح في الأصل حاضرة في جميع السياسات العقابية وإن اختلفت صياغاتها اللفظية أو القانونية.
2- تحقيق العدل وتثبيت التوازن بين الحقوق والواجبات؛ لأن هذا التوازن يختل بسبب الأفعال الإجرامية، وقد يختل بصورة أكبر عند العود إلى الجريمة.
3-حماية المجتمع نفسه بزجر الجاني وردع غيره.
4- تقويم الجاني وإصلاحه بما يؤهله للعودة إلى الحياة السوية في الوسط الاجتماعي الطبيعي الذي يتواجد فيه.
5- الوقاية من الجريمة، فالعقوبة إذا استطاعت إقناع الجاني نفسه بعدم العودة إلى السلوك الإجرامي نهائيا وإقناع غيره بعدم فائدة أو جدوى الجريمة، فإن غرض الوقاية قد تحقق. العقوبة إذن تكون ذات منفعة مستقبلية بقدر ما تحققه من هذه الأهداف المستقبلية، ومما لا يرقى الشك إليه، أن العقوبة تكون ذات مضرة آنية ومستقبلية على الجاني وعلى المجتمع وأمنه واستقراره، حين تفشل في تحقيق المنفعة المستقبلية المتوخاة من ورائها.
وفي المقابل فمن الطبيعي أن يتم التركيز على عقوبة بعينها عندما يتوفر ما يؤكد أنها تحقق من تلك المنفعة ما لا تستطيع أن تحققه عقوبة أخرى ذات طبيعة أخرى أو بديلة للفعل نفسه،لقد بات في حكم المؤكد علميا الآن، أن المجتمع يسهم بشكل كبير في إفراز الظروف المناسبة لظهور الجريمة وبروز الشخصية الإجرامية، ومن هنا بات لزاما على المجتمع نفسه أن يوفر الشروط والإجراءات المناسبة لمواجهة الجريمة والدفاع عن كيانه من خلال رد فعله تجاه السلوك الإجرامي.
ورغم ما يسود المجتمعات اليوم، وبخاصة في أوساطها العلمية، من إقرار بدور المجتمع في إفراز العوامل المؤدية لظهور الجريمة والانحراف فإن المجتمعات لا زالت تختلف في ردة الفعل الرسمية وغير الرسمية تجاه الأفعال الإجرامية والانحرافية، وتختلف أيضا في مدى ما تتميز به ردة الفعل الرسمية من تقنين في إطار السياسة الجنائية للدولة، وكلما كانت ردة الفعل (العقوبة) تنبثق من الوعي بمعطيات العلم والتشريع السوي زاد ذلك من شعور أفراد المجتمع بوجود العدالة الجنائية وفاعليتها في الوقاية من الجريمة وإصلاح الجناة والمنحرفين، وعلى العكس من ذلك نجد أنه كلما كانت ردة الفعل تنبثق من الجهل بمعطيات العلم، أو تستند إلى اجتهاد القاضي في إنشاء الحكم وليس استنباطه، أو تستند إلى الأحكام التصورية لا التشريع المحكم والواضح؛ فإن العدالة الجنائي تصبح مسخا هجينا لا يخدم سوى فئة معينة من أفراد المجتمع، أو تنتفي كليا.

لا تعليقات

اترك رد